صفقات مشبوهة تجر متعاملين ورئيس بلدية بوهران إلى القضاء
باشرت الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء وهران، الأحد، النظر في ملف التجاوزات التي توبع فيها رئيس المجلس الشعبي البلدي السابق لبلدية أرزيو “ب.ج” رفقة أربعة متعاملين اقتصاديين استفادوا من عدة صفقات بطرق ملتوية، كبّدت خزينة البلدية والولاية على حد سواء خسائر مالية كبيرة، إذ تمت متابعتهم بتهم سوء استغلال الوظيفة، منح امتيازات غير مبررة، مخالفة التشريع المعمول به في مجال الصفقات العمومية، التبديد العمدي لأموال الدولة.
وتعود تفاصيل القضية إلى فترة تولي المشتبه فيه الحالي زمام تسير شؤون بلدية أرزيو وذلك بتاريخ سبتمبر 2021، خلفا لسابقه، الذي تورط هو الآخر في ملفات لا يزال التحقيق فيها متواصلا من طرف العدالة، حيث قام المتابع في ملف الحال بخرق الإجراءات المعمول بها في مجال إبرام الصفقات العمومية في عدة استشارات بداية من صفقة 1.1 مليار سنتيم الخاصة بالحقائب المدرسية التي استفاد منها المتعامل “س.ع”، التي استفاد من غلافها المالي قبل أن يقوم بتسليم الحقائب والمصادقة على الفواتير، حسب ما أكده محامي دفاع بلدية أرزيو، تلتها صفقة الخزانات الحديدية المقدر عددها بـ157 وحدة تحصلت عليها المتعاملة “ل.ف.ز” بغلاف مالي قدره 938 مليون سنتيم، بالإضافة إلى الحواجز الحديدية التي تحصل على صفقتها “د.ع”.
استغلال مجاني لقاعات حفلات وروضة أطفال
كما كشف دفاع الطرف المدني، أن إحدى أخطر التلاعبات التي سجلت في عهدة المشتبه فيه، تتعلق بإيجار قاعتي حفلات وروضة للأطفال للمتعامل “ص.حسين” الذي لم يسدد مستحقات الإيجار لعدة سنوات، من دون اتخاذ أي إجراءات في حقه، بل بالعكس، تم التساهل معه من دون فسخ عقده، إذ أكد محامي البلدية خلال مرافعته، أن روضة الأطفال لوحدها تضخ في حساب المشتبه فيه 140 مليون سنتيم سنويا، من دون احتساب مداخيل قاعات الحفلات، إذ في كل مرة يتم التلاعب بمواد القانون وخرق الإجراءات المعمول بها في هذا الصدد والقاضية بإرسال إشعارات قبل تسخير محضر قضائي، وفي حال عدم رضوخ المتعامل لهذه الطرق، يتم إحالة الملف على العدالة وفسخ العقد مباشرة، لتبقى دار لقمان على حالها ويتواصل مسلسل استنزاف أموال الدولة من دون حسيب ولا رقيب .
ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، بل تعدتها لمشاريع أخرى تم إهمالها، كالسوق الأسبوعي والسوق المغطاة بحي الأمير عبد القادر والمذبح البلدي، حيث كان قاضي الجلسة يتابع التفاصيل بدقة متناهية، لدرجة أنه طرح سؤالا على “المير” المتابع، لمعرفة ما إذا كان المنتخبون صادقوا على الصفقات الأربعة المذكورة سابقا، وتم الإطلاع عليها من طرف رئيس الدائرة، فكان جواب المتهم، أن القانون يخول له منح صفقة من دون المرور على الأطراف إذا تعلق الأمر بصفقة استشارة يقل غلافها عن المليار و200 مليون سنتيم .
“مافيا” البيع الفوضوي!
خلال الاستماع إلى أقوال رئيس البلدية المتابع في قضية الحال، زعم هذا الأخير أنه كان تحت تهديدات وضغوطات رئيس البلدية الذي سبقه، بشأن المذبح البلدي الذي تم منحه لأحد الخواص بطرق ملتوية ومن دون المصادقة عليه من طرف المنتخبين وحتى رئيس الدائرة آنذاك، وعن الطريقة التي تمت بها الصفقة، أضاف ذات المتحدث، أن “المير” الأسبق قام بفتح مزايدة على المذبح الذي تعود أمور تسييره لمديرية أملاك الدولة، حيث رست المزايدة على 500 مليون سنتيم سنويا، إلا أن الأخير لم يلتزم بذلك، بل قام بخفض السعر إلى 300 مليون سنتيم، ليسلم عن طريق المحاباة لصاحبه بمبلغ قدره 313 مليون سنتيم، علما أن المذبح يتربع على مساحة هامة قدرها هكتار ونصف، كما يحتوى على مرآب وسكنين وظيفيين .
أما فيما يخص السوق المغطاة، فصرح الأخير بأنه كان تحت سيطرة عناصر “مافيا البيع الفوضوي”، الذين فرضوا منطقهم فيه، وكانوا يفرضون إتاوات على الباعة لاستغلال مساحة صغيرة منه لممارسة نشاطهم، قبل أن يتم اتخاذ إجراءات لاسترجاعه، حيث قام بفتح مزايدة محترما السعر المرجعي المتفق عليه مع مديرية أملاك الدولة المقدر بـ200 مليون سنتيم سنويا، ليبلغ سعر الإيجار عتبة 700 مليون سنتيم سنويا، وهو ما نال رضا المنتخبين الذين صادقوا على المزايدة، إلا أن رئيس الدائرة رفض التصديق عليها بحجة أنه لم يتم تحيين السعر، ليتم مراسلة مديرية أملاك الدولة التي لم ترد إلا بعد مرور 8 أشهر، الأمر الذي جعله يتورط في قضية سوء استغلال الوظيفة .
وعن السوق المغطاة الذي لم يدفع مستغلوها الإيجار لمدة 14 سنة، والتي تحوي 70 محلا تجاريا، ذكر المتهم أنه قام بإرسال إعذارات لأصحابها خلصت إلى استجابة 20 بالمائة منهم لتسديد مستحقات الإيجار .
وعن الصفقات المتابع بشأنها، فأكد المتهم بأن الخبرة الثانية كانت في صالحه، وأثبتت بأنها تمت بطرق قانونية، قبل أن يتدخل المتعامل الذي تحصل على صفقة المحافظ المدرسية “ز.ع” قائلا أنه سلّم البلدية 2300 محفظة مدرسية تبلغ قيمة الواحدة منها حوالي 3200 دج، وقدرت قيمة الصفقة بـ1.1 مليار سنتيم، وتحصل عليها بطريقة قانونية، مضيفا أنه قد سبق وأن استفاد من صفقات سابقة، أما “د.ع”، فأكد أنه سبق رفض عروضه في مناسبتين، وهذا ما يثبت بأنه لم تكن له أي علاقة مع “المير” وقد تحصل على صفقة الحواجز الحديدية بعدما قدم أقل سعر، وهي نفس التصريحات التي أدلت بها المتعاملة “ل.ف.ز”، أما “ص.ح”، فصرح بأنه استوفى جميع الشروط القانونية لدفع مستحقات الإيجار، كما أنه لم يستغل قاعتي الحفلات منذ الحصول عليهما، ولم تكن له نية التهرب من دفع الإيجار .
وبعد سماع تصريحات المتهمين، طالب كل من دفاع ولاية وهران وبلدية أرزيو التنصيب كأطراف مدنية للحصول على التعويضات الناتجة عن الضرر الذي لحق بهما وحفظ حقوقهما، أما ممثل النيابة العامة، فالتمس تشديد العقوبة في حق جميع المتهمين، ليؤجل النطق بالحكم إلى الجلسة المقبلة.