-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تدخل العلبة السوداء للشرطة وتنقل كواليس "القيادة والسيطرة"

عالم الحماية الرقمية.. أعين لا تنام!

نوارة باشوش
  • 2129
  • 2
عالم الحماية الرقمية.. أعين لا تنام!

جنود الخفاء لرصد المجرمين وضبط المتهورين والمخربين

الضابط بركاني: 1800 كاميرا مراقبة.. والعاصمة تحت النظر

المقرّات الحسّاسة والمواقع الاستراتيجية والنقاط السوداء تحت الأعين

عيون لا تنام 24 على 24 ساعة.. ترصد كل صغيرة وكبيرة.. الانضباط والصرامة.. لا مجال للتقاعس، والخطأ سيعرض حياة الآلاف من الأشخاص للخطر.. يراقبون كل التحركات عبر “زوم” الكاميرات.. شعارهم “الشرطة واجب والتزام وتضحية واستمرارية”، إنهم رجال مركز القيادة والسيطرة.. القلب النابض لجميع العمليات الشرطية والعصب الأساسي في إدارتها.

“الشروق” ولجت إلى عالم “الحماية الرقمية”، وعاشت يوما كاملا في إمبراطورية “القيادة والسيطرة” التابعة لأمن ولاية الجزائر، رفقة عناصرها، وهي مدة وقفنا فيها على كيفية السهر على حماية إقليم عاصمة البلاد من المجرمين والمخربين والسائقين المتهورين، وعن التنسيق السريع بين مصالح الشرطة العملياتية في الإبلاغ عن أي محاولة تمس النظام العام أو المواطن وممتلكاته… إنها فعلا “العلبة السوداء” للأمن الوطني، يسهر عليها رجال الشرطة الذين كرسوا مبدأ “البذلة الزرقاء والكاسكيطة” وحب الوطن والتضحية من أجله عن طريق عيونهم التي لا تنام.. تابعوا..

أعين الشرطة التي لا تنام

على مرمى حجر من فندق الأوراسي… يقع مركز القيادة والسيطرة التابع لأمن ولاية الجزائر… فبعد أن تحصلنا على ترخيص من المديرية العامة للأمن الوطني، تم توجيهنا من طرف محافظة الشرطة، آمال هاشمي، من خلية الاتصال بأمن ولاية الجزائر، انتقلنا إلى عين المكان… يبدو للعيان أنه مقر عادي فلا حراسة ولا تشديدات أمنية.. ولا كثافة في الحركة بمحيطه الخارجي… إلا أن الدخول إليه ليس كالخروج منه.. عالم رائع ومثير اكتشفناه ونحن ندخل لأول مرة “القلب النابض للأمن الوطني”، والأروع فيه طاقمه الشاب من نساء ورجال الشرطة المتميزين بإتقان واحترافية عملهم، مما يجعل من الوحدة مفخرة جهاز الشرطة لمساهمته في مكافحة الجريمة وتنظيم حركة المرور ورصد السائقين المتهورين ليلا ونهارا، وتجنب مجازر رهيبة في الطرق وتحفظ النظام العام وتحمي أرواح الأشخاص والممتلكات، خاصة بعد تعزيزها بمعدات وكاميرات مراقبة ذات تكنولوجيا حديثة لرفع فعالية التنسيق بين ضباط وأعوان مركز القيادة والسيطرة وقوات الشرطة المنتشرة في الميدان.

تم استقبالنا من طرف ملازم أول للشرطة موسى بركاني، رئيس مركز القيادة والسيطرة بالنيابة، وخلال دردشتنا معه أكد لنا بأن تفعيل مشاريع المراقبة بالكاميرا مشروع هام ولا غنى عنه في الوقت الراهن، أمام التحديات الراهنة وتطور الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، وتوسع المدن وتطورها المتسارع، مما يدعونا اليوم إلى مجابهة كل هذه التحديات بتوفير نظام للمراقبة والحماية قادر على توفير الأمن والسكنية.

وقال إن “المديرية العامة للأمن الوطني سخرت كاميرات مراقبة ذات جودة وتدفق عالي ومزودة ببرامج تطبيقات ذكية يتم إضافته في نظام المراقبة ويتم تحيينها كل مرة، على شاكلة القارئ الآلي للوحات ترقيم السيارات، الذي يسمح بمراقبة السيارات التي تمر عبر الشارع والمحور الذي يقع تحت أعين مركز المراقبة، حيث يتم مراقبة السيارات المسروقة والمبحوث عنها على مستوى قاعدة البيانات، وهذا بطريقة أوتوماتيكية ورقمية من دون تدخل العون، كما تعمل وفق نظام هرمي، حيث تم ربط كل مقرات الأمن الحضري بكاميرات المراقبة التي تربط بين أمن الدوائر وأمن الولاية، والتي تصب كلها في مركز القيادة والسيطرة”.

وأبرز عميد الشرطة أن التنسيق بين مصالح الشرطة يتم وفق هرم تصاعدي وتنازلي من القيادة إلى المواطن، ومن رجل الميدان إلى القيادة بشكل دائم، وقاعات العمليات تعتبر همزة وصل بين المصالح تعمل 24 ساعة على 24 و7 أيام على 7، مشيرا أن قاعات العمليات هي القلب النابض لأمن العاصمة، فكل القضايا تدور بشكل محوري على قاعات العمليات، الراديو، أرقام الشرطة، كاميرات المراقبة التي جاءت لتكتمل الحلقة الناقصة، فعند الحصول على معلومات معينة يستلزم التدخل، تقوم مصالح الشرطة بتفقد الكاميرات المتواجدة، ثم إرسال الفرق المختصة للتدخل وفق مخطط واستراتيجية تم إعدادها مسبقا، مشيرا أن قاعات العمليات تلعب دورا وفق بروتوكول يتم تعديله يوميا.

وأضاف محدثنا أن الكاميرات تغطي نسبة كبيرة من مناطق العاصمة، حيث تم إعداد مخطط وفق أولوية المنطقة الأكثر تحركا من غيرها كالأسواق، الحدائق والأماكن العمومية، علاوة على التجمعات السكنية الكبرى تعدها لجنة مختصة ترابط مع كل المصالح، مبرزا أنه يتم تطوير هذه التقنيات وتحديثها بشكل متواصل مع التطورات التكنولوجية من طرف مهندسين وتقنين جزائريين، حيث تم اقتناء هذه الكاميرات مع نظام مفتوح يتم تحديثه وإدخال إحداثيات جديدة لتصبح أكثر ذكاء كلما تطلب الأمر لمواكبة التطور.

قاعة العمليات.. القلب النابض

محطتنا الموالية كانت قاعة العمليات.. أي القلب النابض لجميع العمليات الشرطية والعصب الأساسي في إدارتها، لما تضمه من كوادر وتقنيات متميزة وضعتها بجدارة في الصدارة، جميع الأعوان كانوا منشغلين بمراقبة شاشة عملاقة مقسمة إلى عدة أجزاء، وكل شاشة مصغرة تبث على المباشر حركة الطريق وسير الراجلين والمركبات بأحد الشوارع والمحاور الكبرى للعاصمة، ونحن وقفنا كيف يتم مراقبة المقرات الرسمية والدبلوماسية، وكذا الأحياء الراقية والشعبية، من باب الوادي، ساحة الشهداء، عبان رمضان، البريد المركزي، ساحتي أودان وأول ماي، مرورا بشوارع بلوزداد وباش جراح والحراش وغيرها، حيث يتم استقبال جميع الصور والفيديوهات، حسب ما كشف عنه الملازم الأول للشرطة بركاني بواسطة نظام الاستقبال الآني للفيديو، والتي تقوم بدورها بإرسالها عن طريق الألياف البصرية أو حزمة الترددات الهرتزية إلى مركز القيادة، والتنسيق لأمن ولاية الجزائر، وكذا مقر المديرية العامة للأمن الوطني بصفة آنية، من أجل تمكين القيادات المسؤولة على القطاع بمتابعة الأحداث واتخاذ الإجراءات اللازمة والقرارات المناسبة في الوقت المناسب، كما أن غرفة العمليات مزودة بمحطة راديو من أجل ربط الاتصال بأعوان الأمن المتواجدين في الميدان، حيث يقوم المشرف بربط الاتصال بتوجيه عناصر الشرطة التابعين للاختصاص في حال رصد تحركات مشبوهة أو وجود سيارة مشبوهة مركونة بطريقة تعرقل حركة المرور.

ويقوم الأعوان حسب شروحات الضابط الأمني، باستغلال الصور والمقاطع التي ترصدها كاميرات المراقبة، من أجل كشف الجرائم بمختلف أنواعها وكذا تسهيل حركة المرور، فيما يتولى المسؤولون عن القاعة المخصصة لتخزين ومعالجة تسجيلات الفيديو عن مختلف الأحداث التي تخضع لإعادة النظر والتدقيق، لاسيما استخراج الدلائل والقرائن عندما يتعلق الأمر بعمل إجرامي، مثل التعدي على الأشخاص أو السرقات، حيث يقوم المراقب بطلب تفتيش المشتبه فيهم الذين ترصدهم الكاميرا في وضعيات غير عادية وتحويلهم إلى مقرات الأمن الحضري لاستكمال التحقيق في حال ثبوت حيازتهم المخدرات أو أسلحة محظورة أو مسروقات، أو تسجيل مخالفات مرورية من قبل سائقين متهورين، أو أحداث الشغب التي تحدث بعد المقابلات الرياضية والتظاهرات المختلفة.

احذروا.. “الزوم” يراقبكم!

لا يمكنك الإفلات من المسؤولية الجزائية عندما ترتكب فعلا إجراميا.. أو تقوم بمناورات خطيرة على الطرقات تؤدي إلى مجازر رهيبة تحصد من خلالها أرواح أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل… “الزوم سيلتقطك” أكيد، ويثبت جرمك بالأدلة والقرائن ويحدد هويتك مهما فعلت، والأمر لا يتوقف عند هذا الحد فقط فإن كاميرات المراقبة المثبتة تحتوي على ذاكرة تسجيلات للصور لمدة تزيد عن 45 يوما، ومزودة بنظام مضاد للاختراق ومؤمنة تأمينا عاليا، وفي كثير من الحالات يعتمد محققو الضبطية القضائية على تسجيلات الفيديو في تحقيقاتهم، كما أنها تعتبر قرينة ودليل قوي يتم تقديمه للعدالة، من خلال العودة إلى تصفح أرشيف الشريط ليوم وقوع الجريمة، أو الحادث المروري.

وفي هذا السياق أكد الملازم الأول للشرطة بركاني، أن حادثة السائق المتهور في كل من عين النعجة وكذا الطريق السريع بالدار البيضاء تم تحديد هويتهما وتوقيفهما بفضل كاميرات المراقبة.

كما تم معالجة العديد من القضايا الإجرامية تتعلق بالسرقات والإخلال بالنظام العام وكان آخرها إحباط محاولة سرقة صندوق فولاذي فيها أموال، وبلغة الأرقام فإن مركز القيادة والسيطرة يعاين أكثر من 2000 عملية يوميا، ويتم تحويلها للمصالح الشرطية المعنية لفتح التحقيق، معتمدين على العمل الاستباقي كإجراء لإحباط أي عمل إجرامي من شأنه أن يمس بالنظام والسكينة العمومية، كما يركز أعوان الشرطة الممارسون في البحث عن التفاصيل الدقيقة التي لا يستطيع المواطن العادي ملاحظتها، وهي السمة التي تميّز عمل هؤلاء الذين يملكون خبرة في الميدان، مما يسمح لهم بالتعرف على المشتبه فيهم والقيام بعمل استباقي حتى قبل وقوع الجريمة.

لوحات الترقيم تحت أعين “الشاشة العملاقة”

بالرغم من الرادارات المتطورة التي يستعملها رجال الشرطة خلال القيام بمهام المراقبة لرصد التجاوزات التي يرتكبها “عشاق السرعة”، إلا أن هؤلاء ابتكروا أساليب جديدة للإفلات بصفة جماعية من العقوبة المفروضة باستعمال بعض الإشارات والحركات لإخطار السائقين القادمين من الرواق الموازي بوجود أجهزة الرادار على مسافة قصيرة من مكان تجاوزهم، على غرار استعمال سلسلة من الإشارات الضوئية المتتالية أو ما يعرف بـ”كودفار”، لكن في نفس الوقت، فإن كاميرات المراقبة التابعة لمركز القيادة والسيطرة فهي بالمرصاد لهؤلاء من خلال استغلال “الزوم” للقارئ الآلي للوحات ترقيم السيارات، ومن ثم اصطياد السائق المتهور أو ذلك الذي تسبب في إعاقة حركة المرور، أو حالة الهروب من المسؤولية الجزائية.

ومن بين الأنظمة التي يعمل بها المركز في تسييره لحركة المرور، نظام تنقيط السيارات، حيث يشرح لنا محافظ الشرطة، شرڤي مراد، من مديرية الوسائل التقنية عمل هذا النظام، حيث يسمح هذا النظام بإعطاء معلومات تقنية عن حركة المرور في شكل خارطة بها خطوط ملونة، اللون الأخضر يدل على حركة مرور عادية، اللون البرتقالي سير بطيء، واللون الأحمر يعني توقفا تاما لحركة المرور.

العاصمة تحت أعين “القيادة والسيطرة”

نصب أمن ولاية الجزائر أزيد من 1800 كاميرا على مستوى مختلف شوارع وأحياء ومقرات عاصمة البلاد، حسب ما أكده لنا ملازم أول للشرطة موسى بركاني ونحن في قاعة العمليات، التي مهمتها الرئيسية هي حفظ النظام العام وضمان أمن المواطن وممتلكاته من خلال رصد التحركات بشكل دقيق، وهو ما ساهم بشكل فعال في معاينة العديد من الجرائم وتحديد هوية المجرمين وهم في حالة تلبس، مع ضبط تفاصيل العمل الإجرامي بمختلف أشكاله وألوانه من سرقة، اعتداء على الممتلكات وأفعال شغب وتحريض على الإخلال بالنظام العام وغير ذلك، كما ساهم نظام المراقبة في التخفيض من نسبة الجرائم بكافة أنواعها والحد من السلوكيات الخاطئة، وذلك من خلال نشر الكاميرات على مستوى الأماكن العمومية، الحدائق والأسواق إلى جانب مختلف المقرات وشوارع العاصمة.

ومن الخصائص التي تتمتع بها الكاميرات، أنها مزودة بنظام الرؤية الليلية ومزودة بتطبيق يتضمن أسماء الأحياء القديمة والجديدة وكذا نظام الطوبوغرافيا أي الإعلام الجغرافي، كما أنها تتمتع بخاصية حجب المناطق الخاصة التي تمس بالحرية الشخصية للأفراد، على سبيل المثال شرفات المنازل، حيث يقوم النظام الرقمي بحجب الشرفة من شاشة الكاميرا لمراعاة خصوصيات المواطنين.

وإلى ذلك، فإنه من مهمة استغلال الكاميرات من طرف رجال مركز القيادة والسيطرة التابع لأمن ولاية الجزائر، هو تحديد النقاط السوداء للازدحام المروري، فهو يساهم وبشكل كبير في حل مشكلة السيولة المرورية، خاصة أن الملايين من المركبات تدخل العاصمة يوميا ولا يمكن لمصالح الأمن المختصة في أمن الطرقات أن تراقب جميع المركبات لولا “كاميرات المراقبة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مواطن

    أنا أعمل بالعاصمة ويوميا أعيش مناورات مجنونة من قبل السائقين كبارا وصغارا ونمر على حاجز المراقبة دون أن يتم ضبط هؤلاء المتهورين. فالقارئ للمقال يخيل إليه أن الأمر متحكم فيه، لكن الحقيقة تخالف ذلك.

  • عمار بن عودة

    نرجو ان تعمم هذه العملية الرقمية علي كامل مؤسسات الدولة لحمايتها من السرقة والنهب وتحويل اموال الشعب نحو بنوك اوروبا وامريكا واسيا من طرف المسؤولين الجزائريين -الوزراء والرؤساء وغيرهم - نرجو ان تعمم علي البرلمان ومجلس الامة وبيوت الوزراء وقصر المرادية ايضا يجب وضع الجزائر تحت المجهر والمراقبة فالامر خطير والشعب لم يعد يثق في هؤلاء المسؤولين المتهورين الخائنين للاوطان .