صور أقمار صناعية تكشف ماذا حدث لقرى في جنوب لبنان
كشفت صور أقمار صناعية ومقاطع مصورة حجم الدمار الذي طال قرى وبلدات في جنوب لبنان، بعد وقف إطلاق النار، في وقت أظهرت فيه عمليات الهدم والتجريف امتداد الأضرار إلى المنازل والطرق والمنشآت المدنية والأراضي الزراعية.
وأظهر تحقيق مصور أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” بالتعاون مع منظمة “لايتهاوس ريبورتس” أن عمليات التدمير لم تقتصر على مبان منفردة، بل امتدت إلى أجزاء واسعة من عدد من القرى والبلدات.
وحلل التحقيق صورا فضائية لبلدات الخيام والطيبة وبنت جبيل وحداثا، وأظهر حجم الدمار الذي طال مناطق واسعة منها. وتشير المقارنات بين الصور إلى انتقال عمليات الهدم من مواقع محددة إلى مساحات أكبر داخل بعض البلدات، باستخدام التفجيرات والجرافات والآليات الثقيلة.
كما أظهر تحليل سابق لصور الأقمار الصناعية تعرض عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان لأضرار واسعة، فيما استمرت عمليات إزالة المباني والمنشآت في عدد من المناطق بعد وقف إطلاق النار.
وبحسب المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضررت أو دمرت نحو 85 ألف وحدة سكنية في الجنوب، مع ترجيح أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر، بسبب عدم تمكن فرق التقييم من الوصول إلى جميع المناطق المتضررة.
ولم يتوقف الدمار عند المنازل، إذ شملت الأضرار مدارس ومراكز طبية وطرقاً وجسوراً وشبكات مياه وكهرباء، ما زاد من صعوبة عودة السكان إلى مناطقهم.
وأظهرت الصور والبيانات المتاحة أضرارا واسعة في البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والطرق والجسور والمنشآت التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
كما طال الضرر منشآت تستخدم في ضخ المياه، في وقت تعرضت فيه أجزاء من شبكة الطرق والجسور لأضرار حالت دون سهولة التنقل بين عدد من القرى.
وتشير المعطيات اللبنانية إلى أن مئات آلاف السكان لا يزالون يواجهون صعوبات في العودة إلى مناطقهم بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والخدمات الأساسية.
وامتد الدمار إلى الأراضي الزراعية والغابات وبساتين الزيتون في جنوب لبنان، وهي مناطق يعتمد عليها سكان القرى الحدودية كمصدر أساسي للدخل.
وتحدثت تقارير عن احتراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات وبساتين الزيتون منذ بدء وقف إطلاق النار، وسط اتهامات لبنانية بأن بعض الحرائق ناجم عن عمليات عسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتنفي تل أبيب تعمد استهداف البيئة أو المدنيين، وتقول إن عملياتها تستهدف منع استخدام المناطق الحرجية كغطاء لعمليات مسلحة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الأضرار لم تقتصر على المناطق السكنية، بل شملت أيضا منشآت عامة ومواقع دينية وتاريخية وأراضي زراعية.
وفي بعض القرى، تحولت مساحات كانت تضم مباني ومرافق إلى مناطق مكشوفة أو مغطاة بالركام، فيما اختفت طرق ومنشآت كانت واضحة في الصور السابقة.
وتقدم صور الأقمار الصناعية مقارنة واضحة بين شكل القرى قبل العمليات العسكرية وبعدها، وتظهر حجم التغير الذي طرأ على مناطق واسعة من الجنوب، في وقت لا تزال فيه أعمال إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية تواجه تحديات كبيرة.