-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ضريبة الحكمة

صالح عوض
  • 4241
  • 5
ضريبة الحكمة

في المغرب الأقصى تحرك مئة ألف مواطن يهتفون لفلسطين ويحاصرون المكان الذي عقد فيه مؤتمر حضره مندوب من الكيان الصهيوني وتمكن المنظمون من تهريب الإسرائيلي من الأبواب الخلفية إلى المطار ومن ثمة إلى الكيان الصهيوني..

 

وفي مصر لازالت الدولة ملتزمة باتفاقيات كامبديفد والتفاهمات بخصوص الحدود مع فلسطين رغم أن الجماهير المصرية تحركت أكثر من مرة لطرد السفير المصري بل توجهت الجماهير لحرق السفارة، الأمر الذي ترك ظلاله في الحس الأمني الإسرائيلي حيث تم إخلاء السفارة  .. في حين يؤكد الإسلاميون الإخوان والسلفيون أنهم لا يلغون اتفاقيات كامبديفد التي تعترف بشرعية وجود إسرائيل على أرض فلسطين.. ورسميا وعمليا لا بضائع إلى غزة إلا عن طريق كرم أبوسالم.

وفي تونس لم يصدر أي شيء رسمي عن الحكام الجدد بخصوص الموقف من إسرائيل، بل هناك مواقف عديدة تشير إلى أن الإسلاميين التونسيين لا يختلفون كثيرا عن الموقف السابق بخصوص القضية الفلسطينية وهم قد يختلفون في الصياغة، لكن لا اختلاف جوهري.. مع أن الشعب التونسي من خلال طلائع مناضلة فيه خرج يهتف الشعب يريد تحرير فلسطين.

وهكذا يمكن المواصلة في السياق ذاته وصولا الى تركيا والمعارضة السورية .. لنكتشف ان الموضوع الفلسطيني يلفه ضباب كثيف لدى الحركات الإسلامية التي انتصرت في أكثر من بلد الأمر الذي يعني أن الاهتمام بالموضوع الفلسطيني لا يتموقع في مقدمة الأولوية العملية لدى هذه الحركات وأن كل المعارضات السابقة التي ملأت الدنيا دويا ضد الأنظمة التي تعترف بإسرائيل وتقيم علاقة معها إنما هي من باب الاستهلاك، سيما الجميع يعرف أن الموقف الصحيح مع فلسطين قد يجلب غضب الأمريكان إلى الدرجة التي يمكن إسقاط أي تجربة؟

من هنا نريد أن نتساءل ما الفائدة إذن من مجيء هذه الحركات إلى سدة الحكم إن لم تدافع عن فلسطين أرض العرب والإسلام وتجعل ذلك مسلمة أساسية للعمل السياسي والنهضوي والاجتماعي؟ قد ينشغل البعض ويشغل الرأي العام بحركات بهلوانية عن دعم وتبرعات وصدقات لأهل غزة أو للمسجد الأقصى والجميع يعرف أن هذا من شأنه إمداد الأزمة بعمر إضافي إذا جعل بديلا عن الاصطفاف الحقيقي والجاد في خندق فلسطين.

أنهم أحسنوا في مواقع المعارضة وهم يشنعون على الحكام وينتقدونهم ويتهمونهم بالولاء للغرب ولأمريكا ولكن هل يحسنون اليوم في موقع الحكم ..؟؟ لقد كان امتحان فلسطين الملقى على الجميع كبيرا وحاسما ومن غير المتوقع حسب ما يصدر ان موقفا جذريا سيكون في المنظور من الأيام.

موضوع فلسطين ليس سوى أحد الملفات الكبيرة والفاصلة الملقاة على الحاكمين الجدد في تونس ومصر وليبيا وتركيا وبالتأكيد ليس المطلوب دعوات ولا شعر وشعارات.. إنما المطلوب برامج وجهد حقيقي بكل الوسائل لاستعادة فلسطين ومسجدها الأقصى.. وإذا لم ينجح الحكام الجدد في الدول العربية من جعل موضوع فلسطين برنامج عمل لتحريرها فأنهم لن ينجحوا في أي مشروع آخر كالتنمية والحريات والتداول السلمي على السلطة وبناء مجتمعات حقيقية.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • noureddine

    السلام عليكم ورحمة الله ياأستاذى الكريم إن القاعدة التي أوصلت الإسلاميين إلى مؤسسات الحكم فى بلدانهم عليها إما أن تصبر على نخبتها للوصول إلى مراكز القرار والتحكم فيها [وشتان بينها] وإما أن تدفع نحو المجهول ولكن لو فرضنا جدلا أن هؤلاء الواصلين حديثا تمكنوا من مراكز القرار هل فعلا هذه القاعدة الشعبية الكبيرة تدرك حقا آثار المواجهة الصريحة مع العدو .
    إن الناظر ياسيدى إلى مجتمعاتنا على أرض الواقع ليصاب بالذهول كيف أن هؤلاء إختاروا منهجا للحكم لا يعرفونه ..لا يدروسنه ....لانراه فى حياتهم فى تعامل

  • noureddine

    السلام عليكم ورحمة الله ياأستاذى الكريم إن القاعدة التي أوصلت الإسلاميين إلى مؤسسات الحكم فى بلدانهم عليها إما أن تصبر على نخبتها للوصول إلى مراكز القرار والتحكم فيها [وشتان بينها] وإما أن تدفع نحو المجهول ولكن لو فرضنا جدلا أن هؤلاء الواصلين حديثا تمكنوا من مراكز القرار هل فعلا هذه القاعدة الشعبية الكبيرة تدرك حقا آثار المواجهة الصريحة مع العدو .
    إن الناظر ياسيدى إلى مجتمعاتنا على أرض الواقع ليصاب بالذهول كيف أن هؤلاء إختاروا منهجا للحكم لا يعرفونه ..لا يدروسنه ....لانراه فى حياتهم فى تعامل

  • noureddine

    السلام عليكم ورحمة الله ياأستاذى الكريم إن القاعدة التي أوصلت الإسلاميين إلى مؤسسات الحكم فى بلدانهم عليها إما أن تصبر على نخبتها للوصول إلى مراكز القرار والتحكم فيها [وشتان بينها] وإما أن تدفع نحو المجهول ولكن لو فرضنا جدلا أن هؤلاء الواصلين حديثا تمكنوا من مراكز القرار هل فعلا هذه القاعدة الشعبية الكبيرة تدرك حقا آثار المواجهة الصريحة مع العدو .
    إن الناظر ياسيدى إلى مجتمعاتنا على أرض الواقع ليصاب بالذهول كيف أن هؤلاء إختاروا منهجا للحكم لا يعرفونه ..لا يدروسنه ....لانراه فى حياتهم فى تعامل

  • فارس الثورة

    بارك الله فيك استاذ صالح تحاول تقريبنا من الحقيقة دائما بتحليلاتك المنطقية ... فعلاً لم نعد نفرق بين الصالح والفاسد لكن بإذن الله وبجهود امثالك من المفكرين المخلصين سنتجاوز هذه المرحلة الحساسة في تاريخ امتنا نحو القدس وتحرير كل بلاد المسلمين

  • زينة

    لقد علقت على هذا الموضوع لكن لم ينشر تعليقي ما أردت قوله هو أنه آن للفلسطنيين أن يعتمدوا على انفسهم في تحرير بلدهم لا على العرب في الجزائر عندنا مثل يقول مايحك جلدك غير ظفرك لاباس ببعض المساعدات لكن التحرير يكون بفضل أيادي ابناء الوطن.جميع شهدا الجزائر كانواجزائريين .طبعا تلقينا بعض المساعدات من اشقائنا التوانسة أما المصريين فمساعداتهم لنا لم تكن بالمجان نتمنى من اخواننا في فلسطين ان يتحدوا وخاصة الموجودين في اسرائيل و ان يجاهدوا لان الامر يعنيهم كذلك وليس الغزاويين و أهل الضفة فقط