طابور العار!
في طابور طويل عريض بمطار “الموسطاش” هواري بومدين الدولي، وقفنا مطوّلا، وكادت الطائرات المتجهة إلى بلدان عربية وغربية، أن “تهرب” علينا وعلى ركابها. والسبب طبعا هذا الطابور الذي ينتهي عند زجاج شباك بنك عمومي، يجلس خلفه “زعفان” يوزع الصرف على الجزائريين بلا لباقة وبكل غضب وكأنه يجذبها من جيبه ويمنحها صدقات للمتزاحمين!
بيروقراطية أغضبت البعض وأسالت عرق البعض الآخر، وحرّضت آخرين على التنازل عن حقهم والانسحاب من “طابور العار” قبل أن تقلع الطائرة. وكان صاحبها في منتهى السعادة وهو “يُمرمد” المنتظرين، من سياح ومواطنين بسطاء ومعتمرين وتجار صغار وربما حتى مستثمرين أرادوا سحب “حقهم من البترول”!
تسحب من جيبك نحو الخمسة عشرة ألف دينار، تسلمها طواعية و”أنت تضحك” فيعطيك صاحبها البيروقراطي ورقتين من “الدوفيز”، الأولى بقيمة 100 أورو، والثانية بمبلغ 20 أورو، تضعهما في جيبك الذي ارتاح واستراح من الدينار، وتضع بدله ورقة لا بتنشّ ولا بتهشّ، لكنك تشعر حينها بإهانة لا يشعر بها إلا من يعرف معنى “النيف والخسارة”!
هل يستحق الدينار هذه “التمرميدة” على أيدي وبأرجل الأورو والدولار ومختلف العملات الأجنبية؟ ثم هل من المعقول والعقل أن يمنح البنك هذا “البقشيش” الذي لا يكفي لكراء غرفة حافظة للكرامة، أو وجبة عشاء مشبعة؟ وهل هذه الورقة تستحق كل هذا الطابور وهذه الإساءة وهذه العنجهية من عون بنكي يعتقد مخطئا أنه يتصدّق على الناس في المطار؟
لن يرتفع الدينار ويستعيد هيبته وكبرياءه، ولن يسترجع اعتباره، قبل أن تـُلغى عقلية الطابور، وقبل أن يُراجع العون حساباته ويصدّق بأنه مجرّد “خادم” وطبعا “خدام الرجال سيدهم”، بدل أن يعتبر نفسه “قسّام لرزاق” يمنح الأورو لمن شاء ويمنعه عمن أراد!
مصيبتنا أن الجزائريين– مع الاستثناء- مازالوا يتحصلون على “الفيزا” بعد التزاحم في الطابور، وبعدها لن يتحصلوا على “منحة السفر” إلاّ بالطابور والاستفزاز، ومن رفض التعايش مع “البهدلة” عليه بالسكوار حيث يُباع الدينار بالأورو والدولار مثلما يبيع “البقارة” البقر المريض بالدوّار!
ذلك العون.. هو موظف عند الدولة وفي خدمة الشعب، وعليه أن يضع رجليه في الماء، و”بلا مزيتو” يستقبل الناس ويحترمهم ويخدمهم، وإلاّ فإن “الباب يفوّت جمل”!