الرأي

عادي في بلادي!

جمال لعلامي
  • 2564
  • 9

عندما نلجأ إلى البطاقيات الوطنية كمخرج نجدة لاكتشاف المحتالين والمتلاعبين، فلا بدّ أن ندقّ ناقوس الخطر، ونقرع طبول الحرب أيضا، لإيقاظ الضمائر النائمة والموءودة والمنومة مغناطيسيا، قبل فوات الأوان، وقبل أن يقع الفأس على الرأس، ويصبح هؤلاء وأولئك على ما فعلوا من النادمين!

بعد البطاقية الوطنية للسكن، سمعنا الحديث عن بطاقية وطنية للمعوزين، وبطاقية وطنية للمجاهدين، وهي البطاقيات التي ينبغي لكلّ القطاعات أن تعتمدها حتى يتم كشف النصّابين وفضح “الموتى-لاعبين”، ومعاقبتهم، وهذه الكلمة الأخيرة هي مربط الفرس في الذي ينبغي حصوله!

إنـّنا بحاجة إلى بطاقية وطنية للمحتالين، حتى يتمّ تعرية المستفيدين من ريوع الشعب وغنائم الدولة خارج القانون، وإدخال من يستحق العقاب، السجن، حتى لا تتكرر المآسي والجرائم!

إنـّنا بحاجة إلى بطاقية وطنية للنصابين، حتى يتمّ فضح كلّ نصّاب نصب على المواطنين وهيآت الدولة وأكل أموال الجزائريين بالحرام، وحوّل النصب إلى منصب يوظفه ويشغـّل أمثاله!

إنـّنا بحاجة إلى بطاقية وطنية للكذابين والهفافين والسرّاقين والمزوّرين، وبطاقية وطنية للمتورطين والمتواطئين والغمّاسين، وبطاقية وطنية لمنتحلي الصفة والهويات، وبطاقية وطنية للسياسيين والمترشحين في الانتخابات ممّن يقولون ما لا يفعلون!

قد لا تنفع كلّ هذه البطاقيات الوطنية في إصلاح ما أفسده العطار، وقد لا تنفع هذه البطاقيات مع حوت القرش و”البالين”، وقد تسكـّن الأوجاع ولا تستأصل الورم، لكن حسن النوايا هنا، هو الأهم!

الاستنجاد بالبطاقية الوطنية، هو قانون وأخلاق، لكنها تكشف، بأن عدد المتلاعبين والمستهترين والنصابين، في تزايد مستمرّ، وتفريخ أفراد وجماعات تأكل حقوق غيرها بالباطل، هي عمليات تكاد تتحوّل إلى صناعة، لتوزيع الامتيازات بطرق ملتوية!

هل الراشي أم المرتشي هو الذي يتحمّل مسؤولية الرشوة؟ وهل السارق أم المسروق هو الذي يتحمّل وزر السرقة؟ وهل القاتل أم المقتول هو الذي يتحمّل ذنب القتل؟    

بطبيعة الحال، الحقّ بيّن والباطل بيّن، لكن عندما تختلط المفاهيم، تصبح المحرّمات حلالا بفتاوى على المقاس، ولن يفلح بعدها لا الإمام ولا الأستاذ ولا الصحفي ولا الضابط ولا القاضي ولا كبير الدوّار، في مهمة الردع والقمع والإقناع، طالما أن الجميع يردّد: “ما شفتوني غير أنا”؟

إن منطق “الكلّ خاربها”، وعقلية “الجمل ما يشوف غير عرورة صاحبو”، حولت اللاعادي إلى عادي في بلادي، وهو ما يقتضي ثورة في الذهنيات حتى لا يأتي يوم يُعلن فيه عن إنشاء بطاقية وطنية للبطاقيات الوطنية!

مقالات ذات صلة