الرأي

ضحايا “الجمونفوتيست”!

جمال لعلامي
  • 1540
  • 0

الفضائح التي تعرفها المستشفيات، غريبة وعجيبة، وتثير القنطة والقنوط، وقد سلك بعضها طريق الجرائم التي يُعاقب عليها القانون، والمصيبة أن المرضى تعايشوا أو يكادون مع هذا “التسونامي” الذي يضرب مستشفياتنا وعياداتنا ويُبقي على صحة الجزائريين مريضة إلى إشعار آخر!

رغم التشميع والتوقيف والمتابعة القضائية وحتى السجن، إلاّ أن المستشفيات مازالت في غالبها “باطوارات” لترويع الأصحاء قبل مرضاهم، فأين الخلل؟ وهل المسؤولية تتحملها الوزارة الوصية؟ الأطباء؟ الممرضون؟ الإدارة؟ أم المواطن الذي “كره” من الشكاوى والتبليغات؟

أعتقد، وأتمنى أن أكون مخطئا، أن القضية هي قضية ذهنيات وعقليات يجب أن تتبدّل، فاللامبالاة والإهمال والتسيّب والتسكع ومنطق “تخطي راسي”، هي جزء من المشكل، الذي مدّد فترة “الجمونفوتيست” داخل المستشفيات، وحوّلها إلى نموذج سيّئ لمأساة وطنية حقيقية!

أحيانا يفعل “العسّاس” بالمريض وأهله، ما لا يفعله لا الوزير ولا المدير ولا البروفيسور ولا الطبيب ولا الممرّض، لكن الأكيد أن كلّ دوائر هذه الحلقة تتحمّل نصيبا من هذا الوزر الذي ينشر اليأس والقنوط ويقتل الأمل والتفاؤل في نفوس الجزائريين!

لسنا “ناقصين” لأطباء وكوادر مهنيين ومحترفين ومبتكرين، ولا إلى هياكل وتجهيزات، لكن تنقصها “الفهامة” وأحيانا للأسف تغيب “الإنسانية” حتى في قلوب “ملائكة” يُفترض أنهم إنسانيون لا يؤذون لا بشرا ولا بقرا.. لكن الأفئدة أصبحت مثل الحجر!

ضحايا بالجملة والتجزئة، في المصحات الخاصة وفي مستشفيات القطاع العمومي.. في الأول “الموت” بالدراهم، وفي الثانية “القتل” باطل، ولذلك لا فرق بينهما في سوى بيع وشراء ينقضي بنهاية مأساوية “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة”! 

عيب وعار، هذا الذي يحدث في “ديار” من المفروض أن كل من دخلها فهو آمنا، ولذلك أصبح عامة الناس يخافون المستشفيات ويخشون من دخولها، ويتنافسون على “المعريفة” لضمان علاجهم الذي يبقى مجانيا، لكن “الفوضى المنظمة” جعلته بالدينار والدولار!

الزائر إلى المستشفيات والعيادات، سواء مريضا أم مرافقا أم زائرا، يكتشف للوهلة الأولى ما بداخل “المرميطة” وذلك يحرّضه بعدها على الفرار بحثا عن البديل، الذي قد يجده بالداخل أو الخارج، وفي ذلك حكاية أخرى مع رحلة العذاب للبحث عن العلاج!

مقالات ذات صلة