-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هل قطاع التربية فيه التربية؟

طلاب يغازلون الأٌستاذة وأساتذة ينكل بهم في الشارع!

الشروق أونلاين
  • 6408
  • 0
طلاب يغازلون الأٌستاذة وأساتذة ينكل بهم في الشارع!

كانت بالأمس القريب تتردد على مسامعنا جملة ونحن أطفال صغار، يرددها الكثير من الناس وهي “قريني وأنا سيدك” وإن كانت جامعة وشاملة للكثير من المواضع، لكنها خصت بالتعليم والتربية في كل الميادين، لم نكن ندري حينها أنه سوف يأتي زمان على هذا المجتمع، يتحول فيه المعلم إلى خادم بين تلاميذه وطلابه. ليس المربي كما كان بالأمس، لكن أصبح إنسانا عاديا، بل في بعض الأحيان أقل قيمة بين الكثير من التلاميذ الذين هم في صفه، نعم هذا حال الذي كنا نقف له احتراما وتبجيلا، أما اليوم فقد أصبح عرضة للضرب والشتم، لا تنتهي مهمته بنهاية الدرس، لكن فيهم ممن يبقى ينتظر قدره خارج أسوار المؤسسة التعليمية مع من كان تلميذا في فصله وتحول إلى صعلوك في الشارع لمحاسبته.

 من قف للمعلم وفّه التبجيل إلى قف للمعلم وفّه التنكيل

رحم الله زمانا كان فيه هذا الشخص مربيا قبل أن يكون معلما، أما اليوم فقد انقلب الحال وتحول إلى إنسان تطارده نظرات السخرية في الصف وفي الشارع، يعيش الكثير من الأساتذة والمعلمين أوقاتا صعبة وهم يراودون العديد من تلاميذهم على الدراسة التي أصبحت عند الكثير منهم الاختيار الأخير في حياتهم، ويصبح الأمر أعظم عندما يقع الحساب على المعلم نفسه لحرصه على اجتهاد تلاميذه، لا ينظر إلى هذا الحرص منه من طرف طلاب وتلاميذ هذا الجيل على أنه دعوة للانتباه إلى مستقبلهم العلمي والمهني، لكن يراها الكثير منهم على أنها ابتزاز لحريتهم وتدخل في شؤونهم، على حد قول البعض مادام المعلم والأستاذ يقبض أجره في نهاية كل شهر فلماذا هذا الانتباه الزائد على تلاميذ صفه؟ إن هذه الترجمة المغلوطة التي يحملها العديد من الطلاب والتلاميذ في أذهانهم هي التي خلقت جو القطيعة بين التلميذ والمعلم اليوم، واشتد هذا الصراع ووصل إلى حد الضرب والتعدي الجسدي حتى داخل حرم هذه المدارس والثانويات، لقد شب التلميذ اليوم على أنه حر في القسم في كل تصرفاته في الملبس والحركة وحتى مكان الجلوس هذا ما لم يكن بالأمس حين كان يتسمر الكل في مكانه بمجرد وقوف المعلم أو الأستاذ أمامهم، والويل لمن وقعت عين هذا المربي عليه خلسة وهو يشوش أو حتى يلتفت من دون قصد، أما اليوم فيقضي أغلب الوقت في الدعوة إلى الانتباه، بل كما يقال بالعامية “يحلل” التلاميذ والطلاب على الصمت أثناء الدرس، لأن مجرد التفكير والنرفزة معهم سوف ينتهي به الأمر إلى الاحتكام للشارع، بعد الخروج من المدرسة وتسقط عنه بذلك حصانة المؤسسة، هذا حال الكثير من مدارسنا اليوم، متاعب الكثير من المعلمين والأساتذة أصبحت لا تنتهي عند نهاية الدرس، لكن تصل إلى خارج المدرسة والمؤسسة التعليمية، في حضرة طلاب وتلامذة يمارسون العنف عليهم من غير وجل، لا لشيء وإنما مهنة هؤلاء المربين اليوم أصبحت تتعدى الحدود على حد قولهم، لأن التعليم والتربية أصبحا منفصلين في هذا الزمان، فمادام لقبه “معلم” أو “أستاذ” وجب عليه التعليم فقط لا التربية، حتى وإن كان الكثير من التلاميذ والطلاب اليوم من غير خلق.

ثانوي يعتدي على أستاذ الرياضيات بشفرة الحلاقة وآخر يلحق به عجزا لخمسة عشر  يوما

ماذا تنتظر اليوم من جيل يدرس في مؤسسة تعليمية وهو يحمل بين ثيابه أو في محفظته أدوات حادة لتنفيذ الجرم على الأستاذ وفي حالة تأهب دائم لممارسة هذا الفعل، حدث في “سطيف” في الأشهر الماضية أن شوه وجه أستاذ لمادة الرياضيات من طرف ثانوي طائش تعسر عليه فهم طلاسم العمليات الرياضية التي تحل بالذكاء والاجتهاد، لكن كان شجاعا في تشويه وجه أستاذه عن طريق عضلاته التي قويت على هذا الفعل، بدأت الحكاية عندما طلب الأستاذ من الطالب أن يحاول ولو بعسر على حل بعض المسائل الرياضية التي لا تتطلب جهدا كبيرا في الفهم مادام أنه في صف ألأقسام الأدبية، لكن هذا الطالب بقي واقفا مبهوتا أمام هذه العمليات البسيطة، وبمزاح من الأستاذ معه انفجر أصدقاءه ضحكا، وهو ما غذى شعور الضغينة لديه، وصح قوله وتهديده عندما قال له ابستم وسوف نرى من يبتسم الأخير، وفعلا وعند خروج الأستاذ من الثانوية وفي أمسية ماطرة تفاجأ بطالبه يمرر شفرة الحلاقة على وجهه ولم ينتبه إلا وقد قضي الأمر، هي ليست سيناريو فيلم، لكن من واقعنا اليوم الذي يشهد الكثير من الاعتداءات على المعلمين والأساتذة.

وليس ببعيد عن هذا، أستاذ آخر يتعرض للضرب المبرح في ساحة عمومية من طرف تلاميذه تداولوا عليه بالركل في الشارع أمام الناس، ألحق به ضرر وعجز بخمسة عشر يوما من طرف الطبيب الشرعي، فأين نحن من الزمن الذي كان الطالب يختفي من أستاذه في الأماكن العمومية والشوارع وجلا وخوفا، بل واحتراما، سواء رجال أو نسوة، بل مازالوا إلى حد الساعة يكنون لهم هذا الاحترام والتقدير وبقوا تلامذة صغارا وطلابا في حضرتهم حتى وإن وصلوا إلى أعلى المراتب وأهم المناصب، فلم تلههم هذه كلها على ذلك الحس المعنوي بقدرهم ورفعة منصبهم، فقد كانوا عظماء وبقوا كذلك في نظرهم، ولهم الفضل بعد فضل الله في وصولهم إلى ما هم عليه اليوم.

طلاب يغازلون أستاذاتهم ويطلبون منهن أرقام هواتفهن

شر البلية ما يضحك، تشتكي الكثيرات من الأستاذات اليوم على تطور هذا الجيل في فن المغازلة فأصبحن يقفن أمامهم في حرج دائم، مادام فيهم ممن جاء يغازل هذه الأستاذة ويطاردها بنظراته الخبيثة، داس بذلك على الحشمة والحياء الذي كان من الواجب على الطالب أن يكنه لأستاذه، وتبقى العلاقة بينهما علاقة دراسة وعلم فقط، بل فيهم من أصبح همه في الدراسة حضور ماعدا المادة التي تدرسها أستاذة فقط دون غيرها، فقد أصبح عاشقا لا لعلمها، لكن هي ذاتها، بل الغريب في الأمر على حد قول الكثيرات منهن أن هذا الشاب أو بالأحرى طالب العلم، يغازلها حتى في الشارع كأنها بنت في سنه، ويتبعها في الطريق، والأكثر من هذا فإن العديد منهم تجرأ وطلب رقم هاتفها الخاص، فأكيد أن هذا ليس حرصا على الاستنجاد بها خارج أوقات الدراسة في طلب المساعدة في الفهم، لكن للحديث إليها في إطار آخر، فسبحان من بدل الأحوال من حال إلى حال.

أولياء يسكتون على جرم أبنائهم وأساتذة كانوا سببا فيما يحصل لهم

وحتى وإن وصل الحال إلى التعدي الجسدي أو اللفظي ، إلا أن الكثير من الأولياء يسكتون على هذا الجرم، مبررين ذلك بردود فعل مراهق فقط، دون النظر في حال أبنائهم، وهو ما شجع الكثير من الطلاب والتلامذة على التعدي على المدرس، وتفشى هذا الفعل في الكثير من المؤسسات التعليمية دون استثناء وأصبحنا نحضر إلى محاكمة بين الأستاذ وطلابه، وهي وصمة عار كتبت على جبهة التعليم في الجزائر.

في المقابل إن تعدي هذا الحدود من طرف الطلاب والتلامذة لم يكن من العدم، لأن الأستاذ الذي يراهن على مقابلة كرة قدم مع طلابه في جو صداقة من دون مراعاة للسن ولا للمنصب، لا ينتظر أن يحترموه، كما أن الأستاذة التي تتحدث عن الألوان المختلفة للموضة من لباس وشكل وماكياج فأكيد أن طلابها هم الأولى بعشقها ومغازلتها قبل الغريب، فعندما يهد جدار الاحترام فأكيد النتائج تكون وخيمة، والعديد منهم يدفع اليوم ضريبة هذا التساهل، والأولياء يحتفون وكأنهم يحرضون على هذا الفعل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • bounab

    respect so you will be respected thats all the joke

  • boussaad

    c 'est elles se maquient et puis mettre des vetements transparants devant les adults donc se sont elles qui poussent a ca

  • souf_yan

    أحرام علي الطالب يحب أستاذته وبالعكس كم أستاذ غازل تلميذته وتزوجها اعرف اكثر من 10حالات.

  • Auressien

    يبقى الأستاذ بكفائته و قدوته باستطاعته تغيير الكثير من الأمور إن كان فعلا مؤهلا للتربية و التدريس . عندما نرى الأساتذة يعبثون بحق الإضراب مثلا طوال السنة و لا يراعون في ذلك حتى الخدمة الأدنى الواجب تأديتها وفق مقتضيات الإضراب (كتدريس على الأقل أقسام الإمتحانات ، البكالوريا مثلا) و عندما ينتهي من الإضرابات يكون الوقت قد ضاعت منه شهور و لم يبقى عن الإمتحانات إلا شهر ليأتي و يقول سأعوض لكم بأيام العطلة ! أ لا ينظر التلميذ للأستاذ في هذا الحال بشيء من السخرية ؟

  • Auressien

    يبقى الأستاذ بكفائته و قدوته باستطاعته تغيير الكثير من الأمور إن كان فعلا مؤهلا للتربية و التدريس . عندما نرى الأساتذة يعبثون بحق الإضراب مثلا طوال السنة و لا يراعون في ذلك حتى الخدمة الأدنى الواجب تأديتها وفق مقتضيات الإضراب (كتدريس على الأقل أقسام الإمتحانات ، البكالوريا مثلا) و عندما ينتهي من الإضرابات يكون الوقت قد ضاعت منه شهور و لم يبقى عن الإمتحانات إلا شهر ليأتي و يقول سأعوض لكم بأيام العطلة ! أ لا ينظر التلميذ للأستاذ في هذا الحال بشيء من السخرية ؟

  • الاسم

    عندما اصبح كل من هب ودب ينكت على المعلم ويصفه بكل الصفات... فماذا تنتظر إذن؟؟ يسعوا اعداء الامة والوطن الى تفريغ التعليم من محتواه ما ذا تنتظر ؟؟؟وفي الاخير كل جعان مقمل اصبح يحسب نفسه هو امير الامراء فالعلم لا يوضع في جلد .... اعزكم الله

  • ضحية المدرسة

    ولكن من يستحق ان نصفه بسيدنا يجب ان تتوفر فيه شروط
    التعليم الابتدائي منذ 1962 في الجزائر حشر فيه من هب ودب وما زال الامر متواصل
    حينما نرى معلمة لا تفهم عمليات الحساب البسيطة
    ومعلم لا يستطيع شرح الدرس
    الكثير من التلاميذ يعتمدون على اهلم في التحصيل العلمي
    والجزائر الدولة الوحيدة التي تتعاون فيها الاسر على التعلم

    .....و اشباه معلمين لا يملكون مستوى دراسي يتلفظون بالكلام الفاحش امام الاطفال
    وكذا مد يدهم عليهم لانهم ضعفاء و خوف الاولياء من وزارة التربية التي
    ملكت هؤلاء سلطة نافذة في المدرسة

  • الاسم

    والله هذا قليل مما سيأتي لو بقيت السلطات المسؤولة واقفة دون اتخاذ اقصى العقوبات لكل من تسول له نفسه الاعتداء على من تم تشبيهه بالرسول "كاد المعلم أن يكون رسولا" حتى ولو تم ايقافه فيجب متابعته قضائيا ليكون لعبرة لغيره.ولا ننسى دور الاولياء في ذلك فهو الجانب الأكبر والأهم في تكوين شخصية واخلاق التلاميذ .ربي يحفظنا ويحفظ اولادنا وبلادنا يارب العالمين.

  • بركة محمد

    والله شر البلية ما يضحك ولكن في نظري المشكل ثلاثي الأبعاد (ان صح التعبير) : استاذ-ولي-ادارة فعلى الأستاذ فرض احترامه على جميع الأصعدة عملا وخلقا وعلى الولي فرض تربيته وعلى الادارة فرض سيطرتها والوقوف الى جانب الأستاذ حينها سيكون التلميذ مجبرا على الانضواء تحت لواء هذا التحالف.

  • hn

    C'est simple comme bonjour. Jadis, les élèves étaient pudiques comme leurs professeurs. Aujourd'hui la pudeur a déserté les deux camps. La déliquescence des moeurs frappe donc les deux corporations, celle des élèves et celle des enseignants. Les premiers sont effrontés, immatures et les seconds frivoles, insignifiants, sans ernvergure, à quelques rares exceptions.

  • NARIMEN

    lorque le maître farouche on peut pas l'approcher mais lorsqu'il est sociable il est bafoué devant tous