الرأي

صناعة الإرهاب!

جمال لعلامي
  • 2100
  • 0

ما حدث بمالي، في “الجمعة 20″، بعد أسبوع عن تفجيرات باريس في “الجمعة 13″، هو مؤشر آخر لـ”صناعة الإرهاب”، أو تساهل وتراخي بعض البلدان في محاربة هذه الظاهرة، وتواطؤ قليل منها أو كثير، في “إسناد” الإرهابيين ورعايتهم بالمال أو بإغماض الأعين، هذا سبب كاف لتغوّل “بقايا” تنظيمات إرهابية ترتدي تارة برنوس “القاعدة” وتارة أخرى عباءة “داعش”!

الملفت لانتباه أيّ متابع أو خبير، هو أن هجوم باماكو جاء أسبوعا فقط بعد هجوم باريس، وفي العمليتين النوعيتين حزمة من الملاحظات الأولية:

أولا: تلتقي عملية مالي مع عملية باريس، في البحث عن صدى إعلامي وإحداث “زلزال” عالمي، من خلال ضرب أهداف “سيادية” واستهداف أكبر عدد من الضحايا.

ثانيا: هجوم باريس اعتمد على التفجيرات، وأسقط عشرات الضحايا، بينما اعتمد هجوم باماكو على طريقة احتجاز رهائن، ربما لفرض “مفاوضات” وإملاء “شروط” على الدول المعنية!

ثالثا: تبنى تنظيم “داعش” من خلال “جند الخلافة” اعتداءات العاصمة الفرنسية، بينما تبنى تنظيم “القاعدة” بواسطة “كتيبة المرابطين” هجوم فندق “راديسون” بالعاصمة المالية.

رابعا: اعتداء باريس استهدف تقريبا “الفرنسيين”، بينما استهدف هجوم باماكو عدة بلدان، من خلال احتجاز رهائن من عدة جنسيات، ومنهم دبلوماسيون ومسؤولون، كانوا في الفندق لحظة الاعتداء.

..هذه بعض الملامح الأولية لاعتداءي باريس وباماكو، وحتى إن قرأ مراقبون الاعتداء الثاني، بمحاولة الإرهابيين فكّ الخناق على زملائهم بباريس بعد إعلان فرنسا حالة الطوارئ كردّ فعل سريع لتفجيرات “الجمعة 13″، فإن خبراء يعتقدون أن ما حدث في باماكو، له أهداف أخرى، أهمها تقويض مسعى السلام الذي ترعاه الجزائر بين الأشقاء الفرقاء في مالي!

هجوما باريس وباماكو يؤكدان أنهما نتاج ترتيبات وتخطيط مسبق، وبمقاصد تلتقيان ولا تختلفان في المرامي التي يبحث عنها “أمراء الإرهاب”، ولعلّ التدابير “الحربية” المُعلنة بفرنسا، ومخاوف ملايين العرب والمسلمين المغتربين من حملة انتقام واسعة، تعطي الانطباع أن الأمر لن يتوقف عند إحصاء ضحايا تفجيرات باريس وملاحقة المشبوهين!

الاجتماعات “المستعجلة” بين هولاند وأوباما، وماركل، وغيرهم، ستُضيء دون شك زاوية من أركان الغرفة المظلمة، التي تـُصنع فيها “قرارات العالم”.. وإن غدا لناظره قريب! 

مقالات ذات صلة