صراع “الأفلان”.. من تصريحات محتشمة إلى حرب بيانات
انتقل الصراع الحزبي داخل جبهة التحرير الوطني بين الأمين العام أبو الفضل بعجي، وبعض النواب المقصيين مؤخرا، من التصريحات الهامشية والملاسنات العلنية إلى حرب بيانات مباشرة، كان مبنى زيغود يوسف مسرحا لها خلال جلسات مناقشة قانون المالية لسنة 2023.
تسبب سحب الغطاء السياسي عن 4 نواب منتمين لحزب جبهة التحرير الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، في حدوث مناوشات كلامية بين المعنيين ورئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، والذي رفض تحويل منبر المجلس إلى صوت لتصفية الحسابات بين الجبهتين.
ولجأ خصوم بعجي إلى البيانات المباشرة التي دعوا من خلالها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، للتدخل وإنهاء ما وصفوه بالمحاولات الرامية لضرب استقرار المؤسسة التشريعية، حيث جاء في نص البيان الموقع من قبل النواب المقصيين، وهم كل من البرلماني جواهرة محمد، مرابط عبد القادر، أوريبي كودة سمير، بدرون زكريا: “نستنكر المحاولات المتكررة للقيادة غير الشرعية لحزب جبهة التحرير الوطني في نقل الأزمة الداخلية للحزب لقبة البرلمان في تصرف غير مسؤول ينم عن عدم احترام مؤسسات الدولة ونواميسها”.
وأضاف هؤلاء: “لم نكن نتوقع أن تسحب القبعة الحزبية منا، رغم أننا منتخبون عن الأفلان، في وقت يثني الجميع على سياسة الرئيس تبون في لم الشمل وتعزيز مناخ الحريات وتكريس دولة القانون والمؤسسات”.
ويذهب النواب المعنيون أبعد من ذلك، رافضين ما وصفوه باستمرار العبث والمؤامرات في البرلمان الفتي حسب تعبيرهم، والذي جاء ثمرة مجموعة الإصلاحات الدستورية والقانونية التي أقرها برنامج الرئيس في إطار بناء الجزائر الجديدة، رافضين في نفس الوقت تحويل البرلمان إلى ساحة للمناكفات والصراعات السياسية في وقت تحتاج المؤسسة إلى استقرار مؤسساتي ديمقراطي يسمح لها بأداء وظيفتها.
بالمقابل، لم تلتزم الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني الصمت حيال هذه التحركات المسيئة – حسبهم – لسمعة الأفلان، حيث سارعت لإصدار رد بخصوصها، اعتبرت فيها النواب الـ4 المقصيين خارجين عن القانون ويحاولون تدنيس الحقائق، حيث جاء في رد وقعه رئيس الكتلة إبراهيم صعدلي: “صحيح أن النواب الذين سحبت منهم قبعة الأفلان تم ترشحيهم ضمن قوائم الحزب، وتم اعتمادهم من طرف القيادة الشرعية بقيادة أبو الفضل بعجي في آخر استحقاق تشريعي، ولكن نتيجة ارتكابهم لأخطاء جسيمة أدت إلى إحالتهم على لجنة الانضباط المركزية المنتخبة من طرف اللجنة المركزية للحزب”.
وأوضحت الكتلة أن “قرارات الفصل ورفع الغطاء السياسي في حقهم جاء بعد تبليغهم بذلك رفقة مكتب المجلس، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية طبقا لأحكام المادة 53 من النظام الداخلي للمجلس”.
وردا على القول بأن القيادة التي أقصتهم غير شرعية، جاء في رد الكتلة: “أيعقل أن تكون القيادة شرعية لما تم ترشحيهم من طرفها وتصبح غير ذلك حينما تتخذ قرارات انضباطية في حقهم، وفقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب”.
وفيما يخص مسألة نقل شؤون وقضايا الحزب والخروج عن المهام المنوطة بالنائب، ردت الكتلة في بيانها أنّ “هذه التحركات كانت من صنع المعنيين وأمام مرآى ومسمع الجميع تحت قبة البرلمان وليس قيادة الحزب”.