عبد القادر بن صالح.. ابن النظام الوفي ورجل المهمات الحرجة
يعتبر عبد القادر بن صالح، المعيّن من طرف رئيس الجمهورية لإدارة جلسات الحوار بشأن تعديل الدستور، واحدا من الرجالات الذين خدموا النظام القائم بوفاء وإخلاص، ويكشف استقراء بسيط لماضي هذا السياسي، أنه كان بمثابة قطعة الغيار المناسبة كلما احتاج صناع القرار إلى صيانة عطب يطال محرك ”السيستام”.
- بروز الرجل كان لافتا خلال العشريتين الأخيرتين، وليس أدل على ذلك اختياره من قبل السرايا لتولي منصب رئاسة المجلس الوطني الانتقالي، أو ما عرف ببرلمان المرحلة الانتقالية، الذي جاء لملء الفراغ المؤسساتي الناتج عن وقف المسار الانتخابي لتشريعيات 1992، في وقت رفضت فيه الكثير من الشخصيات الوطنية تولي هذا المنصب.
- ولاء ووفاء عبد القادر بن صالح للنظام القائم يتجلى بصورة أكثر وضوحا، من خلال تكليفه برئاسة التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) في 1997، الحزب الذي صُنِع علي أعيُن النظام، بحسب المتتبعين، ليكون رديف الحزب الواحد سابقا، ممثلا في جبهة التحرير الوطني، في إدارة شؤون السلطة، بعيدا عن أي قوة وافدة طارئة، وذلك في سياق غلق اللعبة السياسية وانفتاحها على محيط النظام، الذي استفاد كثيرا من تجربة أول انفتاح سياسي كاد يعصف بأركانه.
- ولعل من أبرز ما يؤشر على الحظوة المتميزة التي ينعم بها رئيس مجلس الأمة داخل سرايا النظام، هو تعيينه ضمن أعضاء مجلس الأمة المنتمين للثلث الرئاسي، بالرغم من أن الرجل خسر سباق انتخابه على رأس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2007، ليتم بعد ذلك انتخابه ثاني رجل في الدولة كرئيس لمجلس الأمة، مرتقيا إليها من مرتبة ثالث رجل في الدولة، عندما كان على رأس المجلس الشعبي الوطني.
- وُلد عبد القادر بن صالح في 24 نوفمبر 1941 بدائرة فلاوسن بتلمسان، وهو مُتحصل على شهادة الإجازة في العلوم القانونية. بدأ حياته المهنية كصحفي، ثم مديرا للمركز الجزائري للإعلام والثقافة ببيروت في 1970، فمديرا لجريدة الشعب من 1973 الى 1976.
- يعتبر من أقدم البرلمانيين، حيث انتخب في 1977 نائبا عن دائرة ندرومة بولاية تلمسان، وقد أعيد انتخابه في نفس الدائرة سنة 1982 و1987، وتولى خلالها مهام رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمدة عشر سنوات، ثم سفيرا لدى المملكة العربية السعودية وممثلا دائما لدى منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة عام 1989.
- في بداية التسعينيات بدأ نجم الرجل يسطع سياسيا، حيث عين مديرا للإعلام وناطقا رسميا لوزارة الشؤون الخارجية في 1993، ثم عضوا وناطقا رسميا “للجنة الحوار الوطني”، التي انبثقت عنها أرضية الوفاق الوطني في 1994، فرئيس للمجلس الوطني الانتقالي، الذي أوكل إليه مهام التشريع في غياب برلمان منتخب.
- وفي مشهد لافت، انتخب الرجل على رأس حزب التجمع الديمقراطي، الحزب الذي ولد بشوانب تركية، وسيطر على أغلبية مقاعد المجلس الشعبي الوطني، وعمره لا يتعدى الثلاثة أشهر، قضية شكلت محور عمل لجنة تحقيق على خلفية تهم بالتزوير، غير أن نتائج عمل هذه اللجنة لم تر النور إلى غاية اليوم، بالرغم من مرور أزيد من عقد ونصف من الزمن.