-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طفح‮ ‬الكيل

مصطفى صالحي
  • 4724
  • 5
طفح‮ ‬الكيل

هارون، إبراهيم، ياسر، شيماء، ياسين، و.. و.. وتبقى قائمة ضحايا الاختطاف المصحوب بالاغتصاب والقتل طويلة ومفتوحة، فالجريمة في تواتر جنوني، انتقلت من خانة الأعمال الفردية والمرضية إلى ظاهرة إجرامية خطيرة طالت كل أنحاء الوطن، ونخشى أن نصل يوما إلى الأخذ بمقولة إذا عمت المصيبة هانت، ويصبح الرعب والفزع من محيط المنزل وفضاءات المدرسة والشارع ألما جديدا يلتحق بيومياتنا المفجوعة بروائح المخدرات والفساد والرشوة، والمخططات العمرانية العبثية، للتخفيف من آهاتنا وأوجاعنا في ظل تراجع الوازع الديني و”عنفوان” الردع القانوني والاجتماعي‮. ‬

 المتغير في حالة هارون وإبراهيم، أنها كانت صادمة وصارخة وقاسية جدا، لا تتحملها إنسانية الإنسان، ولا حتى أفلام هوليوود، لم ينفع معها استجداء واستعطاف الأهل ولا تأوهات الأمهات المكلومات في أكبادهن، طفلان خرجا للعب في يوم عطلة عادا جثتين هامدتين في كيسين بلاستيكيين، كما لم تكن قضية ابتزاز لدفع فدية، أو تصفية حسابات، أو اغتصاب، ما جعل من فرضية سرقة الأعضاء والاتجار احتمالا واردا، في انتظار تقرير مصلحة الطب الشرعي، التي تلقت الجثتين وهما داخل الكيسين، رغم أن الأخبار أكدت أن المختطفين قتلا ذبحا، خاصة وأن الجناة يكونون‮ ‬قد‮ ‬استغلوا‮ ‬قلة‮ ‬الحركة‮ ‬لتنفيذ‮ ‬جريمتهم‮ ‬مساء‮ ‬السبت‮ ‬الماضي،‮ ‬لأن‮ ‬يوم‮ ‬الجريمة‮ ‬يوم‮ ‬عطلة،‮ ‬ويوم‮ ‬مقابلة‮ ‬فاصلة‮ ‬لفريق‮ ‬شباب‮ ‬قسنطينة‮.‬

 

جريمة مدينة علي منجلي البشعة، تؤكد هشاشة التوسعات العمرانية، والمدن الجديدة، التي جعلت من المنازل مراقد عمومية حقيقية، ومن المدارس والإدارات العمومية أقفاصا ودهليز بشرية، تخلو من بواعث الحياة والإبداع، ومن لم يقتنع فليعد إلى المرافق المبنية في فترة الاستعمار وفق معايير هندسية ونفسية مدروسة تغري الداخل إليها ولا تنفره، فتجمعاتنا ومدننا بلا ورح أو هوية، لا مرافق خدماتية، لا مؤسسات تربوية، لا مساجد، لا مراكز ثقافية أو شبانية، لا نقل، لا مصالح أمن، لا.. لا.. وهو الهم الذي سيستهلك جهد ومال الوزارة المنتدبة للمدينة،‮ ‬هي‮ ‬مجرد‮ ‬تجمعات‮ ‬أو‮ ‬محتشدات‮ ‬بشرية‮ ‬ضمت‮ “‬بشرا‮” ‬مرحلين‮ ‬من‮ ‬أكواخ‮ ‬قصدير‮ ‬وطوب‮ ‬ومنازل‮ ‬هشة،‮ ‬ليتركوا‮ ‬هناك‮ ‬في‮ ‬محيطهم‮ ‬الجديد‮ ‬مهملين‮ ‬دون‮ ‬تأطير‮ ‬أو‮ ‬توجيه‮. ‬

جريمة علي منجلي، وسابقاتها، تعبير صارخ عن مدى تراجع قيم المنظومة الاجتماعية والدينية والقانونية للمجتمع تحت وطأة الجري واللهث وراء الهموم والانشغالات اليومية التي لا تنتهي، انقلب معها الكثير من مشاهد التماسك والتعاضد إلى أنانيات مفرطة وصدام و”تناطح” دام، تكون فيها الطبيعة الحيوانية هي السائدة والسيدة، تهدد تماسك أفراد المجتمع وتنخر أمن واستقرار البلاد في الصميم، وما إحصاء 204 حالة إبعاد واختطاف، سنة 2012، إلى جانب حجز 160 طن مخدرات، وأكثر من 182 كلغ كوكايين و61 كلغ هيروين، إلا مؤشر على حقيقة التهديد الذي يستهدف‮ ‬روح‮ ‬المجتمع‮ ‬وعنفوان‮ ‬شبابه‮.‬

شناعة الجريمة وبشاعتها، جعلت من تفعيل آليات المجتمع المدني وتجديد الخطاب المسجدي وتشديد النظام العقابي أمرا حيويا ومستعجلا، وأكدت أن إضفاء الطابع الردعي في قضايا القتل، الاختطاف، الاغتصاب، المخدرات، الفساد، الإرهاب والخيانة العظمى، التي تتجاوز مفهوم الجريمة العادية محدودة الأثر، ويمكن أن تأخذ طابع الجريمة المنظمة، بمفهومها الواسع، من خلال تشديد العقوبات وإعادة تطبيق أحكام الإعدام والقصاص ضرورة قصوى، ولم لا إخراج تطبيقاته من فضاءات السجون والمحاكم إلى الفضاءات العمومية المؤطرة، ومنها بعث مقصلة الخروبة، والشنق‮ ‬أمام‮ ‬الملأ،‮ ‬ليعتبر‮ ‬من‮ ‬يعتبر‮.‬ 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • موسي

    نعم هده سياسات طاب جنانو

  • نريد القصاص

    نريد الاعدام للمجرمين ولكل من تسول له نفسه خطف الاطفال او تعرض لهم ونريد الغاء قانون الذي يحمي اللصوص وان يلغى قانون تجريم من يقوم بالدفاع عن بيته و عرضه و عن نفسه في بيته حتى ولو تسبب في قتل اللص لانه يدافع عن حرمت بيته وعرضه و شرفه
    وان تكون محتشدات للمجرمين واللصوص في اماكن يصعب فيها العيش مع الاشغال الشاقة ....وليذهب المتشدقون بحقوق الانسان الى الجحيم في الداخل والخارج

  • Moundji

    الله أكبر ولله الحمد :"فما جزاء اللذين يفسدون في الأرض إلا أن تقطع أيديهم أو يقتلوا أو يصلبوا أو ينفوا من الأرض " ...
    نحن شعب الجزائر نطالب بتطبيق شرع الله والقصاص والاعدام للمجرمين وبالاستفتاء الشامل للشعب إن لزم الأمر ونحن من يتحمل مسؤوليته في مواجهة منظمات حقوق المجرمين - أقصد حقوق الانسان - وإلا فنحن سنعلنها ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة ثورة حتى نعيش بكرامة وأمن في بلادنا وكل المجرميين ومن يقف ورائهم ويساندهم إلى الجحيم ...

  • عمار

    كلام في الصميم ، لابد من تغيير العقليات و المسؤولين

  • احمد

    السلام عليكم
    تعبنا و الله
    ان شاء الله سبحانه و تعالى ان يرفع عنا مقته و غضبه بتطبيق احكامه في المجرمين بإعدامهم و ليس بسجنهم في سجون ستة نجوم و التباهي بحسن ضيافتهم امام الهيئات الحقوقية الدولية..
    لعلهم يرضون عن سادتنا و كبرائنا و الله سبحانه و تعالى احق من ان يرضى
    التسييس السياساوي جلب علينا العواصف و الزوابع
    كل ساكت عن الحق فالينتظر الدور يأت عليه او على ابنه او اخيه
    لك الله يا جزائر