عادة يرفض الجزائريون التخلي عنها
تطغى ظاهرة زيارة المقابر في العيد على الكثير من الجزائريين، حيث يقومون بالعديد من الطقوس الغريبة التي قد تدنس حرمة هذه المقابر، رغم أنّ هذه الزيارة قد تتنافى مع تعاليم الشريعة السمحة، فالعيد فرحة وبهجة وليس يوم حزن وأسى.
زيارة المقابر.. لا غنى عنها عند البعض
أضحت زيارة المقابر صباح العيد عملا إلزاميا لدى كثير من الجزائريين، يحاولون ألا يفوّتوها في هذه المناسبة الدينية، فأصبحوا يقبلون على زيارة موتاهم قبل أحيائهم، وفي هذا تقول فطيمة 46 سنة التي التقينا بها في محطة القطار بحسين داي “لا أشعر بفرحة العيد دون زيارة قبر زوجي، فأحرص على اصطحاب أبنائي بملابسهم الجديدة، قبل صلاة العيد لكي لا تفارق ذكراه عقولهم”.
في حين تقول سامية 29 سنة “رغم أنني لا أستطيع تمالك نفسي والكف عن البكاء على قبر والدي، إلا أنني أشعر أنه قريب مني عند زيارتي لقبره في العيد، فكنت أعمل على مرافقته إلى المقبرة لزيارة الأهل المتوفين حتى في المناسبات الدينية، فهي تعادل زيارة الأقارب في نظره”.
أما كريمة 36 سنة من الرغاية، والتي التقينا بها في القطار المتوجه إلى محطة الثنية، فتقول إنها لا تستطيع بدء العيد من دون زيارة قبر والدتها، لكن بما أن زيارة الأموات يوم العيد أمرا مكروها، فتفضّل الذهاب إلى المقبرة عشية العيد.
طقوس غريبة تحدث
لكن البعض من خلال زيارتهم لقبور ذويهم قد يقومون ببعض المظاهر والعادات الغريبة، تتنافى مع حرمة المقابر، وفي هذا يقول أحمد 62 سنة وهو حارس في مقبرة ببومرداس أنه نظرا للتوافد الكبير للناس لزيارة أهلهم في الأعياد تحدث أمور غريبة في المقابر، فمثلا إحدى الشابات جاءت قبل صلاة العيد لتقول لوالدها المتوفى “عيدك مبارك”، وهناك حتى من يعملون على تنظيف قبور ذويهم وتدنيس القبور المجاورة أو وضع قضبان حديدية حول القبر لحمايته من الحيوانات الضالة والحفاظ عليه من التلاشي على حد اعتقادهم، بل يصلون حتى إلى الجلوس فوق قبور أخرى دون مراعاة لحرمة هذه الأخيرة.
في حين تقول خالتي أمينة 55 سنة والتي التقينا بها في رويبة أنها فقدت ابنها منذ ثلاث سنوات بسبب طعنة غادرة، فلم تتجرع وفاته لغاية اليوم، لذلك تعمل في كل مناسبة دينية وخاصة في عيد الفطر على تزيين قبره بالزهور وسكب الماء لتنظيفه، وتواصل قائلة “لو أستطيع عدم مبارحة قبره لفعلت”.
أمّا سليمة 44 سنة والتي التقينا بها أمام محطة الخروبة، فتقول إن زوجها توفي منذ ست سنوات تقريبا، لذلك دأبت على زيارة قبره في المناسبات الدينية، كما أنها تقوم بصناعة الحلويات من مختلف الأنواع والأشكال وخاصة التي كان يحبها زوجها، ثم تقوم بتوزيعها على الموجودين في المقبرة.
الإمام أبو يحيى: “من اعتقد أنّ زيارة المقبرة يوم العيد واجبة أو من السنة فقد جانب الصواب”
ولأن الموضوع شائك واختلف فيه الكثير من الناس، قررنا التقرب من الإمام أبو يحيى، إمام مسجد “طارق بن زياد” بالجلفة لمعرفة رأي الدين حول ذلك، حيث يرى أن زيارة المقابر يوم العيد من الظواهر المنتشرة في بلادنا خاصة وفي عموم بلاد المسلمين وهي غير مشروعة وليس لها أصل في السنة، فالأصل أنه لا يجوز تخصيص زمان أو مكان بنوع من العبادة إلا بدليل شرعي، وزيارة القبور جاء بها الإذن في سائر أيام السنة لقوله صلى الله عليه وسلم: “إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها”. رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم: “زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة”. رواه مسلم. فمن اعتقد أن زيارة المقبرة يوم العيد واجبة أو من السنة فقد جانب الصواب، ثم إن يوم العيد الواجب فيه إظهار الفرح والسرور وشكر المولى على إتمام العبادة والتوفيق للعمل الصالح وزيارة الأهل والأقارب وصلة الأرحام وغير ذلك من الأعمال التي حث عليها الشرع في هذا اليوم، كما أن زيارة الأموات قد تجلب الحزن والأسى وعدم الرضا بقضاء الله وقدره، مما يخالف المشروع في مثل هذا اليوم، إضافة إلى بعض المنكرات التي تصحبها، كخروج النساء للمقابر متبرجات متعطرات وكثرة الاختلاط بالرجال والتهنئة بحجة أنه يوم عيد وتوزيع الحلوى ووضع أكاليل الزهور على القبور والجلوس عليها، وحصول التحرش من بعض مرضى القلوب، فلنزر المقابر في غير هذا اليوم، فهو يوم شكر وسعادة وليس يوم حزن ومعصية، والعلم عند الله.