الرأي

ضرب الريح بالكلخة !

جمال لعلامي
  • 1702
  • 1

ليس من عادتي الرّد على كل ما يثار هنا وهناك، في بعض أعمدة الجرائد، خاصة تلك القارة منها، وأقصد بذلك عمودكم حق الرّد، وإن كنت قارئا يوميا لجريدتنا “الشروق” وغيرها، غير أنه هالني رد المواطن “الزوالي”، كما أشار إلى نفسه في حق المعلّم في جميع الأطوار وهو في هذا بين أمرين.

 إما وليّ له أولاد متمدرسون آلمه هذا التذبذب في دراستهم وأفزعه تجدد الاحتجاجات والإضرابات التي مست القطاع التربوي مما سيؤثر على تحصيل فلذات كبده، ونحن نشاركه ألمه وفزعه، غير أنني أعتب عليه كيل التهم وتوزيعها جزافا، وهو الذي استأمن المعلم على أولاده يوميا صباح مساء، فهي أمانات استرعانا الله إياها نحيا بها ولها، فتحترق زهرة الشباب لأجلها وطمعا في أجر علم ينتفع به.

 .. فتذهب الدنيا ولم ينتبه الواحد منا وقد تقدمت به السن وربما قصّر في حق أقرب المقربين والعزاء كما ذكرنا، كما يمكن أن يكون هذا المواطن واحدا ممن جرفتهم سيول الدعاية المكذوبة التي انخرطت فيها للأسف بعض المنابر الإعلامية دون عناء البحث عن الأسباب الحقيقية لاحتجاجات المربيّن. ولست هنا بصدد الغوص في سرد تلك الأسباب لسبب بسيط هو أن مجال البحث والتمحيص ليس على أعمدة الجرائد وإنما ينبغي أن ينبري له أهله ويتصدوا لبيانه في الندوات المتخصصة والحلق الفنية البيداغوجية. وعلى كل حال فالتشفي والقذف أسلوب الجاهل ووسيلة العاجز.

فالمربي ولي يقضي يومه كاملا بين واجب التربية وهمّ التعليم والتدريس وواجب الدولة أن تعنى به وأن ترصد لذلك أغلى ما تملك. فصناعة العقول حكمة لن يؤتاها قليل المعرفة ولن يتقنها إلا من تفرغ لها، لكننّا في بلد- لمن يستقرئ تاريخ الأمم- يكاد يشكّل الاستثمار في الإنسان عنصرا يهدد المراتب فضلا عن المكاسب فلا عجب أن تشن حرب ضروس على التعليم والمعلمين في الجزائر بعدما خبت جذوة التربية والتعليم بقصد أحيانا وبغير قصد حينا في غمرة الحياة، حيث أساء بعض المنتسبين إلى هذا القطاع، كما استقال بعض الأولياء من أوكد الواجبات وأداروا حربهم شطر المعلّم تحت تأثير وتوجيه آلة دعائية ممن تسموا بمسؤولين على القطاع فأساؤوا إلى أنفسهم من حيث لا يعلمون، ووالله لن تقوم للدولة قائمة في شأن من الشؤون ما لم يُعَدْ للمعلّم دوره شريكا فاعلا وللمدرسة مكانتها مصنعا للأجيال.. وتجارب الأمم ليست منا ببعيد.

الأستاذ: صالحي. ط/ بوسعادة

 

..لم تترك لي ما أقوله يا أستاذي الفاضل، لكن اسمح لي أن أضيف، ففي كلّ زيادة خير، مثلما يقول المثل: بالفعل لن تقوم لنا قائمة جميعا ما لم يـُلمّع دور المعلم، ويعُد الزمن الجميل، عندما كاد المعلم أن يكون رسولا.

لك كل الحق، ولصاحبنا الزوالي كل الاحترام، واعذرني لو قلت لك يا أستاذ، بأن المدرسة الجزائرية أصبحت منكوبة، ولذلك أضحى الأستاذ منكوبا والتلميذ مندوبا والوليّ منصوبا، وأضحيت أنا وأنت كمن يضرب الريح بالكلخة، ويُحاول يائسا بائسا تقويم ظلّ لن يستوي إلاّ إذا استوى العود!

مقالات ذات صلة