الرأي

صفر في الرياضيات

الشروق أونلاين
  • 4056
  • 3

البنوك الجزائرية ليست في حاجة إلى العلامة الصفرية التي منحها إياها خبير صندوق النقد الدولي أمام مديريها الموقرين – الذين عُيّن غالبيتهم بقرارات سياسية أو بالمحاباة – حتى تعرف مستواها الحقيقي، لأن البنوك هي الاقتصاد، والاقتصاد هو هواء آخر يتنفسه كل المواطنين الذين لا يفهمون كيف تمتلك بلادهم هاته السيولة المالية الخرافية وتعجز عن استثمارها في قفزة اقتصادية أساسها الأموال وقليل جدا من الذكاء.

وإذا كان معلوم أن صندوق النقد الدولي هو أفعى تمتص دماء الدول الثرية المنتمية لدول العالم الثالث، فإن الواضح أن صندوق النقد الدولي لم تعد له من دول تستدين منه أو يطلب هو الاستدانة منها سوى الجزائر إلى درجة انه جعلها مقرا لإلقاء محاضراته التي تحكي عن كل العالم إلا عن الجزائر وعن الحكامة المصرفية في الدول المغاربية، ونكاد نشك إن كان صندوق النقد الدولي يعلم أن الجزائر بلد ينتمي لدول المغرب العربي بدليل انه تحدث عن البنوك التونسية والمغربية ولم يذكر الجزائرية، أو ربما لا يعلم أصلا عن وجود شيء إسمه بنوك جزائرية.

والغريب أن الدولة الجزائرية ارتضت لنفسها بأن تبقى مثل التلميذ الذي ينتظر ملاحظات الآخرين، فيتباهى بأي إطراء حتى ولو جاء من الولايات المتحدة الأمريكية أو غواتيمالا كما حدث في الانتخابات التشريعية السابقة، ويتباهى بكون صندوق النقد الدولي طلب الاستدانة منه كدليل على الصحة والعافية التي يتمتع بها الاقتصاد الجزائري، بينما يتجاهل التوبيخ غير المباشر الذي يتلقاه من بعض المنظمات والمؤسسات العالمية التي تضعه دائما في المراكز الأخيرة، وفي أحسن الأحوال يكون تعليقه بعيدا عن المنطق، كما حدث مع الصفر الذي منحه الأفامي للبنوك الجزائرية بوصفها بالمتخمة بالأموال والشعب جائع، حيث راح مسؤول كبير في بنك جزائري يقدم كلام إنشاء يتركز على “سين التسويف” المنبوذة في عالم المال والأعمال في مكان لا يعترف سوى بالأرقام وبالحساب الذي يقول أن خمسين مليار دولار دخلت البنوك الجزائرية فبقيت صفرا في حياة الجزائريين وحتى في حياة البنوك.

وتعتبر البنوك الجزائرية الوحيدة في العالم التي تتعامل مع زبائنها بعقلية “سوق الفلاح”، بل وأحيانا كمتسولين أمام باب ديار الأيتام، فلا توجد أدنى محفزات لاستقطابهم، بل أن بعض البنوك تشتكي من كثرة الزبائن وأخرى من كثرة السيولة المالية بالعملة الوطنية والصعبة، ومن الغرائب أن بنوكا ترفض فتح حسابات جديدة رغم أن عمالها يعيشون من هاته الأموال المتدفقة عليها، وإذا كانت أطراف كثيرة تتحمل هروب مستثمرين غربيين وخليجيين من الجزائر الثرية نحو بلدانا فقيرة فإن للبنوك الدور الأكبر في ذلك، وكل الوعود التي تحدثت عن تحسين أدائها باءت بالفشل، ولا يوجد في بنوك إفريقيا ولا نقول في العالم المتطور بنك مزدحم بالطوابير يقف فيه الزبون ساعات ليقدم أمواله لبنك متحرّج منه ولا يقدّم له على الأقل كرسيا يستريح عليه من تعب الوقوف ومن حمل كيس من المال.

قد تكون ملاحظة الأفامي هي حق أريد بها باطل، وعلى الدولة منع الباطل وعلينا الاعتراف بكلمة الحق؟

مقالات ذات صلة