صناديق الضمان الاجتماعي مهددة بنزيف حاد وهجرة للكوادر
عرفت عديد الوكالات الولائية والجهوية التابعة لصناديق الضمان الاجتماعي الخمسة حالة من الغليان أعقبت التسريبات المتعلقة بشروع وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في مراجعة آليات التقاعد بهذه الصناديق وتشديد ظروفها وشروطها إلى حدود باتت تهدد كثيرا من الامتيازات التي منحت في وقت سابق للعمال والموظفين المنتسبين إلى هذه الصناديق والراغبين في التقاعد بشقيه النسبي والمسبق، الأمر الذي جعل المئات من منتسبي هذه الصناديق الذين بلغوا او تجاوزوا سن 50 سنة ويحوزون مدة خدمة تتراوح بين 20 سنة و32 سنة، يقدمون على تقديم ملفات الإحالة على التقاعد بنوعيه، خوفا من ان تطالهم الإجراءات الجديدة التي قال ممثلوهم بأنها تجردهم من كثير من المزايا التي حددتها الاتفاقية الجماعية المؤطرة بين الوصاية والصناديق لتسيير الموارد البشرية، على غرار منحة “رصيد كل الحساب” التي تمنح للمتقاعد من هؤلاء وتبلغ في كثير من الأحيان سقف 200 مليون سنتيم للعامل او الموظف الواحد، كل حسب حالته ووضعيته والمدة التي قضاها في الخدمة
وقد شكلت موجة الشروع في تقديم ملفات التقاعد وبهذا العدد الضخم وغير المسبوق في تاريخ هذه الصناديق وفي ظرف وجيز تهديدا حقيقيا بنزيف حاد على مستوى الكوادر والمؤهلات الراغبة في ان لا تطالها إجراءات التقشف التي ستشرع في مباشرتها وزارة العمل على مستوى كل هذه الصناديق التي يتخوف عمالها ومن خلال ممثليهم من ان تكون عملية تعديل اجراءات التقاعد والإحالة عليه، بداية لمراجعة الاتفاقية الجماعية التي منحتهم امتيازات مهمة على مستويات الأجور والعلاوات والمنح، باعتبارهم آلية تحصيل ورافدا مهما من روافد الخزينة العمومية.
ولم يستبعد هؤلاء أن تشهد وكالات هذه الصناديق بما فيها الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء وصندوق “كناس” والصندوق الوطني للتقاعد “سي ا نار” والصندوق الوطني للتأمين على البطالة “كناك” وصندوق العطل مدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية “كاكوبات“، بالإضافة إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال غير الأجراء “كازنوس“، موجات من الاحتجاج الرافض للمساس بالاتفاقية الجماعية الموقعة بين الصناديق ووزارة العمل بما فيها إجراءات التقاعد المزمع تطبيقها، الأمر الذي دفع كثيرا من مسؤولي وكالات هذه الصناديق إلى الشروع في اجتماعات تهدئة مع ممثلي العمال تفاديا لأي احتجاج او انفجار بهذه الصناديق التي توصف بجنة التوظيف بالنظر لما يتمتع به عمالها وموظفوها من مزايا لا تتوفر لغيرهم من عمال القطاعات الأخرى.