الرأي

طلعتونا الحمّى!

جمال لعلامي
  • 1306
  • 3

دوّخني رئيس حزب إسلامي عندما قال بالفمّ المليان: “إذا أراد الجزائريون نزول أسعار البطاطا وتحسن القدرة الشرائية وحل مشاكلهم اليومية، عليهم أن يعرفوا على من يصوّتوا”، وهو في ذلك، يقصد طبعا التصويت لصالح قوائم حزبه ومرشحيه!

بالمقابل، “طلعتلي الحمّى”، وأنا أستمع لرئيس حزب علماني وهو يقول: “نحن هنا لخدمتكم وتغيير وضعكم، فإذا أردتم الخروج من الأزمة، عليكم التصويت لنا، أمّا إذا أردتم البقاء في (المزيرية) فاختاروا غيرنا”، ولعلمكم فإن هذا “السيّد” كان وزيرا في حكومة سابقة!

الأول كذلك كان وزيرا أسبق، وتصوّروا كيف لوزيرين أصبحا من رؤساء الأحزاب، بعضهم في الموالاة، وبعضهم الآخر في المعارضة، يُحاولون تزويق ما لا يزوّق، ومخادعة الناس، ووعدهم بدخول الجنة، أو إنقاذهم من النار، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

هل يُمكن تصديق أن المرشح الفلاني أو الحزب العلاني، ممّن يطلقون الأرانب والوعود والعهود، بإمكانهم تغيير الوضع؟ وإذا كان بمقدورهم ذلك، لماذا لم يغيّروه عندما كانوا في الحكومة؟ ولماذا العسل يسكن ألسنتهم إلاّ عندما تعود الانتخابات، بينما يظلون طوال الخمس سنوات، بعد الاقتراع وقبله، خارج مجال التغطية، متشائمون زارعون لليأس والإحباط والقنوط؟

أسعار البطاطا والموز وأزمة توزيع السكن والطرقات والتنمية وبيروقراطية الإدارة، لا يُمكن أن يتمّ حلها بالتسويق الاحتيالي والكذب والنصب و”الفستي”، ومن المفيد أن يصمت الوزراء السابقون الذين فشلوا أو رفضوا “التغيير” في قطاعاتهم، لكنهم عندما غادروا تحوّلوا بقدرة قادر إلى فلاسفة زمانهم، يجيدون التحليل وحتى “التمهبيل”!

بالمختصر المفيد، هي مجرّد حملة و”هملة” متطابقة في الشكل والمضمون أيضا، مثل كلّ الحملات السابقة، التي كرّهت المواطنين في حقهم وواجبهم الانتخابي، والمسؤولية يتحملها مباشرة أولئك الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون!

الكلام غير القابل للتنفيذ، والأحلام التي يستحيل تحقيقها على أرض الواقع، هي الطريقة التي فضحت سياسيين يختفون ويسكتون دهرا، ثم ينطقون كفرا، وهم فاقدون للصدق والمصداقية، وإذا تكلموا غادر المستمعون القاعة أو أطفأوا التلفزيون أو غيّروا القناة، ولعلّ تجارب ونماذج التشريعيات والمحليات المتعاقبة، دليل حيّ على عجز الطبقة السياسية عن الإقناع!

ليس بهذه الطريقة تؤكل الكتف، ولا هكذا تورّد الإبل، فغيّروا عقلياتكم وخطاباتكم و”هفـّكم” قبل أن تغيّروا جلدكم!

مقالات ذات صلة