-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عالم 2025

عمار يزلي
  • 579
  • 0
عالم 2025

التغيرات التي تحدث في العالم على قدم وساق، تمس كل الدول والقارات بدءا من دول الاستعمار القديم الجديد، ونهاية بالمستعمرات القديمة الجديدة: تغيرات جيوسياسية كبيرة تُحضَّر على نار حامية، وفي جهات أخرى تُطهى على نار هادئة، سرعان ما تسخن.

الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي العالمي، تجاوز السقوف الدبلوماسية والأعراف، وبدأ الجهر نهارا والإفصاح عن نيّات قديمة جديدة باتت مكشوفة بلا تخفّ ولا مواربة، ما يؤكد أن طبيعة القوانين تغيرت، وأننا دخلنا مرحلة “قوة القواعد” التي تبيحها الدول والقوى العظمى لنفسها، أو تلك التي تستقوي بها أو تعتقد أنها لا تزال قوة عظيمة.

فرنسا العجوز التي لا تزال تعتقد أنه، وبفضل عضويتها الدائمة في مجلس الأمن بفعل قوة نووية حولتها من أرض الجزائر التي جربت فيها القنبلة النووية وقامت بعدة تفجيرات إجرامية، لا يزال أثرها إلى اليوم باقيا وواضحا، وترفض حتى الاعتراف والتعويض لضحايا هذه التفجيرات، فرنسا العجوز التي فقدت قوتها في العالم بدءا من إفريقيا جنوبا وشمالا، ثم دورها في سورية ولبنان، باتت تبحث عن دق أسافين الشقاق بالخبث والنفاق، للانتقام ممن طردوها من مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو والسنغال، ومن تونس وليبيا ومن قبلها، من الجزائر بداية من 2019، إثر الحراك الذي أطاح بعصابة النهب المدعومة فرنسيًّا. الجزائر التي فتحت الباب لدول إفريقية للتحرر من جديدة، كما كان تفجير ثورتها ضد الاستعمار في 54، بمثابة مكسر الأغلال في دول إفريقية عدة، نالت استقلالها السياسي الجزئي، لتتفرّغ فرنسا لـ”حرب الجزائر”.

فرنسا المهزوزة اقتصادية بالأرقام، رفقة عدة دول أوربية كانت تمثل الريادة الاقتصادية بعد ألمانيا، ثم بريطانيا التي أضعفت أوروبا بخروجها من اتّحادها، أملا في فض العلاقة مع دول “اللاتين” وربط علاقتها مع العرق الأصلي الأنغلوساكوسني: هذه الأخيرة، هي الأخرى تعاني اقتصاديا، فيما الرابح الأكبر هي الولايات المتحدة التي تضخَّم اقتصادها بفعل فرضها القيود والمصادرات والعقوبات على روسيا والمتعاملين مع روسيا.

القوى الصاعدة اليوم، هي القوى ذاتها التي كانت بالأمس تحت نير الاستعمار الغربي القديم: في إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية وفي آسيا، إنها كلها جميعا، اليوم ترفع التحدي من أجل مجابهة القوى الغربية اقتصاديا: يتضح هذا في التكتلات الاقتصادية التي تحدث هنا وهناك، كما يتضح من خلال محاولات الغرب الاستعماري القديم الحديث، دق الإسفين بين الشعوب والدول المتجاور في العالم العربي والإسلامي وفي القارة الأمريكية وآسيا: خلق “الفوضى الخلاقة” وتفجير أزمات العرق والهوية والحدود، والعقوبات والتهديد والوعيد، وانتهاء بالتوعُّد الصريح بالقوة الغاشمة وتجريبها على نطاق ضيق “الشرق الأوسط”، في غزة ولبنان ثم في اليمن وقبلها في العراق ثم ليبيا ثم سورية، والحبل على الجرَّار.

الأزمة الروسية الأوكرانية، هي الأخرى، كانت صناعة غربية من أجل توسُّع الناتو شرقا لأجل تضييق الخناق على الدب الروسي والتنين الصيني، ونهاية الحرب على النحو الذي لا يرضاه الغرب، قد يغير كثيرا من المعادلات، خاصة في أوج القوة الناهضة في آسيا: الصين وروسيا والتحالف مع إيران، العدو اللدود للغرب وللكيان.

اليوم، ولبنان يستعيد قوة عزيمته الداخلية، ورفض الاستقواء بالخارج من طرف الفرقاء في الداخل، يجعل لبنان على طريق صحيح نحو الاستقرار إذا ما تمكَّن من تجاوز خلافات وعقبات التدخل الفرنسي والأمريكي الغربي، واستطاع أن يجمع الفرقاء وينظّم قوته وجيشه وسلاحه لمواجهة الكيان في المنطقة، كونه كيانا توسُّعيا لا يُردع إلا بالقوة.

المخاض عسير والحرب قاسية لكن لا مستقبل إلا بالوحدة والتنمية والاستقرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!