-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحدّث عن تعاف اقتصادي بعد جائحة "كورونا" وتراجع التضخم:

“صندوق النقد”: الجزائر تحرز تقدّما في تنفيذ توصيات “غافي”!

إيمان كيموش
  • 3550
  • 0
“صندوق النقد”: الجزائر تحرز تقدّما في تنفيذ توصيات “غافي”!
ح.م

ـ تشجيع على اللجوء للصيرفة الإسلامية كخيار داعم لتخفيف الضغوط التمويلية
ـ توصيات “الأفامي”: تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط

كشف تقرير صندوق النقد الدولي لسنة 2025، عقب مشاوراته مع الجزائر بموجب المادة الرابعة، عن استمرار التعافي الاقتصادي بعد جائحة “كورونا” وتراجع التضخم، كما تطرق إلى التقدم المحقق في ملف الامتثال لتوصيات مجموعة العمل المالي “غافي” أو بالإنجليزية “أف أ تي أف”، الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح التقرير، أنه منذ أكتوبر 2024 أنجزت الجزائر جزءا من أصل 13 إجراء متبقيا، مع مواصلة العمل على باقي الإجراءات، كما ذكر أن السلطات نشرت إرشادات رئيسية للأنظمة المالية بخصوص الملكية المستفيدة وإجراءات العناية الواجبة والتقييمات الذاتية، وأعدت تنظيمات تخص الأسواق المالية الأجنبية والبنوك الرقمية ومزودي خدمات الدفع، وأكد التقرير أن هذه الخطوات يُفترض أن تُعرض في تقرير شامل قبل اجتماع “غافي” المقرر في سبتمبر 2025.
وتضمن تقرير صندوق النقد الدولي الذي أنهى مشاوراته بموجب المادة 4 مع الجزائر لسنة 2025، العديد من النقاط الإيجابية، أبرزها تعاف اقتصادي قوي بعد الجائحة، مدفوع بارتفاع أسعار المحروقات والإنفاق العمومي، واستمرار السياسة المالية التوسعية بعد إعادة انتخاب الرئيس، عبد المجيد تبون، سنة 2024، لدعم الأسر وتشجيع الاستثمار بما يتماشى مع مخطط عمل الحكومة لسنة 2021 للتنويع والاستدامة.
كما تحدّث صندوق النقد الدولي عن جهود التنويع وجذب الاستثمار والتي تُعد خطوات إيجابية نحو استغلال الإمكانات الاقتصادية للجزائر وآفاق قصيرة المدى إيجابية إجمالا، مدعومة بالزخم المالي في 2024 والتخفيف التدريجي لقيود إنتاج “أوبك” في 2025، وشدّد التقرير على انخفاض التضخم بشكل ملحوظ من 9.3 بالمائة في 2023 إلى 4 بالمائة في 2024.
وأشار التقرير أيضا إلى أن النمو غير النفطي قوي يعادل 4.2 بالمائة في 2024، مدعوم بالاستثمار العمومي وقوة الاستهلاك الخاص وأيضا الاحتياطيات الدولية المريحة والتي بلغت 67.8 مليار دولار بنهاية 2024، أي ما يعادل 14 شهرا من الواردات، كما اعتبر أن الوضع المصرفي سليم وهو ما تترجمه سيولة البنوك، وملاءة مالية مربحة، مع نمو مستقر في القروض الموجهة للاقتصاد كما اعتبر أن السياسة النقدية التسييرية مناسبة في ظل استقرار التضخم والسيولة، ودعم النمو.
وتحدث التقرير الصادر في 99 صفحة عن توصيات بتعزيز مرونة سعر الصرف كأداة ماصّة للصدمات وداعمة للتنويع الاقتصادي وتحسين الإدارة المالية العامة وإدارة الاستثمار العام والذي سيزيد من الحيز المالي ويقلل من مواطن الضعف، مع تقدم في الإصلاحات الضريبية من خلال رقمنة أنظمة الإيداع والدفع والمراقبة وإطلاق منصة لتبادل البيانات، وهو ما عزّز الامتثال الضريبي ناهيك عن تشجيع الاستثمار الخاص والمنافسة والابتكار.
وتطرّق التقرير إلى أن استقرار الدين ممكن بحلول 2028 عبر التوطيد المالي التدريجي المقترح وتشجيع السلطات على اللجوء إلى التمويل الخارجي أو الإسلامي كخيار داعم لتخفيف الضغوط التمويلية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مستوى الاحتياطات الدولية ما زال مريحا ويمثل صمام أمان في مواجهة التقلبات العالمية.
وأكد صندوق النقد الدولي أيضا، أن التراجع الملموس في التضخم خلال 2024 جاء بفضل انخفاض أسعار المواد الغذائية، بعد أن كانت الضغوط التضخمية في السنوات السابقة مرتبطة بعوامل خارجية على غرار الحرب في أوكرانيا والجفاف المتكرر، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الجزائري على استعادة توازنه بشكل تدريجي.

هذا ما تحقّق بخصوص توصيات مجموعة العمل المالي
وأكد صندوق النقد الدولي أيضا، أن السلطات الجزائرية تبذل جهودا ملموسة لاستكمال التوصيات المتبقية لمجموعة العمل المالي “غافي”، وهو ما تسعى من خلاله الجزائر للخروج من قائمة المتابعة المعززة وفقا لتصريح سابق لوزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، يتطابق مع تقرير “الأفامي” محل النشر.
وحسب ما ورد في الصفحة 66 من تقرير صندوق النقد الدولي، “منذ أكتوبر 2024، قامت السلطات بإحراز تقدم مستمر نحو معالجة التوصيات المتبقية لفريق العمل المالي (FATF) أي “غافي” من بين 13 إجراء متبقيا أوصت بها مجموعة العمل المالي، تم إنجاز واحد منها، والتقدم جار في بقية الإجراءات وتم نشر إرشادات رئيسية مستهدفة على الأنظمة المالية، والملكية المستفيدة، واجراءات العناية الواجبة والتقييمات الذاتية، كما تم إعداد إجراءات تنظيمية للأسواق المالية الأجنبية، ومزودي خدمات الدفع، والبنوك الرقمية، تمهيدا للموافقة التشريعية قبل النشر، وسيُنشر تقرير شامل عن الإجراءات المتخذة، قبل اجتماع “غافي” القادم في سبتمبر 2025.

توصيات بمواصلة تنويع مصادر الدخل والرقمنة والتمويل الإسلامي
أوصى صندوق النقد الدولي بمواصلة جهود تنويع مصادر الدخل الوطني بما يعزز دور القطاعات غير النفطية ويجعلها رافدا أساسيا للتنمية ويرى أن دعم الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال وتطوير أسواق العمل والسلع سيمنح الاقتصاد الجزائري قدرة أكبر على النمو المستدام، ويقلل من تأثره بتقلبات أسعار الطاقة.
كما شجع الصندوق على تعزيز الإصلاحات الضريبية والإدارة المالية، من خلال الرقمنة وتوسيع الوعاء الجبائي، بما يسمح بزيادة الموارد العمومية وتوفير هوامش مالية أكبر لتلبية أولويات التنمية، وأكد أن هذه الخطوات، إلى جانب ترشيد النفقات وتحسين إدارة الاستثمار العمومي، ستسهم في دعم استقرار المالية العامة على المدى المتوسط.
كما شدد التقرير على أهمية تطوير القطاع المالي وتعميق دوره في تمويل الاقتصاد، من خلال توسيع أدوات التمويل وتشجيع الابتكار المالي، بما في ذلك التمويل الإسلامي، بحكم أن هذه الخطوات من شأنها أن تزيد من فرص تمويل المشاريع المنتجة وتخفف الضغط عن الموارد العمومية.
ودعا التقرير إلى مواصلة الجهود في تحسين مناخ الأعمال ومحاربة الاقتصاد غير الرسمي، معتبرا أن تقليص حجم الأنشطة غير المسجلة ودمجها في الدورة الرسمية سيساعد على توسيع القاعدة الضريبية، ويعزز الشفافية، ويفتح المجال أكثر أمام الاستثمار المنظم والابتكار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!