الجزائر
هبّة تضامنية بين المواطنين والجيش لمواجهة العاصفة

طوارئ لإنقاذ العالقين في الثلوج

الشروق أونلاين
  • 3389
  • 2
أرشيف

تدخلت مفارز للجيش الوطني الشعبي لفك العزلة عن عدة مناطق عرفت تساقطا كثيفا للثلوج خلال الـ 24 ساعة الماضية بكل من ولايتي قسنطينة وسطيف، فيما تسبّب سوء الأحوال الجوية في قطع 22 طريقا وطنيا و26 ولائيا عبر 14 ولاية.
وأفاد بيان لوزارة الدفاع الوطني أمس الجمعة، أنه “إثر التقلبات الجوية التي عرفتها مناطق شمال الوطن خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، وتنفيذا لتعليمات الفريق، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، قامت مفارز للجيش الوطني الشعبي بإقليم الناحية العسكرية الخامسة بالتدخل على مستوى الكاف لكحل بقسنطينة وكذا عين أرنات والبحيرة وعين عباسة والموان بولاية سطيف لفك العزلة عن هذه المناطق التي عرفت تساقطا كثيفا للثلوج”.

وأضاف البيان أن أفراد الجيش الوطني الشعبي “قاموا بفتح عدة طرقات مغلقة ومساعدة المواطنين العالقين”، وفي هذا الصدد، تؤكد القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي عن “استعداد وحداتها الدائم للتدخل وفك العزلة وتقديم الدعم والعون والتضامن مع المواطنين في جميع المناطق المتضررة، من خلال تسخير الإمكانيات البشرية والمادية المناسب.

وفي سياق متصل، أفادت مصالح الدرك الوطني، أن الاضطرابات الجوية التي شهدتها 14 ولاية من وسط وشرق الوطن تسببت في قطع حركة المرور عبر 22  طريقا وطنيا و26 طريقا ولائيا بسبب التساقط الكثيف للثلوج وارتفاع منسوب المياه.

وقالت المصالح في بطاقة إعلامية عن الطرق المقطوعة بسبب الاضطرابات الجوية عبر التراب الوطني، بان حركة المرور مقطوعة عبر عدد من الطرق الولائية في كل من ولايات تيزي وزو والبويرة وبومرداس وبجاية وميلة والطارف وقالمة وتبسة وخنشلة وسوق اهراس وقسنطينة وباتنة وجيجل وسطيف، مشيرة الى أن 26 طريقا ولائيا  تظل مغلقة أيضا بسبب تراكم الثلوج.

وكان الديوان الوطني للأرصاد الجوية افاد  في نشرية خاصة الأربعاء أن مرتفعات وسط و شرق البلاد التي يزيد علوها عن 700 متر تشهد تساقطا للثلوج ابتداء من الخميس إلى غاية الجمعة، على أن يبلغ أو يتجاوز سمك الثلوج المتوقع سقوطها على تلك المناطق محليا 10 إلى 15 سم.

انقطاع الكهرباء ليومين وانقطاع الاتصالات لتعذر شحن بطاريات الهواتف
الثلوج تعزل عشرات المشاتي.. ومواطنون يعودون للحياة البدائية بميلة

استنجد الكثير من سكان جبال ومشاتي بلديات ولاية ميلة، ليلة الخميس، بالشموع بعد ما انقطع التيار الكهربائي عن منازلهم بسبب التساقط الكثيف للثلوج التي تجاوز سمكها الـ80 سنتيمترا.
فببلدية تسدان حدادة أقصى شمال عاصمة الولاية، انقطع التيار الكهربائي فيها على 12 مشتة منها الشوارفة، دار معاد، دار الشريف، تيزيمان، السطاح، توتة، عناقة، جنان بيدراس، العباسة، المالح، الخميس، الحي البلدي، وبلدية مينار زارزة انقطع التيار الكهربائي جزئيا، على مشاتي قاع الكاف، المنازل، بويغيال، بوحليم، وببلدية حمالة عاني المواطنون من الظلام الدامس بمشاتي البيضاء، عين قمرة وهباشة.
وببلدية أحمد راشدي، مشتة وادي الدرابلة لازال سكانها في الظلام، وهو نفس الوضع بمشتة بويقور ببلدية وادي العثمانية، الأمر الذي عمق من معاناة المواطنين وأرغمهم على العودة إلى استعمال الإنارة البدائية عن طريق الشموع و”الكانكي”، فيما لم يتمكن الكثيرون من شحن بطاريات هواتفهم للاتصال بالمصالح المعنية.
كما تسببت الثلوج التي تهاطلت، ليلة أول أمس وأمس الجمعة، على المناطق الجبلية لولاية ميلة، في غلق العديد من الطرق الوطنية والولائية والبلدية مما تسبب في عرقلة حركة المرور وواجه السائقون صعوبات كبيرة في اجتياز المناطق التي اكتست حلة بيضاء.
من جهة أخرى، حاصرت الثلوج حافلات نقل المسافرين وسيارات المواطنين بتلك المناطق، الأمر الذي استدعى تدخل السلطات المحلية وتسخير جرافات وكاسحات الثلوج لفك الحصار عليها، وقد تدخل والي ميلة بمنطقة قاسراس ببلدية حمالة من اجل توزيع المؤونة وقارورات غاز البوتان على 15 عائلة تقطن بالدوار، ووصل سمك الثلوج بتلك المناطق قرابة الـ80 سنتيمترا، فبالمنطقة المسماة السطاح وأم الربعة والشوارفة وتيزيمان والقلة التابعة لبلدية تسدان حدادة، تسببت كثافة الثلوج في غلق الطريق الوطني رقم 77 الرابط بين ولايتي سطيف وجيجل.
وتفيد مصادر محلية للشروق بأن سمك الثلوج بلغ المتر، وقد استنجدت المصالح البلدية بكاسحات الثلوج وجرافات لفك الحصار عن العائلات والموطنين الذين يستعملون تلك الطرق والمسالك للوصول إلى منازلهم، كما تسببت الثلوج في غلق طريق أولاد القايم الرابط بين ميلة ووادي العثمانية، والطريق الولائي الرابط بين الشيقارة وترعي باينان وتسالة لمطاعي، إضافة إلى الطريق الوطني رقم 105 الرابط بين تسالة وجيملة على مستوى مشتة فدولس الحدودية مع ولاية جيجل والطريق الوطني رقم 100 الرابط بين فرجيوة وبوحاتم وهذه الأخيرة ودوار كاف بودرقة وأولاد زرافة، وكذلك الطريق البلدي الرابط بين تسدان حدادة ومينار زارزة والطريق الوطني رقم 77 الرابط بين فرجيوة والعياضي برباس على مستوى مشتة عياض وأولاد طاق، فيما لاتزال الطرق المؤدية إلى مشاتي القلة، السطاح، الخميس، تيزيمان، دار الشريف، بتسدان حدادة مقطوعة وكذلك الطريق المؤدي إلى دوار جنان درعون ببلدية مينار زارزة.

تخص7 طرق وطنية و17 ولائية وجزء من الطريق السيار
1290 عامل و700 آلية و100 طن من الملح لفتح الطرقات المقطوعة

سخّرت المصالح المختصة بوزارة الأشغال العمومية والنقل، على اثر التقلبات الجوية التي تشهدها بعض ولايات الوطن، كافة الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية للإبقاء على شبكة الطرق في حالة استعمال دائم وضمان السلامة المرورية لمستخدميها.
وسجلت مصالح الأشغال العمومية والنقل خلال اليومين الماضيين، عدة تدخلات على مستوى 6 ولايات التي عرفت تساقطا كثيفا للثلوج، مما أدى إلى انقطاع بعض الطرق وتذبذب في حركة السير في البعض الآخر، حيث تأثر 24 محور يضم 7 طرق وطنية و17 طريق ولائي، بالإضافة إلى الطريق السيار شرق غرب وتحديدا على مستوى منطقة جبل الوحش بقسنطينة.
ولمواجهة هذه الحالات الطارئة، والقيام بمختلف التدخلات لفتح الطرقات المقطوعة، تم تسخير أكثر من 1290 عامل صيانة من مديريات الأشغال العمومية، بالإضافة إلى تخصيص 700 آلية وعتاد للأشغال العمومية، مع استعمال كمية معتبرة من مادة الملح والتي قدرت بحوالي 100 طن، والتي استخدمت على محاور الطرقات من أجل إذابة الجليد والثلوج المتراكمة التي أعاقت حركة المرور.
وحسب وزارة الأشغال العمومية والنقل فإنه تم لحد الآن فتح كل المحاور ما عدا بعض المسالك الجبلية بولايات البويرة وتيزي وزو وجيجل وميلة.

الثلوج تشل الطرقات وتتسبب في انقطاع الكهرباء والغاز
فتح دور الشباب لإيواء العالقين على طرقات قالمة

عاشت ولاية قالمة، على مدار يومي نهاية الأسبوع، حالة من الاستنفار القصوى، أعلنتها مختلف المصالح بسبب الاضطرابات الجوية المصحوبة بالتساقط الكثيف للثلوج، ما تسبب في إحداث حالة من الشلل التام في حركة المرور استمرت لعدة ساعات على مستوى بعض المحاور والطرق الرئيسية..

حيث انه وفي الوقت الذي عملت فيه مصالح مديرية الأشغال العمومية طيلة صبيحة أول الخميس، على فتح الطرق المغلقة والمتمثلة في 3 طرق وطنية و6 طرق ولائية، بالإضافة إلى بعض المسالك المؤدية إلى القرى والمشاتي النائية، إلا أن كثافة تساقط الثلوج تسببت في مساء نفس اليوم في معاودة غلق بعض الطرق الإستراتيجية، خاصة منها الطريق الوطني رقم 20 وتحديدا في جزئه الممتد من سلاوة عنونة إلى وادي الزناتي، أين وجد مستعملو الطريق انفسهم عالقون طيلة المساء على مستوى الطريق، بعد أن عجزت كاسحات الثلوج عن الوصول إلى مكان انسداد الطريق، بعد إقدام بعض السائقين على توقيف سياراتهم بجانب بعضها عرضيا، ما عمق من معاناة المواطنين العالقين إلى غاية ساعة متأخرة من الليل،  شأنهم في ذلك شأن مستعملي الطريق الولائي رقم 123 الرابط بين قالمة وعين العربي، حيث وجد العشرات من اصحاب المركبات أنفسهم وسط الطريق غير قادرين على التحرك، قبل ان تتدخل المصالح المختصة لفتح الطريق وإنقاذ المواطنين العالقين داخل سياراتهم.

وفي ظلُ تلك المعاناة، قرر والي الولاية، فتح دور الشباب والمرافق المتوفرة لإيواء الأشخاص العالقين على مستوى الطرقات. على صعيد آخر عاش سكان العديد من البلديات محنة مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فيما انقطع التزود بالغاز عبر بعض أحياء مدينة قالمة،  على غرار حي 19 جوان ووادي المعيز.

إجلاء 200 عائلة حاصرتها الثلوج
وفاة شابين في انقلاب سيارتهما بسبب الجليد في خنشلة

لفظ شابان في العقد الثالث من العمر، ينحدران من ششار بولاية خنشلة، أنفاسهما الأخيرة، داخل سيارة سياحية، انحرفت ليلة الخميس، عن مسارها وانقلبت على جانب الطريق، الرابط بين بابار وششار، بسبب الجليد، وعاصفة الرياح، التي صاحبت تساقط الثلوج، على مستوى ولاية خنشلة، حيث ظلت سيارة الضحايا عالقة في مكانها وبداخلها جثتي الضحيتين، إلى غاية ظهر الجمعة، أين شاهدها المارة، وتدخلت رفقة الحماية المدنية، لانتشال الجثتين، وإنقاذ آخر كان في حالة غيبوبة.

وتدخلت ليلة الخميس، السلطات الولائية بخنشلة، عبر العديد من بلديات الولاية، لإجلاء ما يزيد عن 200 عائلة، حاصرتها الثلوج التي تهاطلت بغزارة، منذ الساعات الأولى من نهار الخميس، حيث تدخلت مختلف فرق الحماية المدنية، والأمن، والدرك وعمال مصالح البلديات، إلى جانب أفراد الجيش الوطني الشعبي، ميدانيا لإجلاء المواطنين الذين قارب عددهم نحو 500 شخص من مختلف الأعمار، حيث سخرت لهذه العملية كل الوسائل ولإمكانيات المادية والبشرية للوصول إلى المركبات العالقة، رغم صعوبة الظروف المناخية، وإجلاء المواطنين العالقين والذين تم نقل 15 شخصا منهم إلى المستشفى بسبب متاعب صحية كونهم من المرضى المزمنين.

وقد تم نقل تلك العائلات نحو مراكز النشاط الاجتماعي، ومراكز التكوين المهني، والمؤسسات التربوية، التي فتحتها السلطات لإيواء العائلات العالقة على مستوى طرقات الولاية.

وقد واصلت ظهيرة أمس مصالح الأشغال العمومية، ورجال الحماية المدنية، وكذا وحدات الجيش والدرك، عمليات التدخل، لفتح الطريق عبر المناطق الجبلية، ببلديات انسيغة، طامزة، بوحمامة، لمصارة، يابوس، شيلية، والتي حاصرتها الثلوج.

عقب التساقط الكثيف للأمطار
تدخلات عديدة لامتصاص مياه الأمطار عبر طرقات العاصمة

أكد المدير الولائي لقطاع الأشغال العمومية لولاية الجزائر، عبد الرحمن رحماني، أن مصالحه سجلت ليلة الأربعاء إلى الخميس، 20 تدخلا عبر مختلف طرقات الولاية لامتصاص تراكمات مياه الأمطار المتساقطة بغزارة بالعاصمة.

أكد رحماني في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أنه تم تسجيل ليلة الأربعاء إلى الخميس عدة نقاط لتجمّع مياه الأمطار المتساقطة بغزارة على العاصمة، لاسيما بالناحية الشرقية لها على غرار براقي إلى جانب طرقات بلدية بئر مراد رايس، ما تطلب التدخل العاجل لامتصاصها عبر 20 موقعا لضمان سيولة حركة المرور.

وبالطريق الجنوبي (زرالدة اتجاه الرغاية) سجل حادث مرور بمحاذاة أحد مواقع عمل أعوان مديرية الأشغال العمومية كانوا بصدد امتصاص المياه من ذلك المحور الطرقي، وتسبب سائق مركبة كان يسير بسرعة فائقة في الحادث بعد أن اصطدم بورشة العمال من إشارات ضوئية ومعدات العمل دون تسجيل أي إصابات وسط العمال.

وأكد رحماني أن كافة عمال القطاع تم تسخيرهم لضمان المناوبة والعمل على مدار الساعة من أجل التدخل السريع لفتح الطرقات وامتصاص المياه وفتح البالوعات في حال اقتضى الأمر ذلك.

من جهته كشف الملازم الأول الصادق كمال من خلية الإعلام لدى المديرية الولائية للحماية المدنية بولاية الجزائر عن تدخل أعوان المديرية عبر 6 مواقع بالتنسيق مع مصالح مديرية الأشغال العمومية لامتصاص مياه الأمطار، وذلك بكل من الحراش وبراقي والرويبة والشراقة وبئر مراد رايس، وتمثلت التدخلات في امتصاص مياه الأمطار من السكنات والطرقات.

كما سجلت مصالح الحماية المدنية سقوط تسعة أشجار بفعل الرياح اثنتان منها ببرج الكيفان وببني مسوس، تسببتا في تضرر مركبتين، فيما سجلت باقي الحوادث في بوزريعة والمحمدية وزرالدة وسطاوالي والمرادية دون وقوع “لحسن الحظ” أي إصابات في وسط المواطنين.

في ظل غياب تهيئة الطرقات وانسداد البالوعات
حي طلايحية بالكاليتوس يغرق في مياه الأمطار

يعيش سكان حي طلايحية الواقع ببلدية الكاليتوس في العاصمة هذه الأيام في ظروف كارثية بسبب غرق الطرقات في مياه الأمطار، الأمر الذي أدى إلى عرقلة حركة السير سواء لأصحاب المركبات أو الراجلين، الذين أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل، مرجعين سبب هذه المشاكل إلى الغياب الكلي للتهيئة ما حوّل حياتهم إلى جحيم حقيقي.

وعبر سكان المنطقة عن استيائهم وتذمرهم الشديد من الوضعية التي يكابدونها منذ سنوات خصوصا في موسم الشتاء، إذ تتحول حياتهم إلى معاناة يومية ويجدون أنفسهم مضطرين لاجتياز البرك المائية الممزوجة بالأوحال، بسبب التقلبات الجوية التي تشهدها العاصمة وولايات أخرى، وهو الأمر الذي دفع بعضهم إلى تغيير المسالك والدخول عبر طريق ثانوية أخرى من أجل الوصول إلى منازلهم.

وحسب ما أكده أحد قاطني الحي لـ “الشروق”، فإن مشهد السيول التي تغمر طرقات الحي يتكرر مع كل موسم شتاء نتيجة انعدام التهيئة وكذا غياب برنامج استعجالي لإنقاذ الحي من الفيضانات، وهذا بالرغم من الشكاوى والنداءات التي رفعها المواطنون إلى السلطات المحلية، مضيفا أن الحي لم يشهد لحد الآن أي عملية تهيئة، ورغم هذا يأمل سكان المنطقة في التدخل الفوري للجهات المسؤولة لإيجاد حلول لهذه الوضعية التي تتكرر في كل مرة تتساقط فيها الأمطار.

وأشار محدثنا، أنه سبق وأن وعدهم المنتخبون حاليا بتخليصهم من جميع مشاكلهم أثناء حملتهم الانتخابية إضافة إلى الدفع بعجلة التنمية لكن لم يتم تحقيق أي وعد، حيث اعتبرها السكان مجرد وعود كاذبة، وهو ما جعل سكان حي طلايحية ببلدية الكاليتوس يناشدون السلطات الولائية وعلى رأسها الوالي زوخ بالتدخل الفوري من أجل الإسراع في تهيئة الحي وتجديد قنوات تصريف المياه التي من شأنها أن تخفف معاناتهم اليومية.

مقالات ذات صلة