-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في مواجهة يعرفان تفاصيلها وجزئياتها...

صدام تكتيكي بين بيتكوفيتش وياكين من أجل التأهل إلى ربع النهائي

ع. تڤمونت / ق.ر
  • 664
  • 0
صدام تكتيكي بين بيتكوفيتش وياكين من أجل التأهل إلى ربع النهائي

يخوض المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم، فجر الجمعة بمدينة فانكوفر الكندية، اختباراً تاريخياً غير مسبوق عندما يواجه نظيره السويسري لحساب الدور ثمن النهائي من النسخة الأمريكية لنهائيات كأس العالم 2026. وتحمل هذه المواجهة المونديالية الواعدة في طياتها الكثير من الإثارة والتشويق، ليس فقط لكونها مباراة إقصائية حاسمة لتحديد المتأهل إلى الدور ربع النهائي، بل لأنها تجمع “الخضر” بخصم عنيد، وتقدم فصلاً درامياً استثنائياً بطله الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الذي سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام ماضيه الكروي،وفي مواجهة بلد ومنتخب يعرف تفاصيلهما وجزئياتهما أكثر من أي شخص آخر على وجه الأرض.

ولن تكون العاطفة غائبة عن أروقة ملعب فانكوفر، فالمدرب البوسني السويسري قد أشرف على العارضة الفنية لمنتخب “الناتي” لسبع سنوات كاملة بين عامي 2014 و2021، وقاده خلالها في 78 مباراة دولية وهو رقم قياسي في تاريخ الكرة السويسرية، وصنع معه مجداً كبيراً كان أبرزه إقصاء فرنسا من كأس أوروبا الأخيرة والوصول إلى ربع النهائي. واليوم، تضع الأقدار بيتكوفيتش في سيناريو لم يكن ليتوقعه أحد، حيث سيقود المحاربين من دكة البدلاء لفك شفرة رفقاء تشاكا. ورغم الخصوصية المشاعرية لهذه المواجهة، فإن الواقعية والبراغماتية ستكونان السلاح الأبرز للمدرب الذي أكد على ضرورة طي صفحة التأهل الصعب والمثير عن المجموعة العاشرة، والتركيز الكامل على دراسة نقاط قوة وضعف السويسريين لإعداد الخطة التكتيكية الملائمة.

ويدخل رفقاء القائد رياض محرز المباراة بروح معنوية عالية وثقة متجددة بعد المشوار البطولي في دور المجموعات، والذي توج بانتزاع تأشيرة التأهل إثر مباراة دراماتيكية مثيرة أمام النمسا في كانساس سيتي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لمثلها. وأثبتت تلك المواجهات اللياقة الذهنية العالية للمنتخب الجزائري وقدرته على العودة في النتيجة، بالإضافة إلى الفعالية الهجومية الكبيرة وحيوية الأسماء الشابة مثل إبراهيم مازا التي تمنح الحلول في الأوقات الصعبة. ومع ذلك، يدرك الطاقم الفني أن مباريات الأدوار الإقصائية لا تقبل الخطأ، وأن الهفوات الدفاعية التي ظهرت في المباريات السابقة يجب أن تُعالج بشكل جذري قبل إطلاق صافرة البداية أمام هجوم سويسري منظم وقناص.

في المقابل، يدخل المنتخب السويسري الذي يدربه مراد ياكين المواجهة بثوب المرشح الأوفر حظاً على الورق، مستنداً إلى صدارته المستحقة لمجموعته والمنظومة التكتيكية الصارمة التي تميزه. ويعتبر الفريق السويسري واحداً من أكثر المنتخبات الأوروبية استقراراً وانضباطاً في السنوات الأخيرة، حيث يمتلك ثقافة كروية راسخة تعتمد على الدفاع المحكم والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. هذا الصدام التكتيكي بين حماس ورغبة “الخضر” في كتابة صفحة جديدة من أمجادهم المونديالية، وبين الخبرة والهدوء السويسري، يجعل من المباراة قمة واعدة ومفتوحة على كل الاحتمالات، حيث سيكون التنافس على أشده فوق المستطيل الأخضر للفوز ببطاقة العبور الثمينة نحو ربع نهائي المونديال الأكبر في التاريخ.

الممر الضيق إلى ثمن النهائي…
ثلاثة سيناريوهات ترسم ملامح صدام الجزائر وسويسرا

تفرض الحسابات المعقدة والصارمة لمباريات خروج المغلوب في مونديال 2026، حذرا تكتيكيا خانقا على مواجهة الجزائر وسويسرا المرتقبة في دور الـ32 على أرضية ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، وضمن مساعي الطرفين الحثيثة لتأمين المرور إلى الدور ثمن النهائي، يبرز صراع الرؤى الفنية في أعلى مستوياته بين رغبة سويسرا في استغلال جاهزيتها البدنية القصوى وفارق الراحة الإضافية، وسعي الجهاز الفني للجزائر بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش لتوظيف خبرته العميقة بخصائص ومفاتيح منتخب بلاده السابق، وهو ما يحبس أنفاس الجماهير ويفتح الباب على مصراعيه أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة ومخيفة قد تقلب مجريات هذه المواجهة المصيرية في أي لحظة.

يتمثل السيناريو الأول، والأكثر تماشيا مع منطق المعارك الإقصائية الكبرى، في التحفظ الدفاعي المتبادل المبالغ فيه وصراع كسر العظام للسيطرة على منطقة وسط الميدان، حيث سيركز كلا المنتخبين على غلق زوايا التمرير وتفادي تلقي هدف مبكر قد ينسف الخطط الموضوعة وينهي المغامرة المونديالية مبكرا، لتتحول المباراة إلى ما يشبه رقعة الشطرنج المعقدة التي تخلو من المخاطرة، وهو ما قد يدفع باللقاء تدريجياً نحو التعادل السلبي أو الإيجابي الشحيح في الوقت الأصلي، لتدخل المواجهة نفق الأشواط الإضافية المظلم أو ركلات الترجيح الحارقة، وهنا تحديدا ستلعب تفاصيل اللياقة البدنية والهدوء الذهني القاتل الدور الحاسم والوحيد في تحديد هوية المتأهل.

أما السيناريو الثاني، والذي يحمل في طياته أعلى درجات الإثارة والجرأة، فيرتكز على فرضية نجاح الجزائر في مباغتة المنظومة السويسرية الصارمة بهدف خاطف في أول ربع ساعة يعيد تشكيل معطيات اللقاء ويصدم المنافس تماما، إذ سيجبر هذا الهدف المبكر السويسريين على التخلي، مجبرين، عن حذرهم المعهود والاندفاع بكامل خطوطهم نحو الهجوم لتدارك الموقف، مما يمنح التشكيلة الجزائرية ميزة تسيير المباراة بذكاء تحت ضغط عاصف، والاعتماد على الانضباط الدفاعي المتكتل مع “لدغ” المنافس بالتحولات الهجومية السريعة والقاتلة عبر الأطراف لاستغلال المساحات الشاسعة والعارية التي ستظهر في الخلف.

وفي المقابل، يبرز السيناريو الثالث الذي يخشاه الشارع الرياضي الجزائري كأكبر كابوس محتمل، والمتعلق بفرض سويسرا لأسلوب الضغط العالي الخانق والمكثف منذ إطلاق صافرة البداية، حيث ستحاول سويسرا استغلال تفوقها البدني الواضح جراء نيلها أيام راحة إضافية في دور المجموعات، ويهدف هذا الإعصار الهجومي إلى إجبار خط الدفاع الجزائري على ارتكاب هفوات قاتلة تحت الضغط، واستغلال أي مظاهر للإعياء أو الإرهاق العضلي قد تظهر على عناصر “الخضر” نتيجة المجهود البدني الخرافي والشاق الذي بذلوه في الملحمة الأخيرة ضد النمسا، وفي حال نجاح سويسرا في التسجيل أولا من كرات ثابتة أو عرضيات، ستتعقد مأمورية الجزائر وتصبح مطالبة بمعجزة حقيقية للعودة أمام خط دفاعي حديدي يقوده مانويل أكانجي، مما يفرض على التشكيلة الجزائرية إدارة مخزونها البدني بأعلى درجات الحرص والحذر طوال الشوط الأول لامتصاص هذا الاندفاع المرعب قبل التحرك لقلب الطاولة.

أسرار خلف الكواليس…
الصحافة السويسرية… “الجزائر” الفخ الأكبر والأكثر غموضا

سيطرت حالة من الحذر التكتيكي الشديد والقلق غير المعلن على عناوين الصحافة السويسرية الصادرة الثلاثاء، عقب تأكد مواجهة منتخب بلادها الصعبة ضد المنتخب الجزائري في دور الـ32 لمونديال 2026 بمدينة فانكوفر الكندية، ولم تخلُ التحليلات القادمة من قلاع الإعلام الرياضي في جنيف وزيورخ من جرعة تشويق وإثارة بالغة، حيث ركزت بشكل مكثف على البعد النفسي والتكتيكي المعقد لهذه المواجهة المصيرية، واصفة إياها بالصراع الحارق الذي يجمع بين ماضي الكرة السويسرية وحاضرها، نظرا لوجود المدرب الأسبق لسويسرا، فلاديمير بيتكوفيتش، على رأس العارضة الفنية لـ”محاربي الصحراء”.

وتجمع الصحف السويسرية المؤثرة، وفي مقدمتها صحيفة “Blick” واسعة الانتشار ويومية “Tribune de Genève”، على أن الصدام مع الجزائر يمثل الفخ الأكبر والأكثر غموضا في طريق منتخبهم نحو كسر العقدة التاريخية المتمثلة في العجز عن تجاوز ثمن النهائي في النسخ المونديالية الأخيرة، ورصدت التقارير الفنية بدقة التناقض الصارخ في مسيرة التشكيلة الجزائرية خلال دور المجموعات، مبرزة تخوفا حقيقيا من القوة الهجومية الضاربة للجزائر والسرعات الفائقة التي تميز الأطراف، واعتبرت أن نجاح “الخضر” في الوصول إلى شباك خصومهم بكثافة هو مؤشر خطر يهدد المنظومة الدفاعية السويسرية، في المقابل لم تتردد الصحف في الإشارة إلى الثغرات الدفاعية التي ظهرت في المباريات السابقة للجزائر كأبرز نقطة ضعف سيعمل المدرب مراد ياكين على استغلالها بشتى الطرق.

وفي خضم هذا الترقب، تسربت معلومات موثوقة من كواليس معسكر المنتخب السويسري تشير إلى وجود حالة طوارئ فنية حقيقية يعيشها المدرب مراد ياكين ومساعدوه، حيث أكدت التقارير أن الجهاز الفني عكف طوال الساعات الماضية على مراجعة شرائط الفيديو وإجراء تعديلات سرية مفاجئة على أسلوب بناء اللعب وتحركات ركائز خط المنتصف، خوفا من المعرفة الدقيقة والتفصيلية التي يمتلكها بيتكوفيتش عن عقول وطريقة تفكير النواة الصلبة للفريق السويسري مثل غرانيت تشاكا ومانويل أكانجي، وتأكيدا لهذا التوجس، خرج القائد تشاكا بتصريحات صحفية اتسمت بالجدية والصرامة التامة، مبتعدا عن أي نوع من الحروب الكلامية أو التقليل من حجم الخصم، حيث أكد للإعلام المحلي أن مواجهة الجزائر ستكون معركة بدنية وتكتيكية معقدة للغاية أمام منافس يمتلك روحا قتالية عالية في الميدان ويسيره مدرب يعرف كل خفايا الكرة السويسرية، مما يجعل المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات وحابسة للأنفاس حتى الدقائق الأخيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!