“طلعو المستوى” ثم حاربوا النّقاب!
الخبر العجيب الذي وصلنا من جامعة سيدي بلعباس حول أستاذة في كلية الطب حرمت طالبة منقبة من اجتياز الامتحان بعد أن رفضت الطالبة التخلي عن نقابها، هذا الخبر يجعلنا نتساءل عن حقيقة الانفلات المسجل في الجامعة إلى درجة أن أستاذة تعتمد قانونها الخاص وتطبقه بهذه الصرامة؟!
العارف بالوضع الخطير الذي آلت إليه الجامعة الجزائرية يدرك أن مشكلتها ليست في الحجاب ولا في النقاب، ولكن في حالة الانهيار غير المسبوق في المستوى العام للأساتذة والطلبة، ويمكن اكتشاف ذلك بعد جولة بسيطة على الأقسام والمدرَّجات، والاقتراب من الطّلبة وفهم انشغالاتهم وتطلعاتهم التي تتوقف عند الحصول على علامات تؤهِّلهم إلى الانتقال والحصول على الشهادة ولو من غير تحصيل علمي!
كان على الأستاذة التأكد من هوية الطّالبة وهو ما يفعله زملاؤها الذين يكتفون بكشف وجه الطالبات المتنقبات من أجل تحديد الهوية فقط، أما أن تنصّب الأستاذة نفسها مشرِّعا للقوانين، ثم تتقمص دور رجل الأمن وتطبق القانون بنفسها وتحرم طالبة من حقها في الامتحان، فهذا ما لا يجوز السّكوت عنه، لأنه يفتح باب الفوضى والمزاجية في التعامل مع مثل هذه القضايا.
ولا يمكن القبول بفكرة تشويه الطالبة بأن سبب طردها هو محاولة الغش وليس بسبب النقاب، لأن التحقيق في الموضوع سهل والوقوف على السبب الحقيقي لطرد الطالبة من الامتحان ممكن بالعودة إلى الشهود الحاضرين أثناء الحادثة، وهو ما أكده بيان الطلبة الذي أكد أن الطالبة معروفة بجدِّيتها وانضباطها وبُعدِها عن الغش.
وعليه، فإن وزارة التعليم العالي مطالبة بوضع حد لمثل هذه السّلوكيات التي تصادر الحريات الشخصية، وإذا كان لا بد من ضبط الأوضاع بالجامعة فإن الأولى هو محاربة حالة التسيُّب الموجودة في الحرم الجامعي وإعادة الهيبة له، ومحاصرة ظاهرة الغش التي انتشرت بشكل غير مسبوق وأصبحت تهدِّد وظيفة الجامعة ككل.
الأوضاع في الجامعة تدهورت كثيرا، وأحد أهم أسباب هذا التّدهور، هو تحوُّلها إلى ما يشبه “ثانويات كبيرة” بعد أن أصبحت كل ولاية تضم جامعة بها كل التّخصّصات، وتلاشت تلك الصّورة المشرقة للجامعة الجزائرية التي كانت تزخر بالنّشاط العلمي والثقافي، وتحولت في غفلة منا إلى هياكل بلا روح، لا نشاط ولا تأثير في المجتمع، والأخطر من ذلك كله ما يثار عن فضائح السّرقات العلمية التي يتورط فيها الكثير من الأساتذة والمسؤولين!