-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المنتوج الجزائري يقتحم السوق الوطنية في ظل القيود على الاستيراد

.. صناعة الأحذية تنتعش

راضية مرباح
  • 7394
  • 0
.. صناعة الأحذية تنتعش
أرشيف

انتعشت صناعة الحذاء الجزائري مؤخرا، وراجت تجارته في السوق الوطنية بشكل لافت في مختلف المحلات وسط المدن والمساحات الكبرى التي ظلت تعرض المنتج المستورد منذ سنوات، خاصة الصيني، فالمتجول عبر المحلات، يقف على تراجع عرض الأحذية الأجنبية مع استمرار الغلق على الاستيراد وهذا لصالح الحذاء المحلي بكل أنواعه..
صناعة جزائرية بسواعد محلية، تطمح للنهوض بالقطاع والعودة إلى الساحة الوطنية بقوّة في حال إتاحة الظروف الملائمة لإحياء مجد العلامات الوطنية مثل “ديستريتش” و”ناصتاص” وغيرها من الأحذية المصنّعة وطنيا التي ذاع صيتها داخل وحتى خارج الوطن في سنوات “الزمن الجميل” قبل أن تندثر وتعود إلى نقطة الصفر ويغرق معها الحرفي في مشاكل لم يجد لها مخرجا، خاصة مع تغير ذهنية المستهلك الجزائري الذي يفضل المنتج المستورد، ونقص المادة الأوّلية التي تعتبر أساسية في التصنيع، فضلا عن غياب إستراتيجية لإدراج التخصص في قوائم التكوين المهني.

أحذية جزائرية لا تتعدى أسعارها 4 آلاف دينار
لا يختلف اثنان على أنّ بعض الأحذية المعروضة برفوف المحلات حاليا، تصنف في المستوى، خاصة الرجالية منها حتى أن الزبون لا يفرق بينها وبين المستوردة بألوانها المتناسقة وجودة جلودها، فضلا عن جمالية التصاميم عكس الأحذية النسائية التي تتطلب، برأي البعض، إعادة النظر في الإتقان.
ويتراوح سعر “الغوداص” أو الحذاء الشتوي الرجالي على سبيل المثال من 2800 دينار إلى 4 آلاف دينار، حسب ما وقفت عليه “الشروق” خلال جولة قادتها إلى بعض المحلات على مستوى العاصمة وما جاورها.
ويقول في هذا الصدد سراي أيوب، حرفي مختص في صنع الأحذية بولاية المدية، أن سعر الحذاء بورشته يتراوح ما بين 600 إلى 3 آلاف دينار وهو بمثابة سعر مرجعي يخرج من الورشات، انطلاقا من الحذاء العادي إلى غاية الشتوي، وبالمقابل ارتفعت أسعار الأحذية الشتوية المستوردة من الخارج عن طريق الشنطة “الكابة” لاسيما منها الإسبانية والايطالية، إلى مستويات جنونية ناهزت 10 آلاف دينار!

المدية الأولى وطنيا.. وأكثر من 3 آلاف ورشة تعمل في الخفاء
وتشتهر ولاية المدية منذ القدم بكونها أكثر المناطق وطنيا صناعة للجلود والأحذية التي توارثها أبناؤها من الأجداد وتشبّثوا بها رغم المصاعب والمشاكل المطروحة، فهي تصنف الأولى في الترتيب، ثم تليها ولاية تلمسان في الحذاء الكلاسيكي، ثم وهران في النعل، فالبليدة وبعدها يتفرع التخصص إلى بعض الولايات الأخرى مثل العاصمة وتبسة وغيرها..
وأوضح الحرفي سراي في تصريح لـ”الشروق”، أنّ أكثر من 3 آلاف ورشة تعمل بالمدية في الخفاء أي غير مصرح بها ولا تملك سجلات تجارية ولا يمكن لأصحابها التصريح بعمالها ولا تأمينهم، لأسباب تعود إلى غياب إستراتيجية تنظم القطاع الذي لا يزال أصحابه يتخبطون في مشاكل قديمة جديدة، تتطلب جهودا كبيرة بإشراك كافة الفاعلين بما فيهم أصحاب المهنة لإعادة الهيمنة للقطاع الذي يشتكي نقائص عديدة، وعاد المتحدث لطرح قضية تخوف أصحاب الورشات من الضرائب، لذا تجد اغلبهم يعملون منغلقين على أنفسهم، كما يجد المتحدث نفسه كما قال ينتج 100 حذاء شتوي من الصنف المرتفع “بوت” فقط أو 480 من نوع “قوداص”، ولفت انه بالمقابل يضطر رفقة أقرانه إلى العمل شهرين في السنة وهو ما يضر بالحرفي وحتى أصحاب الورشات بسبب نقص الطلب..

لأول مرّة.. الأحذية الصحية والمريحة
ولعل أكثر ما ميز هذه “الخرجة” غير المسبوقة لانتشار وتسويق الحذاء المحلي، هو بروز الأحذية الصحية محلية الصنع التي ظل الاستيراد يحتكرها لسنوات طويلة، حيث سيجد مرضى الأقدام فرصتهم السانحة لاقتناء حذاء يناسبهم ويؤمن سلامتهم.

طابع صيني وتركي.. والتكوين ضرورة للمصممين
تشير الكثير من شهادات الحرفيين وأصحاب الورشات الذين تحدّثت إليهم “الشروق”، ومنهم محمد من تلمسان وأيوب من المدية، أنّ الطابع المستغل في نشاطهم والمعني بصناعة أسفل الحذاء، كلها مستوردة يتم استقدامها من تركيا أو الصين، حيث يتم اقتناء القالب والمادة الأولية، ثم تسكب فوقه لتعطي لنا أرضية الحذاء المراد تركيبها.. وتشير زيارة “الشروق” لبعض محلات الأحذية، أن اغلبها تتشابه في نوعية الطابع السفلي حتى ولو اختلفت في تصميمها العلوي الذي يبقى ينتظر المزيد من الإتقان لاسيما فيما يخص تغليف الكعب العالي في حالة ما إذا كان متناسقا مع نصفه العلوي، كما تتطلب الخياطة جودة أكثر، في حين يبقى اختيار التصاميم التي ينقصها الإبداع واللمسة الخاصة من أهم ما يميز الحذاء المحلي.
وأشار في هذا الصدد الحرفي سراي، أن فتح تخصص التكوين للحرفيين أكثر مطلب تصبو إليه الشعبة لتطوير الإنتاج المحلي، كما أنّ غياب المصممين الأكفاء أثر على النماذج المعروضة التي قد لا تروق للجميع، في ظل ما يطلبه الزبون المحلي من جودة مقابل تخفيض في الأسعار أي بذهنية “سمينة ورخيصة”.

لهذا لا يتم وضع علامات تحت الأحذية المحلية
وفي ردّه على سؤال “الشروق”، بخصوص غياب علامات مخصصة للأحذية التي تباع بالأسواق وعدم حملها حتى إشارة البلد المنشأ، يؤكد الحرفي ذاته، أن العمل في السوق السوداء من أحد الأسباب التي تفرض على الحرفي العمل في الظلام من دون إبراز الهوية حتى أن بعض زبائن الورشات يرفضون حتى “الكرطون” كغلاف للحذاء بحجة ارتفاع التكاليف في أمور ثانوية لا جدوى منها.

تجميد الاستيراد فرصة للرّيادة في السوق الوطنية
ولأن الغلق على الاستيراد يستمر ليشمل كل المواد المصنّعة بالجزائر، حسب إجراءات الحكومة، فإن الفرصة ستكون سانحة للحرفيين من اجل إثبات الذات، والعمل على الإتقان والجودة، خاصة وأن التجار أصحاب المحلات الذين يعرضون منتجات مختلف الورشات، يؤكدون أنّ تصنيع الحذاء الجزائري لا بأس به وقد ينافس المستورد من حيث الجودة، غير ان تفاصيله ينقصها بعض الإتقان.
وتعتبر الفترة المقبلة امتحانا حقيقيا لهؤلاء الحرفيين الذين ينتظر أن يكون التنافس بينهم على أوجّه للظفر بمكانة هامة لهم في السوق الوطنية وكسب ثقة الزبائن.

نقص المادة الأولية تحد كبير والاستثمار هو البديل
من جهته، يؤكد عصام بدريسي مدير الديوان وأمين وطني بالاتحاد العام للتجار الجزائريين في تصريح لـ”الشروق”، أنّ المنتج المحلي في الأحذية شهد قفزة حقيقية ونوعية من خلال جودته وسعره وقابليته للمنافسة بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة من طرف السلطات العمومية، خاصة فيما يتعلق بترشيد الاستيراد ومنع أي منتج من دخول السوق الوطنية يضمن اكتفاء ذاتيل، وهذا ما شجع المنتجين المحليين وصانعي الأحذية على الإبداع والرقي في صناعة أحذية نسائية، رجالية وتلك الخاصة بالأطفال، وهو ما اعتبره المتحدث فخر للحرفي، والمستهلك والجزائر بصفة عامة، مركزا على الدور الذي لعبه التاجر من خلال اتفاقية تموين بينه وبين المصنع، معتبرا أساس نجاح الإنتاج المحلي والترويج له هو دراسة السوق باستغلال الحرفيين والتجار الذين اعتبرهم العمود الفقري في رواج المنتج المحلي من خلال حث المستهلك على اقتناء المنتج المحلي وإبراز جودته ونوعيته، خاصة وان التجار لهم خبرة في الميدان فضلا عن الثقة المتبادلة بين الطرفين.
واعتبر بدريسي نقص المادة الأوّلية تحد كبير، ما يتطلّب تجند الجميع من اجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتخفيض الاستيراد أو إلغائه، خاصة مادة الجلد، وهو ما يتم السعي إليه، لأن الجلود متوفرة –يقول- وذات جودة عالية، تبقى الإرادة الحقيقية للمصنعين الجزائريين من اجل الاستثمار في هذه الشعبة وتأهيلها لتكون مادة أولية، يتحقق من خلالها الاكتفاء الذاتي، خاصة ان المذابح تطرح كميات منها يوميا وبدرجة اكبر في مناسبة عيد الأضحى، ويسعى الاتحاد من خلالها عقد اتفاقية شراكة بين فيدرالية النسيج والجلود وفيدرالية اللحوم الحمراء ومشتقاتها، لتثمين المادة الأولية لاسيما منها التي تطرح خلال عيد الأضحى، خاصة وأن الرغبة السياسية –يقول- موجودة بأمر من الرئيس تبون خلال تصريحاته بمعرض الإنتاج الوطني الأخير، داعيا إلى حماية الإنتاج الوطني بتوفير المادة الأولية ومنع استيراد أي مادة تحقق فيها الاكتفاء الذاتي وهو ما سيمكن مجالا هاما للاستثمار بالموازاة مع الترسانة القانونية المتوفرة من خلال القانون التجاري، المقاول الذاتي وقانون الاستثمار المحفز للاستثمار في المادة اللأولية، مادام سوق الجلود والأحذية – يقول – سوقا واعدة وممتازة للاستثمار تتطلب سوى فتح الأبواب والقضاء على البيروقراطية، خاصة للمستثمرين الشباب .

هيكلة الشعبة ضمن فيدرالية وطنية لمنتجي الأحذية
تحصي الجزائر الكثير من المؤسسات والورشات التي تعمل في مجال صناعة الأحذية، ويسعى اتحاد التجار إلى إحصاء هؤلاء الحرفيين في غياب أرقام دقيقة وحقيقية، ويؤكد بدريسي في هذا الإطار أن أغلبها عائلية تقليدية موروثة أبا عن جد ومتواجدة بأماكن غير مصرح بها، حيث يسعى الاتحاد لهيكلة هذه الشعبة ضمن فيدرالية وطنية لمنتجي الأحذية، ضمانا لتشكيل فضاء آخر للتعاون والإنتاج، التسويق والترويج للمنتج المحلي.

أسواق جملة لبيع الأحذية والألبسة الجلدية
وتابع بدريسي حديثه منوّها بالمبادرة الأخيرة التي أثمرت بفتح سوق للجملة خاص لبيع الأحذية بولاية المدية، حيث يسعى الاتحاد بالتعاون مع وزارة التجارة، لإنشاء أسواق للجملة خاصة ببيع الأحذية والألبسة الجلدية لاسيما خلال فصل الشتاء، بهدف تأطير وتنظيم المهنة وتمويل السوق في ظل وجود تعاملات بين تجار الأحذية والحرفيين، حيث يقتنون السلع مباشرة من المصنع وهو ما لا يخلق المنافسة بين المصنعين، لأن القاعدة ترتكز –حسبه – على العرض والطلب التي تحدد الأسعار.

اتفاقية مع وزارة التكوين المهني.. وولوج الأسواق الخارجية
ويطمح اتحاد التجار للعمل بجنب السلطات العمومية من أجل تأطير، ترشيد وتوجيه ومرافقة أصحاب هذه المهنة، خاصة في مجال التكوين والتأهيل، وقد أمضى الاتحاد حسب بدريسي اتفاقية مع وزارة التكوين المهني والديوان الوطني للتربية والتكوين المتواصل سعيا منهم للمحافظة على الحرفة وتكوين الشباب واليد العاملة وجعلها مصدرا لخلق الثروة ومناصب الشغل مع العمل على تأطير التجارة الإلكترونية -يقول – بسبب انتشار التجارة الفوضوية من المنتج للمستهلك، في محاولة من الاتحاد لانخراط التجار العاديين في التجارة الإلكترونية بإضافة تاجر الكتروني يعرض السلع بالمحل او عبر الفضاء الافتراضي الرسمي الذي يحدده له المركز الوطني للسجل التجاري، كما يطمح إلى تنظيم أيام تحسيسية وتوعوية لأجل هذا الغرض.
واستبشر ممثل اتحاد التجار بمستقبل هذه الشعبة التي يطمح أن تلج السوق العالمية والإفريقية بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، واستكمال جوانب الجودة والإتقان لمنتج جزائري بمواصفات عالمية، تضمن المنافسة لاسيما وأن إفريقيا لوحدها تملك شركات وعلامات عالمية مشهورة – يضيف – تتطلب منا التركيز على المعايير والمقاييس العالمية، خاصة ما تعلق منها بالسعر والجودة والنوعية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!