الرأي

صالون مغرب الكتب ومسؤولية المثقفين المعربين

الشروق أونلاين
  • 1316
  • 1

“صالون مغرب الكتب” الذي يترأسه جورج موران مسؤول جمعية “ضربة شمس” التي تضم كل المولودين في الجزائر الفرنسية من الأقدام السود واليهود والأوروبيين إلى جانب المثقفين المغاربيين باستثناء الليبيين مازال حتى ساعة كتابة هذه السطور فرنكفونيا خالصا في غياب مثقفين معربين أو مزدوجي اللغة ينتمون إلى المغرب الأمازيغي والفرنكفوني والعربي أيضا في حدود معرفتي التاريخية والحضارية المتواضعة.

 خلافا لزملاء ومثقفين معربين يكتفون بإدانة كل فرنكفوني “يخدم على روحه الثقافية”، لا أضيع وقتي في الكشف عن خلفية أصحاب هذه التظاهرة التي تحمل شعار التسامح والتواصل بين أبناء المغرب الفرنكفوني فقط، وألح على مسؤولية المثقفين المعربين الذين يكتفون بلغة واحدة في حياتهم الفكرية بدعوى خطاب التشبث بالهوية في زمن الإنترنت ولغات المهيمن إقتصاديا وماليا، الأمر الذي يجعل من الفرنسية لغة غير فعالة ولا تؤثر إلا على المتأخرين على ركب القطار الثقافي الحديث من المعربين والفرنكفونيين الذين يتصارعون حول لغتين شبه ميتين عالميا. من حق أصحاب صالون “مغرب الكتب” الفرنكفوني تمرير الرسائل التي يريدون وهم ليسوا قادرين حتى وإن أرادوا على الإنفتاح بحكم تزمتهم الإيديولوجي وجهلم اللغة العربية غير البريء على معربين محسوبين على الإنغلاق والتزمت العرقي وحتى الديني في نظر الكثير منهم كما قال لي أحد أقدم صحفييي “الجيري أكتوياليتيه” أو “الجزائر الأحداث” التي شكلت قلعة إعلامية يسارية عالية المستوى وأضحت مدرسة صحفية وأدبية تخرج منها الفقيدان الطاهر جاووت والأحياء عبد الكريم جعاد والزملاء محمد بلحي ونجيب سطمبولي وأحمد شنيقي وأسماء أخرى كرست خصوصية ومسيرة هذه الجريدة المرجعية. جورج موران الذي وعد كاتب هذه السطور بتصحيح توجه التظاهرة لغويا قبل أعوام لم يفعل ذلك، من حقه أن لا يتحمس للأمر عاطفيا وإيديولوجيا في زمن ربط التزمت الديني بالكثير من المعربين، كما أشار إلى ذلك أحد الأمازيغيين الفرنكفونيين متحدثا إلى الفقيد الأديب الكبير عبد الحميد بن هدوڤة بمناسبة تكريمه في المركز الثقافي الجزائري قبل وفاته بقليل، وقال المتدخل للفقيد “أنت الوحيد من المثقفين المعربين الذي أدان اليوم بوضوح الإرهاب في الجزائر”.

 

فظاعة هذا الإعتقاد وجهل الفرنكفونيين بواقع وحقيقة تنوع المعربين فكريا ولغويا وعدم تصورهم معربين غير إسلاميين أو غير متعاطفين بالضرورة مع الإسلاميين المتطرفين نتيجة مواقف يتحملها المعربون الذين اكتفوا بإدانة الإستعمار الفرنسي باسم اللغة وتركوا المجال مفتوحا على مصراعيه لفرنكفوفيليين يخدمون حتما طروحات استعمارية خلافا لفرنكفونيين ليسوا كذلك بالضرورة. المسؤولية جماعية وتتحملها الدولة الغائبة ثقافيا من منظور التوجه الإستراتيجي، والمثقفون على السواء، وغياب الترجمة يعد عاملا أساسيا في تكريس اعتقاد الفرنكفونيين والفرنكفوليين المشار إليه . المركز الثقافي الجزائري في باريس الذي كرس التوجه الفرنكفوفيلي في عهد ياسمينة خضرا خير دليل على مسؤولية الدولة في تكريس الحرب الفكرية المجانية بين المعربين والفرنكفونيين، وخضرا نفسه قال لي أن الراحل وطار كان وراء الفتنة بين المعربين والفرنكفونيين بقوله أن رحيل جاووت خسارة لفرنسا، وهو القول الذي رد به وطار على خضرا بجملة: “لست نادما على ذلك وسأكرر الكلام حتى آخر يوم من حياتي”. إن الدولة التي تدعي الإنتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية التي تطورت بفضل الترجمة وإلى الإطار الثقافي لمقولة “من تعلم لغة قوم أتقى شرهم” لم تقم بواجبها البيداغوجي المطلوب حيال اللغة بتعامل حضاري وغير سياسوي كما حدث، ولا دين ولا إيديولوجية ما في حدود علمي تمنع تعلم اللغات باسم الهوية، والصراع متعادل بين المعربين والفرنفكونيين الجزائريين من منطلق الإنغلاق.

مقالات ذات صلة