الرأي

صيام رمضان.. هل يؤثّر على مناعة الجسم ضد كورونا؟

سلطان بركاني
  • 693
  • 3
أرشيف

لا يزال بعض المتشبّعين بالفكر الماديّ العلمانيّ، في الجزائر والعالم الإسلاميّ، ينادون هذه الأيام، في خضّم تفشّي وباء كورونا، بإصدار فتوى تبيح للمسلمين الفطر في رمضان هذا العام، بحجّة أنّ الصيام يمكن أن يؤثّر على المناعة، وبالتالي يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس الخطير، بل إنّ منهم من ذهب بعيدا وزعم أنّ جفاف الرّيق يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس!

هذه الدّعوى ليست جديدة على هؤلاء الموتورين الذين يتمسّحون بشعار الاحتكام إلى العقل والعلم، بينما هم في واقع الأمر لا ينطلقون في دعاواهم ونداءاتهم، المخالفة لأساسيات الدّين،من العلم ولا من العقل، وإنّما من عُقد مستحكمة تجاه كلّ ما له علاقة بالدّين، لذلك لا يجدون حرجا في المسارعة إلى تبنّي الدّعاوى العارية من أيّ دليل علميّ لإسناد دعاواهم ودعواتهم المغرضة والمستفزّة.. ودعوتهم إلى إباحة الإفطار في رمضان هذا العام، لا تخرج عن هذا المنهج المطّرد، حيث لم يستندوا فيها إلى نتائج أبحاث علمية محكّمة تفيد بأنّ الصيام يضرّ بالجسم ويعرّضه للوباء، ولكنّهم انطلقوا من دعاوى فارغة يجري تداولها على مواقع التواصل الاجتماعيّ، لم يقل بها مختصّ ولم تتبنّها أيّ جهة علمية، حتى منظّمة الصحّة العالمية أكّدت أنّها لا تملك أيّ دليل يثبت أنّ الصيام يمكن أن يضرّ بجهاز المناعة، أو أنّ جفاف الحلق يمكن أن يؤدّي إلى زيادة احتمال الإصابة بالفيروس..

بل إنّ هناك، في المقابل، مئات الأبحاث التي أجراها باحثون مختصّون، ونشرت في دوريات علمية وعالمية معتبرة ومجلات علمية محكّمة، تفيد بأنّ الصيام بمختلف طرقه وأشكاله، ومنه الصيام على الطّريقة الإسلاميّة، يعزّز مناعة الجسم، وأنّه لا أثرَ له سلبيا على المناعة، بل –على العكس تماما- أثبتت الأبحاث أنّ للصّيام أثرا إيجابيا على مكوّنات مناعية معينة، كما يساعد الجسم على مقاومة بعض أنواع البكتيريا، بل وله آثار إيجابية في التخفيف من بعض أمراض المناعة الذاتية.

وقد قام بعض الباحثين، بينهم دكتور التغذية الأردني معزّ الإسلام فارس، بمسح لـ45 دراسة علمية محكمة، جميعها أظهرت “غياب أي أثر سلبي للصيام على المؤشرات المناعية لدى الأفراد الأصحاء، وأشارت إلى أنّ الصيام لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعدوى أو الاضطرابات المناعية”، بل إنّ بعض الأبحاث، وحسب الباحث معزّ الإسلام، أثبتت “غياب أي أثر سلبي للصيام في شهر رمضان على المؤشرات المناعية لدى مرضى الأزمة الصدرية التنفسية، فإذا كانت الحال هذه مع المرضى، فكيف ستكون مع الأصحاء الذين لا يعانون من مشاكل تنفسية أو مناعية؟”.

وهكذا لا يبقى لدعوى التأثير السلبي للصيام على مناعة الجسم ضدّ الفيروسات، أيّ قيمة، سوى أنّها جعلت المسلمين، بعد بيان الحقّ، يزدادون يقينا بدينهم وبعظمته، ويقينا بتفاهة الدعاوى التي يطلقها العلمانيون الذين يفترض في حقّهم أن ينشغلوا بعلاج عُقدهم النّفسية بدل الخوض فيما لا يحسنون، ولم تبق سوى الإشارة إلى أنّ من أصيب بفيروس كورونا، يكون في عداد المرضى الذين يباح لهم الإفطار في رمضان، خاصّة أنّه يحتاج، في حال ظهور أعراض الإصابة، إلى تناول بعض الأدوية والأطعمة.

مقالات ذات صلة