ضرب الجزائريين بأولادهم !
التلاميذ خرجوا للشارع و”ألـّي كان كان”، لكن غير المعقول ولا المقبول، هي أن تتحوّل أو يُراد لغضب المدرسة أن يتحوّل إلى أعمال شغب وتخريب، فهل هي الصدفة؟ هل هو الانزلاق؟ هل هو الانحراف؟ أم أنه دليل على أن غُلاة “التخلاط” يُريدون استغلال العتبة والبكالوريا لإشعال الشارع؟
الذي حدث في العاصمة وبجاية، وبالضبط أمام مديريات التربية، ليس سوى مؤشرا خطيرا، يجب الوقوف عنده، حتى يتوقف ولا يتعاظم شرّه، سواء بتحديد العتبة أو استقالة أو إقالة وزير التربية أو حتى بتوزيع البكالوريا على كلّ التلاميذ مثلما توزع الحلوى!
المشكل في استغلال المدرسة والاستثمار في غضب التلاميذ من طرف أفراد وجماعات تحترف فنون إشعال النار، ولا يهمها في هذا أو ذاك، تبعات وتطورات هذه البزنسة والسمسرة بأبرياء وضحايا وأضاحي ذنبهم الوحيد أنهم احتجوا لضمان مستقبلهم، أو هكذا يعتقدون!
نعم، المشكل ليس في التلاميذ الذين غضبوا فاحتجوا ثم خرجوا للشارع، وإنـّما المعضلة في من أخرجهم إلى الشارع بعدما أثار غضبهم، وهنا يجب الإشارة إلى نقابات التربية وإلى الوزارة الوصية وإلى جمعيات الأولياء أيضا، فكلّ هذه الأطراف تتحمّل جزءا من الوزر، لكن من يحمّلها إيّاه؟
النقابات في نظر الوزارة هي خطر على استقرار المدرسة، والوزارة بالنسبة للنقابات هي خطر على كلّ المنظومة التربوية، لكن أليس تحوّل التلاميذ إلى “خطر على النظام العام”، أو تحوّل عتبة البكالوريا إلى”قنبلة” محضرة للتفجير في الوقت بدل الحاسم، هو الذي يثير الخوف والتساؤل؟
لم تسلم المدرسة على مدار “سنوات الأزمة” والتناحر بين النقابات والوزارة، من التفخيخ والتلغيم والضرب تحت الحزام، وأريد لها في كثير من الأشواط أن تتحوّل إلى بارود برميل، تستخدمه تارة النقابات لليّ ذراع الوزارة “المستهترة”، وتلجأ إليه الوزارة لكسر عظام النقابات “المتمرّدة”، وبين المتخاصمين، تلاميذ يدفعون الثمن في كل الحروب، وقبل ذلك، مظلومة تربوية تغرق وتستنجد، لكن لم تجد آذانا صاغية ولا حكمة تنقذها من الضياع!
على كلّ الحكماء والنزهاء، أن يتدخلوا اليوم قبل الغد، لانتشال المدرسة من “عراك الديكة”، وتجنب الأسوأ وبلوغ الانسداد الذي قد يتعقـّد ويصبح مأزقا، صعب الحل، خاصة وأن استياء التلاميذ لم يبق أسير الاحتجاج، ولكنـّه انتقل إلى صدامات مع قوات مكافحة الشغب عبر الشوارع!
عندما تخرج المواجهة من الحرم المدرسي إلى الشارع، وينتقل السجال من بين النقابات والتربية، أو من بين المعلمين والتلاميذ، ويصبح ما بين التلاميذ وقوات مكافحة الشغب والتخريب، وبدل أن يُحال التلاميذ على مجالس التأديب، أو يُعاقبون بالفصل أو الرسوب والإعادة، فإنهم يُعتقلون ويُنقلون إلى مخافر الاستجواب وقد يُحوّلون إلى السجن، فهنا لا بدّ من دقّ ناقوس الخطر!