صمت بوتفليقة يرهن رغبة الأوزان الثقيلة في الترشح للرئاسيات
رهن الغموض الذي يطبع المشهد السياسي، طموحات الأوزان الثقيلة من الشخصيات الراغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية العام المقبل، الرافضة لخوض سباق يكون الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، طرفا فيه، ومما زاد من ضبابية المشهد، غياب النقاش السياسي حول أهم استحقاق في البلاد.
وقبل حوالي سنة عن موعد الاستحقاق، لا يزال موقف رئيس الجمهورية، غير واضح بشأن إمكانية ترشحه لعهدة رابعة من عدمه، وهو ما سدّ من شهية المتنافسين وزاد المشهد السياسي انسدادا، والذي يعيش أصلا في ركود منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة. وعادة ما تعمد الدول الديمقراطية إلى فتح نقاش موسع حول مثل هذه المواعيد بوقت طويل، غير أن هذا التقليد لم نر له أثرا في البلاد، وبرأي المرشح الوحيد الذي أعلن لحد الآن خوضه سباق الرئاسيات، أحمد بن بيتور، فإن “هذا الأمر لا يخدم الانتخابات وليس في صالح الديمقراطية”، وقال في تصريح لـ”الشروق”: “تمنيت أن يعلن ثلاث أو أربع شخصيات ترشحهم دعما لمصداقية الاستحقاق، وتقليلا من احتمال حدوث تزوير”، مضيفا:”بالنسبة لي، أنا فتحت باب النقاش، ووجدت هناك قابلية على مستوى النخب المحلية”.
ويبدو أن حالة الغموض هذه ستطول، وقد تمتد إلى غاية نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل على أقصى تقدير، وهو موعد افتتاح آجال إيداع ملفات الترشح. ويؤشر على هذا الاختفاء اللافت لرئيس الجمهورية، عن واجهة الأحداث بصورته وبقراراته، وكذا الأزمات الهيكلية والتنظيمية التي يعاني منها حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذان يعتبران واجهتي السلطة على الساحة الحزبية وأدواتها الطيّعة داخل الهيئة التشريعية، وهو ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كان الأمر مبرمجا ومدروسا لقطع الطريق على هذه الأسماء خوفا من منافستها؟ أم لأمر آخر مرتبط بلعبة التوازنات في هرم السلطة.
ومعلوم أن أسماء مثل المرشح السابق لرئاسيات 2004، علي بن فليس، ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش وغيرهما من الشخصيات المنتمية لما يعرف بـ”خزان الجمهورية” من المحسوبين على النظام القائم، أعلنوا أيما مرة، أنهم لن يدخلوا سباقا رئاسيا يكون رئيس الجمهورية أحد فرسانه، يقينا منهم أن استحقاقا بهذه المواصفات لن تكون فيه الفرص متكافئة ولا متوازنة بين المترشّحين، وكان ست مترشحين وهم حسين آيت أحمد، أحمد طالب الإبراهيمي، مولود حمروش، يوسف الخطيب، سعيد سعدي وعبد الله جاب الله، قد انسحبوا من سباق الرئاسيات في 1999، بعد أن اكتشفوا عشية الاستحقاق، أن مرشح “الإجماع” ممثلا يومها في شخص بوتفليقة، كان مدعوما من طرف النظام، واقتنعوا بأنه من السذاجة بمكان مقارعة مرشح يحظى بمثل هذا الدعم، ومن بين هذه الشخصيات ترسّخ لدى كل من حسين آيت أحمد، مولود حمروش ويوسف الخطيب قناعة بعدم منافسة مرشح يكون مدعوما من طرف النظام، وتجلى ذلك من خلال مقاطعتهم لكافة الاستحقاقات الرئاسية التي أعقبت ذلك في 2004 و2009، وحتى أولئك الذين لم يحفظوا الدرس، في صورة أحمد طالب الإبراهيمي وعبد الله جاب الله على سبيل المثال، اقتنعوا في آخر استحقاق باستحالة المقارعة.
ويرى بن بيتور، أن مقاطعة الترشح لمجرد عدم معرفتهم لما تحضّر له السلطة “ليس مبررا”، لأن بعض هذه الشخصيات كانت قد ترشحت وانسحبت، كما حصل في 1999 مع ما عرف بمجموعة الستة التي انسحبت عشية الاستحقاق، وفي 2004 مع ما عرف بمجموعة الـ10 زائد واحد“.