الجزائر
يتشاجرون في الطرقات ويتشابكون في الشوارع ويعنّفون زوجاتهم

صائمون يحوّلون رمضان إلى “حلبة صراع”.. !

نادية سليماني
  • 4658
  • 0
أرشيف

يسيطر الغضب على كثير من الجزائريين في نهار رمضان، ما يجعلهم ينتفضون لأقل كلمة. وهو ما رصدناه من خلال وقوفنا على العديد من الحالات في الشوارع والطرقات لمناوشات بين المواطنين، لأتفه الأسباب، فيما تناقلت منصّات التواصل الاجتماعي صورا لطاولات إفطار مهشّمة وأوان مكسورة، مؤكدين أنّ أزواجهم أو إخوانهم هم الفاعلون. ويحذّر أئمة المساجد من هذه السلوكات المشينة التي تبطل الصيام، وقد تنجر عنها جرائم خطيرة.
تنتاب بعض الصائمين في نهار رمضان، نوبات غضب كبيرة، فتجدهم “يتصيدون” أقل خطأ من الغير، سواء في منازلهم أم بالشارع أم في سيّاراتهم، للدخول في شجارات.. يتخلّلها سبّ وكلام سوقي، وضرب.. والظاهرة نعيشها يوميا في الشوارع والأسواق والطرقات بين سائقي المركبات، فقلة من يكظمون غيظهم في مثل هذه المواقف، حفاظا على صحة صيامهم.

أزواج يهشّمون طاولات الإفطار غضبا
نشرت عدّة نساء خلال رمضان، صورا “مؤسفة” عبر “فايسبوك”، يكشفن فيها ما خلّفه غضب أزواجهن أو آبائهن أو إخوانهن في رمضان. والصور عبارة عن قدور طعام مرمية، وصحون مكسورة، و”شوربة” تغطي أرضية المطبخ.. فبعض الأشخاص يصومون من أجل بطونهم فقط، متناسين أننا في شهر العبادة والغفران من الذنوب والتقرب من الله- عز وجل-، إلى درجة صار أقصى أماني بعض الزوجات في رمضان، الخروج من هذا الشهر بأقل الخسائر والإصابات.
وجبر الخواطر من أرقى صفات المؤمن، فالنساء تدخلن المطبخ وكلهن عزم وأمل على إعداد طاولة إفطار تبهج أفراد العائلة، ولكن بعض المتعصبين يفسدون الفرحة، وينقلبون على الأواني والصحون، ويتلذذون بتكسير كل ما تطاله أيديهم بحجة الصيام، بل صار الطلاق ملازما للشهر الفضيل، في ظاهرة مؤسفة.
وحتى بعض النساء يقمن باستفزاز أزواجهن، العائدين من مهنة شاقة جسديا في رمضان، فالجميع مطالب بضبط النفس في شهر الرحمة والمغفرة، لأن الأصل في الصيام التقرب من الله- عز وجل-.

كسّر الأواني لأجل طبق “دوارة”..!
“سليمة”، متزوجة، من الجزائر العاصمة، أكدت في منشور لها، مرفق بصور صادمة، أن زوجها كان نائما في نهار رمضان، وكانت تعد الفطور بهدوء لتجنب إزعاجه، إذ كان يوبخها على أقل صوت يصدر منها أو من أولادها.
وقبل دقائق من الإفطار، قام بجولة تفتيش روتينية واستفزازية في المطبخ، لاكتشاف أطباق الإفطار، كعادته، وسرعان ما صرخ في وجهها باحثا عن طبق “الدوارة” الذي طلب منها إعداده، وهي لم يسعفها الوقت لذلك، لأنها عاملة، وتركته لليوم الموالي. والنتيجة صراخ من الزوج، سمعه سكان العمارة كالعادة، ثم شروع في تكسير أواني المطبخ ورمي الأكل.

“غاضبون” يستفتون الأئمة حول صحة صيامهم
أكّد إمام مسجد القدس بحيدرة، جلول قسّول، أنّ الغضب الكبير في رمضان، من المظاهر الغريبة على مجتمعنا، التي لا ينبغي لها أن تكون، خاصة ونحن في عبادة، مصداقا لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا”.
والصّيام، كما أمرنا به المولى، وذكر لنا الهدف منه بقوله: “لعلكم تتّقون”، أي إنّه يقي نفس الصائم من الأخطاء التي تؤثر في صيامه، وحديث الرّسول- عليه الصلاة والسلام-، في ما معناه، أنّه من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
وقال المتحدث لـ “الشروق”، إنّ هذه السلوكيات السلبية، نراها عند بعض السائقين والتّجار وبالطرقات، وهي مخالفة تماما لروح الصيام. وبعض الأزواج يعبّرون عن عدم مقدرتهم على الصوم، بالتكسير وأذى الآخرين. ومنهم من يسبّون ويشتمون ويكفرون الله، ويضربون الناس وهم صيام، رغم وصية الرسول الكريم للمسلم: “لا تغضب”، إلى درجة أن تحوّل رمضان لدى البعض إلى شهر الخصام وكثرة الطلاق والتبذير، على حد قوله.

الغضب قد يفسد قبول الصيام
وقال الإمام قسّول: “في رمضان، علينا إظهار الرحمة والشفقة، والعمل الصالح، ومضاعفة الذكر، والصلاة وتقوى الله.. وفي الحديث الشريف: إذا قاتلك شخص فقل اللهم إنّي صائم”.
وكشف المتحدث عن تلقيه عديد الأسئلة من أشخاص يغضبون في رمضان، ويستفسرون عن صحة صيامهم، والردّ، حسبه “ننظر إلى مفطرات الصّيام في كتب الفقه، فلا نجد الغضب، إذا صيامه صحيح، ولكن هل هو مقبول عند الله تبارك وتعالى، ويكون من الذين يدخلون من باب الريان يوم القيامة؟”. ودعا العائلات، إلى عدم إظهار الغضب والابتعاد عن الأفعال المخالفة لحكمة الصيام.

مقالات ذات صلة