الرأي

ضرورة إدراج شرط التحكيم في عقود الاستثمار التي تبرمها الدولة

بقلم: فاتح لعجيني
  • 429
  • 0

تحوُّلٌ اقتصادي كبير تعرفه الجزائر منذ مجيء السيد تبون عبد المجيد، رئيس الجمهورية، مبنيٌّ على الحرية والإبداع وتشجيع المنافسة الشريفة وتجاوز كل العقبات والبيروقراطية.

 وقد خطت بلادنا مؤخرا خطوات هامة، على غرار تنصيب المحاكم التجارية مؤخرا، وهيئات قضائية، عوض نظام الأقسام لحل النزاعات وديا، تسبق الشروع في التقاضي، وكذا رفع القيود على كافة مشاريع الاستثمار، والمبادرة بتعديل قانون الاستثمار، لاسيما وأن الإصلاحات التي يتضمنها قانون الاستثمار الجديد تكتسي أهمية بالغة لإعادة بعث التنمية وبناء اقتصاد متنوع ومستدام يوفر فرص العمل ويكون قادرا على خلق الثروة، وهنا لابد من وضع الضمانات الكافية للعموميين والخواص، وإقامة بنية اقتصادية قوية أساسها نظام التحكيم والوساطة وحل النزاعات وديا قبل اللجوء للعدالة، لتفادي الآثار السلبية لتوظيف الأموال واقتصار الزمن وإعطاء دور أساسي للأطراف للتفاوض وحل المشاكل، كما هو معمول به في كافة دول العالم، فلا بد اليوم بالأخذ بالتجارب الناجحة لنظام الوساطة والتحكيم الدولي في اقتصاديات العالم بنظرة مقاربة تعطي ضمانة وبيئة اقتصادية للمتعاملين خاصة الأجانب، لاسيما وأن الجزائر دخلت مرحلة جديدة هامة بعد المصادقة على قانون الاستثمار الجديد والذي سيكون له صدى إيجابي كبير نظرا لما جاء به خاصة ورفع كثير من القيود السابقة التي عرقلت مشاريع الاستثمار في الجزائر.

ولما كان التحكيم الدولي قد أصبح ضرورة من ضروريات العصر في القرن الحادي والعشرين نظرا لمناسبته للكثير من مناسبات التجارة فضلا مع اتفاقه مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعامل والاتصال والتوقيع الرقمي، وهنا فإن للتحكيم دورا هاما لدعم القضاء اكتمالا لمسيرته نحو تحقيق العدالة ونفاذ القانون هذا فضلا عن ظهور عدد من العقود التجارية العابرة للحدود والمعاهدات الدولية التي تحتوي على بنود تحكيم مما أدى إلى نمو متسارع في قضايا التحكيم الدولية.

ولما كان التحكيم الدولي قد أصبح ضرورة من ضروريات العصر في القرن الحادي والعشرين نظرا لمناسبته للكثير من مناسبات التجارة فضلا مع اتفاقه مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعامل والاتصال والتوقيع الرقمي، وهنا فإن للتحكيم دورا هاما لدعم القضاء اكتمالا لمسيرته نحو تحقيق العدالة ونفاذ القانون هذا فضلا عن ظهور عدد من العقود التجارية العابرة للحدود والمعاهدات الدولية التي تحتوي على بنود تحكيم مما أدى إلى نمو متسارع في قضايا التحكيم الدولية.

وتماشيا مع هذا المناخ الاقتصادي والتجاري والعالمي الجديد فقد ظهرت أدوات هامة تدعم التنسيق في إطار منظمات وهيئات ومراكز تنظيم التحكيم.

من أهم هذه الهيئات ذكرا وليس حصرا اتفاقية نيويورك 1958 المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها والقانون النموذجي للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الأونيسترال بشأن التحكيم التجاري الدولي.

ومن هنا بات من الضروري العمل على نشر ثقافة التحكيم لدى كل المتدخلين في قطاع التجارة الدولية سواء في الداخل أو على المستوى الدولي وذلك من خلال تدريبهم على تقنيات وآليات التحكيم ومساعدتهم على حسن صياغة العقود الدولية لضمان أفضل لحقوقهم في كل مراحل العقد وخاصة عند التنفيذ.

وتتجلى أهمية موضوع التحكيم التجاري في فعالية التحكيم في الوقت الذي بلغ فيه مداه في المعاملات التجارية الدولية تحت سيطرة الدول القوية اقتصاديا وتحت سيطرة هيئات تحكيمية في ظل تنظيم قضاء خاص، فكان من الواجب على الباحثين في الدول النامية دراسة آليات التحكيم التجاري من أجل سد الفراغات الموجودة في قوانينهم وكذلك إزاحة الغموض حول أحكام التحكيم التجاري لدى هذه الدول من أجل تفعيله بدلا من التخوف والتردد في تطبيقه، ويعدّ التحكيم التجاري الدولي من مظاهر الفكر القانوني والاقتصادي الحديث على المستوى العالمي، وأداة مبتغاة لتنشيط التجارة الدولية، الذي خلق اتجاها قويا في مختلف دول العالم يدفعها إلى تعديل قوانينها بصورة تساير هذا الفكر، وأمام هذه التطورات الاقتصادية التي تحركها المصلحة الوطنية كان لابد من تحديد موقف المشرع الجزائري من هذه التطورات والتي قد تغير الكثير من المبادئ القانونية.

وأمام السياسة الجديدة للسلطات العامة وكذا انفتاح الجزائر على الأسواق الخارجية، لابد اليوم من اعتماد الوسائل البديلة لتسوية المنازعات التجارية، لما تتصف به من مميزات تمكنها من تجاوز كافة السلبيات، ومن أهم هذه الوسائل البديلة هو التحكيم التجاري، هذا التأقلم والتوجه الجديد ضرورة أهلتها الظروف الدولية والواقع الاقتصادي الذي أصبحت تعرفه الساحة الوطنية وكذلك التطور الطبيعي للنظام القانوني والعمل القضائي الذي لم يعد ملائما لنوعية القضايا المطروحة أمامه.

من جهة أخرى، فإن نجاح أسلوب التحكيم في فضّ منازعات عقود الاستثمار الدولية منوطٌ بمدى تحقيقه للتوازن المنشود بين حقوق المستثمر الأجنبي وضماناته وبين متطلبات خطط التنمية الاقتصادية للدولة المضيفة، ومن هنا بات من الضروري تطوير التحكيم الدولي في مجال منازعات الاستثمار وإيجاد صيغة دولية قادرة على تقنين القواعد الكفيلة بحماية رأس المال الأجنبي وإقامة العدالة المتوازنة التي تتطلع إليها الدول، كما أن المرونة التي يقدِّمها التحكيم في فض منازعات عقود الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمار، والمستثمرين سيبقى آلية ضرورية وفعالة تحقق المصلحة والفائدة المرتقبة منه، وسيبقى بالتأكيد الوسيلة المثلى لفض منازعات هذه العقود خصوصا في ظل ما يشهده العالم من تغييرات متتابعة.

مقالات ذات صلة