-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صدمة ثلاثية.. أقل ما يلزم!

محمد سليم قلالة
  • 3116
  • 13
صدمة ثلاثية.. أقل ما يلزم!

أكاد أجزم أننا في حاجة إلى صدمة عقولنا بشيء أكبر من الماضي والحاضر والمستقبل لعلنا نكتشف حقيقة الحال التي نحن عليها. شعوبٌ وأمم حيَّة متصالحة مع ماضيها ومُنسَجِمة مع حاضرها تتطلع إلى ما ستكون عليه بعد 20 سنة أو 50 سنة، أو حتى 100 سنة من الآن في جميع المجالات، ونحن ننزل بتفكيرنا إلى ما دون البديهيات ونجعل من ذلك هدفا استراتيجيا نسعى لتحقيقه..

ننزل إلى ما دون تفكير أجدادنا وأمهاتنا ممن نقول عنهم أميين لنكتشف مَن نكون؟ وبأيِّ لغة علينا أن نتكلم؟ وإلى أيِّ ديانة ننتمي؟ ومن أين جئنا؟ وإلى نحن ذاهبون؟… ننزل إلى ما دون الحد الأدنى مما ينبغي أن يتوفر في أمة من الأمم، ونحن الذين دفعنا أغلى ما نملك عبر قرون من الوجود الحضاري الحي، لنكون هذا البلد الذي نعيش فيه الآن. 

هل كان أجدادنا منذ قرون يَشكُّون في دينهم ولغتهم وانتمائهم، وفي أصولهم وأنسابهم، في أعراشهم وأسرهم، في ألقابهم وأسمائهم، وعلاقاتهم ببعضهم البعض؟ هل نحن أكثر أصالة منهم؟ بل هل نحن أكثر وعيًا وحِكمة؟ هل من بينهم من كان يتساءل عن أصله أو عرقه أو لونه؟ أم أنهم كانوا يعيشون في سلام وأمن فيما بينهم مُنسجمين مع ذواتهم وأوطانهم وعاداتهم وتقاليدهم متآخين مُتحابِّين يتزاورون ويتصاهرون ويتبادلون المنتجات من دون حساسية ولا إحساس بالنقص من هذا أو ذاك. هل نحن أكثر فهما للماضي منهم أم أكثر تخلفا في هذا المجال؟

وفي الحاضر، أي مشروع وطني نملك مقارنة بما امتلكوا؟ لقد اتحدوا كرجل واحد وضحُّوا بخيرة الرجال والنساء من بينهم في ثورة من أعظم ثورات القرن العشرين، واستعادوا السيادة لبلدهم، واجتهدوا في مجال بناء وطنهم بالقدر الذي استطاعوا… فإذا بنا نحن نُشكِّك في خياراتهم، ونُنصِّب أنفسنا “خبراء” في فهم خلافاتهم وفي تصنيفهم إلى خونة ومُخلصين، بل وننشر العداوة بينهم حتى وهم أموات، ونجعل من انتصارنا لهذا على حساب ذاك “مشروعنا” الجديد، بدل أن نسأل أنفسنا ماذا قدّمنا وماذا سنقدم لهذا الوطن كجيل جديد؟…

وفي اللحظة التي أصبح من واجبنا أن نطرح هذا السؤال، وأن نتطلع إلى المستقبل، وأن نستوعب التحوُّلات الكبرى التي تطرأ في العالم، وأن نُسارع إلى توحيد الجهود لعلنا نلتحق بالركب، أن نجعل لوطننا غاية كبرى يحققها خلال العقود القادمة، وأن نُبادر إلى طرح عناصر رؤية شاملة لِما ينبغي أن يكون عليه بلدنا، أن نَغار من  تقدُّم الآخرين، وأن ننافسهم في التقدُّم العلمي والصناعي، وأن نتصور أنفسنا في مستوى قناعاتهم وتضحياتهم وطموحهم… نكاد اليوم نعود القهقرى إلى الوراء، وكأننا لسنا أحفاد من صنعوا تاريخ هذا البلد، وتضعف الهِمّة لدينا، ونعجز عن المبادرة بمشروع وطني شامل وجديد…

ألسنا في حاجة حقا إلى أن نصدم تفكيرنا بالماضي لعله يصحو، وبالحاضر لعله يتحرك، وبالمستقبل لعله يقدم البديل وبأكثر من ذلك إن استطعنا؟ فمن له بهذه الصدمة الثلاثية أو أكثر منها لعلنا نفيق؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • برهن العكس فلا مفر

    الحاضر هو ناتج الماضي فليس هناك هروب من هذه الحقيقة التي لو راجعناها سنجد ورائها حقائق و صدمات تكشف عن ردائة هذا الشعب و بدون مبالغة ردائة اصيلة تجري مجرى الدم الا من رحم ربك

  • الشعب مصعوق، و ليس

    السلطة التي نصبت نفسها على رأس هذا البلد، هي التي تحتاج لصدمات بل صعقات كهربائية قوية، لعلها تتوب في آخر لحظة؟ فهي التي إبتعدت عن الماضي، و أفسدت الحاضر، و زرعت اليأس في المستقبل؟؟ أما الشعب، فيعرف من يكون و يعرف تضحيات آبائه و يفهم حاضره و ما هو فيه؟ و هو يلتف ليصنع # المحكمة الشعبية# التي ستقتص له؟؟؟

  • توفيق

    القضية وما فيها ..لما ابتعدنا عن هويتنا وفرطنا فيها حتى جهلناها ومن ثم عاديناها ..فحل بنا ماحل..صار الجزائري يتعالى على أخيه الجزائري..ونسي الإسلام الذي يجمع ولا يفرق..فتركوه وراءهم ظهريا..وغلبوا الأهواء والأعداء التي بدأت توتي أكلها..ونطق الرويبضة ..وسكت أهل الحق والصلاح..فكيف للأمة أن ترتاح..

  • ابن الجنوب

    تتمة:يهربون في قوارب الموت في إتجاه المجهول وذلك يدل على شخصيتهم الهشةغيرمبنيةعلى أسس تربويةعلميةسليمةومحصنة بقيم دينية وعادات وتقاليد تستمدروحها من المبادئي التي تربى عليها آباؤهم وأجدادهم وفي إعتقادي فإن مسؤولية ذلك يتحملهاالمسؤولين الذين صادرواالإستقلال والمنظومةالتربويةالتي ميعوهابالتشتيت اللغوي والتشويش التاريخي وعدم إعطاءالفرصةلأجيال الجزائر للإطلاع على تضحيات آبائهم وأجدادهم والثمن الغالي الذي دفعوه في سبيل إستقلالهم وهوماجعل الهوةكبيرةبن تضحيات الآباءوطموحات الأبناءوخلق روح التنافربينههم

  • ناصر المهدي

    الصدمة من اختصاصي يا استاذ..فلا تعجل ..و دع الوقت يفعل فعلته فينا حتى تهدا الصدمات الربانية التي تفرزنا و تصنفنا..و لك المثال ( المراة كي تصنع من الطحين الكسكس تمرره على السيار ثم الغربال و اخيرا "الخراج". و الاخير هو الصالح للطبخ فنحن كذلك..ستخرج النخبة التي ارادها الله و لم تبدل و لم تغير و لم تشيت .قال الله تعالى " افحسب الناس ان يتركوا و هم لايفتنون".

  • BESS Mad

    نحتاج إلى عالم نفس يشرح ظاهرة عدم الثقة في النفس و اللهث خلف كل لاغط .نحن أناس تشدنا العاطفة أكثرمن العقل .فكل من نادانا لبينا النداء و صرنا دمى تلهو بهم أياديهم . فكيف نفسر ترك البلاد والذهاب إلى بلاد الأفغان للجهاد كما يحلو لمخدرينا تسميتنا . فهل جاهد الأفغاني أو حتى السوري إلى جانبنا حينما كنا نخض الحروب من أجل تحرير وطننا . يسهر الشباب ليلا ليقرروا الحرقة دون عقل فلا يشعر بالندم حتى يغرغر . الإجابة حسب ظني عند أولائك الملائكة الذين أهديناهم أعناقنا ليسوسونا فلم نجد منهم سوى السراب.

  • عبد الرحمن

    وا آسفاه ! يا سيادة الكاتب المحترم و القدير . لقد تمكّن منا الحوت الأزرق تمكنا رهيبا فجعلنا نُقبل على الانتحار بكل فخر و اعتزاز، ونُصرّ على ذلك كل الإصرار. ومن شدة إصابتنا بالحوت الأزرق ، صرنا نطالب بالعودة والرجوع إلى عصر ما قبل آدم عليه السلام ، لعل وعسى نعثر على هوتنا المفقودة، لكي ننطلق بسرعة البرق نحو عصر ما بعد آدم عليه السلام ، وبالتالي نخطو خطوة عملاقة تتجاوز كل العصور البشرية ، ونخرج تمام الخروج من سنن الكون و نوامسه . آه إنه الجهل المركب الذي طمس عقولنا و ران على قلوبنا. شكرا جزيلا.

  • بدون اسم

    ربما الصدمة التي يمكن أن توقظنا هي "صدمة الإستعمار"؟؟؟ و ربما حتى هذه لم تعد صالحة مع جنس يدعي الفياقة، الفهامة، العبقرية و امتلاك الحقيقة المطلقة؟؟؟

  • مواطن فاطن

    حقيقه كان اغلب اسلافنا اميين لاكن كانت تحكمهم منضومه قيم و اخلاق عاليه من حياء ونخوه و شهامة و نكران للذات و قدرة على التضحيه........الخ من المثل العليا التي نفتقدها نحن في زماننا هذا فالامم تتحضر بالعلم او الاخلاق او بهما معا.
    و على راي امير الشعراء احمد شوقي "انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا"

  • ابن الجنوب

    أسأل التاريخ ينبؤك بأننالم نشكل ولم نبن دولةمنذالأزل واسأل الحاضرينبؤك بأننانتغنى بأوهام نتخيلهافي أذهانناأوتعطى لنافي صورةإشاعات مكتوبةيوحى لنابهاوتصبح قاعدةنستدل بهافي إعلامناالمسموع والمرئي والمكتوب ننقل أكاذيب ونصدقهاكأن نقول عن الآثار التي تركهاالغزات الرومان والفرنسيين وغيرهم على أساس أنهامن منجزات البلد(مهدالحضارات التي مرت من هنا)واليوم أنظرإلى الميدان تجدورشات العمل يشغلهاالصينيون والسوريين والفلسطنيين والكوريين والأفارقةوالأتراك واليوغوسلاف وغيرهم أماالجزائريين فهم يهربون في قوارب المو

  • بدون اسم

    ...والله ان الشعب ليشعر بالأمن والأمان والصدق مع اليهود والنصارى ولا يشعر بهاأبدا مع هؤلاء المسلطــين على رقابه وصدره......شخصيا ارتاح واصدق المحتل على ان اصدق حكومات الشكارة والجهل المركب

  • فوضيل

    الماضي مهم في فهم الحاضر وصناعة المستقبل،أعتقد أنه علينا مراجعة أنفسنا ومراجعة مواقفنا من ماضينا وحاضرنا..كي نقدم لهؤلاء الشباب أرضية خالية من الشوائب،نعتذر عن أخطاءنا..عن عجزنا..عن دجلنا وتاريخنا الذي كتبناه بهتانا وزورا..نعتذر ثم نعدهم...أننا رغم الوجع والذل سنقف معهم ..ونكون عونا لهم في كل محنة..أقول هذا لأننا لم نواجه يوما أنفسنا بأننا المسؤول الأول عما سينتجه هذا الجيل حين نوجه له أصابع الاتهام بخرابه أو تشتته، ناسين أن المرء لا يحصد إلا ما زرع ..فنحن جيل ضحية شعار "حماية الوطن من المواطن".

  • بدون اسم

    ...ما دام أمثال المـــسن UGTAهم الواجهة انتاع البلد فلن تحدث الصدمات وليس الصدمة الواحدة فقط....أرقد بالنوم ..وقريبا جدا ستسمع عن الاشادة بسادتنا الفرنسييـــن والترحم على سنواتهم الخيرية التي عاشها الآباءوالأجداد...بل ستسمع عن أمنيات برجوعهم والعيش في كنفهم والتمتع بالعدل والقانون والأنتماء لعالم البشر.....انتظر