صدور الأعمال الشعرية الكاملة لمحمد العيد آل خليفة
بعد خمسين عاما من صدور ديوان أمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة عام 1967م، تزدان المكتبة الجزائرية خصوصا، والمكتبة العربية عموما، بكتاب يجمع بين دفتيه كلَّ أو جلَّ الآثار الشعرية لهذا الشاعر.. فقد صدر في هذه الصائفة وعن دار الصِّدِّيق (الأعمال الشعرية الكاملة) لمحمد العيد في 03 أجزاء تجاوزت في مجموعها 1300ص، وأنجز هذا العمل الأستاذ باسم بلَّام من جامعة قسنطينة، وبتقديم الشاعرين سليمان جوَّادي، وناصر لوحيشي.
محمد العيد شاعر حدا بقصائده قافلة الحركة الإصلاحية، يناصر دفاعها عن ثوابت الأمة، فلفت إليه أدباء ونقاد عصره، وعلى رأسهم الشيخ الأديب محمد البشير الإبراهيمي الذي طالما تمنى تحقيق حلم كان يراوده دائما وأبدا، وهو أن يطبع ديوان محمد العيد، حتى عدَّه من ثلاث أماني كان يأمل أن تتحقق في حياته، وهي: استقلال الجزائر، وعودة جامع كتشاوة إلى حضن الإسلام بعد أن حولته فرنسا إلى كنيسة، وطبع ديوان محمد العيد، فتحققت الأوليان، وتأخرت الثالثة.
ليأتي شاب يشتغل أستاذا في جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، ويعيد بعث الحلم من جديد، ويحققه على أرض الواقع، فتخرج علينا أشعار محمد العيد في حلة جميلة، جمعت بين المعالجة العلمية الأكاديمية، والذوق الأدبي الرفيع. ومما يميز هذا العمل:
01- محاولة استيعابه تراث محمد العيد الشعري، فبصدور هذا العمل تصير جميع طبعات الديوان السابقة في حكم المنسوخ، إذ نجد بين دفتي هذا العمل كلَّ ما طبع من شعر محمد العيد وبعض القصائد التي تطبع لأول مرة.
02- الضبط المتقن للقصائد، مما يسمح لجميع القراء بمطالعة نصوصها بالشكل السليم، خاصة إذا اقتنت المدارس التربوية هذه الأعمال، ووضعتها بين أيدي ناشئتنا.
03- شرح الكلمات الغريبة، والتعليق على معاني بعض الأبيات بكشف معانيها الخفية.
04- استخراج البحور الشعرية لكلِّ قصائد الأعمال، مع اختتامها بفهرس للقصائد حسب القوافي، مما يسهل على الباحث في شعر محمد العيد مهمة تتبع قصائده حسب قوافيها.
05- ترجمة الأعلام المذكورين في متن هذه الأعمال، وذلك يسمح للمطالع بالتعرف على أعلام، بعضهم معروف مشهور، والبعض الآخر غفل مغمور.
06- اختتام هذه الأعمال بملاحق ثلاثة، الأول في ذكر ما قيل في محمد العيد وشاعريته، والثاني صور للشاعر تذكرنا بأهم محطات حياته، والأخير عبارة عن نماذج رسائل وقصائد مخطوطة بمداد الشاعر نفسه.
لقد صدرت هذا الأعمال الشعرية في صورة جميلة جدا، وهذا يدلنا على الاعتناء البالغ للمحقق الأستاذ باسم بلام بها، حيث كان يرعى عمله من أوله إلى آخره ابتداء من عملية الجمع والتصنيف والضبط والتعليق، وانتهاء بتصميم الغلاف والتصفيف الداخلي.