الرأي

ضد الجزائر‮.. ‬ظالمة أو مظلومة

من الخطإ اعتبار ساركوزي‮ ‬ولوبان وحدهما من‮ ‬يكنّ‮ ‬الحقد للجزائر،‮ ‬من خلال الاعتراف صراحة،‮ ‬بما في‮ ‬صدريهما،‮ ‬وبما‮ ‬ينويان فعله مستقبلا،‮ ‬إن تمكنا من بلوغ‮ ‬قصر الإليزيه‮.. ‬فابنة الزعيم المتطرف مارين،‮ ‬لم تحِد أبدا عن مسار والدها،‮ ‬الذي‮ ‬بنى عمرانه السياسي‮ ‬وأكواخه العنصرية بأحقاده،‮ ‬المعلنة صراحة،‮ ‬ضد كل ما هو جزائري‮ ‬أو عربي‮ ‬أو مسلم،‮ ‬فجاءت مثل والدها،‮ ‬أو ابنة أبيها،‮ ‬كما‮ ‬يقول المثل الفرنسي‮.‬

‭ ‬ونيكولا ساركوزي‮ ‬يكفي‮ ‬معرفة جذوره،‮ ‬لمعرفة أغصانه وورقاته،‮ ‬وهو مهما قيل عن أخطائه،‮ ‬فإن‮ “‬حسنته الكبرى‮” ‬أنه لم‮ ‬يخطئ في‮ ‬حق أهله أبدا،‮  ‬وسيكون ردّ‮ ‬الفعل ضد أفعالهم وأقوالهم التي‮ ‬تسبق الحملة الانتخابية أو خلالها أو في‮ ‬حكمهما إن وصلا إلى قصر الإليزيه،‮ ‬هو في‮ ‬حد ذاته خطأ جسيم،‮ ‬لأن الردود جاءت وكأن صاحبها متفاجئ بما سمع أو قرأ،‮ ‬أو لا‮ ‬يعرف أصحابها،‮ ‬وهو خطأ‮ ‬يكاد‮ ‬يكون بنفس جسامة ما قاله الرجل ذي‮ ‬الأصول اليهودية،‮ ‬أو المرأة ابنة أبيها العنصري‮ ‬جان ماري‮ ‬لوبان‮.‬

فالمشكلة ليست دائما في‮ ‬الذي‮ ‬يعترف لك بحقده تجاهك،‮ ‬وإنما في‮ ‬الذي‮ ‬يرميك بالورود،‮ ‬ويجعلك جسرا لأجل أن‮ ‬يصل إلى مبتغاه‮. ‬أما المشكلة الكبرى فهي‮ ‬أن الجزائريين،‮ ‬مازالوا‮ ‬يؤمنون بأن لهم مكانة في‮ ‬قلب بعض الطامحين إلى كرسي‮ ‬الحكم في‮ ‬فرنسا،‮ ‬بالرغم من أن التاريخ أجاب وبقوة دائما عن كل هذه التساؤلات،‮ ‬ونسف كل أحلام من‮ ‬يظن أن رئيسا فرنسيا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يضع الجزائر في‮ ‬قلبه،‮ ‬في‮ ‬بلد ضمّ‮ ‬الجزائر إلى إمبراطوريته،‮ ‬وحاول نسف كل مقوماتها وانتزاع جذورها،‮ ‬لمدة قرن وثلث قرن،‮ ‬ولم‮ ‬يزد زمن إخراجه منها،‮ ‬عن النصف قرن إلا ببضع سنوات‮.‬

ما‮ ‬يهمّ‮ ‬أي‮ ‬رئيس فرنسي‮ ‬هو فرنسا أولا وأخيرا‮. ‬ومن حقه ومن حق فرنسا عليه أن‮ ‬يعيش فترته الرئاسية لأجلها،‮ ‬ولكن للجزائر دائما مكانة هي‮ ‬دون بقية بلدان العالم،‮ ‬لأنها تشكل جزءا من تاريخ فرنسا،‮ ‬وجزءا من واقعها الحالي،‮ ‬وهي‮ ‬أشبه بالـ”الشرّ‮” ‬الذي‮ ‬لا بدّ‮ ‬منه،‮ ‬بالنسبة إلى‮ ‬غالبية الفرنسيين،‮ ‬الذين‮ ‬يردّون أسباب أي‮ ‬جريمة أو حادث مميت أو أي‮ ‬أزمة تعيشها فرنسا،‮ ‬إلى الوجود الجزائري‮ ‬في‮ ‬بلادهم،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك الفيضانات التي‮ ‬وقعت في‮ ‬نيس منذ بضعة أيام‮.‬

ليس على الجزائر أن تصبغ‮ ‬شعرها بالأصفر،‮ ‬أو ترتدي‮ ‬عدسات زرقاء اللون،‮ ‬أو تغيّر جلدتها،‮ ‬حتى‮ ‬يقبلها الآخرون،‮ ‬لأن ما شهد عليه كل الجزائريين من دون استثناء،‮ ‬بمن فيهم الذين لبسوا ألوانها وذرفوا الدموع لنشيدها وخدموا شهرتها،‮ ‬هو التبرؤ منهم في‮ ‬أول منعرج بائس اقتصادي‮ ‬أو أمني‮ ‬أو حتى رياضي،‮ ‬تعيشه فرنسا،‮ ‬فما بالك بالذي‮ ‬حمل حقيبته أو ركب زورقه وطلب العيش فيها‮.. ‬فهي‮ ‬بالمختصر المفيد ضد الجزائر‭..‬‮ ‬سواء كانت ظالمة أم مظلومة‮.‬

مقالات ذات صلة