الرأي

عاجل..لا تستهزئوا بأرواحهم!!

ياسين بن لمنور
  • 4826
  • 28

تحدث في وطننا أشياء لا يمكن فهمها ولا قبولها.. طبعا لا أتحدث عن الجيل الذي “طاب جنانو” ومع ذلك ما زال يمسك بكل المسؤوليات بما فيها رئاسة البرلمان!..همومي أبسط من هذا وأخطر من هذا.. وأريد إجابة واضحة عليها..

في مالي حدث أكثر من انقلاب.. تم تأسيس إمارة للقاعدة هناك.. وتم تأسيس دولة أزوادية مستقلة.. وتم “قلع” الرئيس ثم الضابط الذي انقلب عليه ثم الذي انقلب عليهما.. ثم “تخلطت وتجلطت”.. في مالي أيضا رعايانا يعانون الأمرين.. وسفيرنا وزملاؤه مخطوفون، وهناك من يقول إنهم معلقون في جذع شجرة!!..

في ذاك البلد الذي لا يأمن فيه الرئيس على نفسه، يريدوننا أن نلعب على أرضه مباراة كرة قدم!.. تخيلوا مباراة كرة قدم بين زخات الرصاص وهدير المدافع ولحى القاعدة!.. لا أفهم هذا القرار العجيب ولا أجد له مبررا، فهل ـ مثلا ـ تشفق الفيفا على مواطنينا المخطوفين سابقا وتخشى عليهم الوحدة، ولهذا ترسل لهم فريقا وطنيا كاملا ليؤنسهم؟ أم أن الفيفا لا تشاهد التلفزيون ولا تعرف أين تقع مالي وما الذي يحدث فيها؟ أما أن الفيفا تعرف أننا شعب الشهداء وهي ترى أنه لا بأس من إضافة أربعة وعشرين اسما لقائمة الشهداء.. ولكن هذه المرة على يد الانقلابيين!

ثم هل تجهل دولتنا ما الذي يحدث على حدودها الجنوبية، ولهذا لا تمانع من سفر رياضيينا؟ أم أنها تريد تقديم مختطفين جدد لصالح “صائدي الرعايا” في مالي؟ وهل المسافرون لمالي ليسوا جزائريين؟ أم أنها سترسل معهم دورية نحو مالي مشكلة من قوات عسكرية لحمايتهم؟

أما الشيء الأعجب الذي لم أفهمه فهو الدور الذي يلعبه الحاج روراوة.. يا أيها الحاج إنهم أبناؤنا.. بشر لا من الدجاج.. يعني تفضل وأرِنا شطارتك ونفوذك وكلمتك ونشاطك الدولي ومركزك المرموق وحبالك الطويلة وذراعك الضاربة ودهاؤك التسييري.. وغير لنا مكان المباراة أو على الأقل وفر للاعبينا قدرا خاصا من الحماية.. أم أنك يا سيادة الحاج شاطر فقط في استعمال نفوذك كـ”فزّاعة” تخيف أشباه المسؤولين لدينا فيما لا تستطيع أن تحمي لاعبينا في الخارج..

صديقك يا الحاج روراوة، الكميروني عيسى حياتو تدخل بنفوذه الذي لا يفوق نفوذك ونقل مباراة منتخب بلاده من ليبيا إلى تونس، بينما أنت شاهدت كيف وقع لاعبو الأهلي المصري رهائن لمدة ثلاثة أيام بمالي وكيف تم تهريبهم، وكل المؤشرات تقول إن منتخبنا سيلعب مباراته في مالي وقد يكون لقمة جاهزة لمحترفي الخطف والفديات!!

أنا لا أتحدث عن تضييع تنظيم كأس ٌفريقيا لعام 2013 ببلدنا، ولا عن التقاعس في تنظيم تصفيات أولمبياد لندن التي خسرناها بطريقة مؤلمة، بل أتحدث عن أرواح بشر.. أرواح لاعبين.. أرواح جزائريين.. هم منا ونحن منهم..

إنني أقول منذ الآن، إن مباراة مالي هي مباراة لكل المخاطر، وأتمنى أن تسرع دولتنا من أبسط “حارس” إلى أعظم “روراوة” إلى “طاب جنانو” ليجدوا لنا حلا.. لأننا لا نريد ولا نحتمل أن نُفجَع في شبان جزائريين مجددا، خصوصا أن دموعنا على ضحايا المعهد التحضيري للنجباء في تلمسان.. لم تجف بعد!

مقالات ذات صلة