عبد القادر شاعو: مرحبا بـ “النيو شعبي” لكن القصيد خط أحمر
يعود “عبد القادر شاعو” في هذه الجلسة الفنية لبداياته وهو الذي كان يخطو خطوات شيخه وقدوته في الشعبي “الحاج لحسن السعيد”، وهو الذي يعتبره مدرسة تخرّج منها لتأتي بعدها مدرسة أخرى اسمها “محبوباتي”. “شاعو” الذي غنى بـ”ألحان وشباب” لما كانت مدرسة عريقة تخرج الطرب والفن، تحدث عن الدور الذي يجب أن تؤديه اليوم، كما أبان موقفه من “النيو شعبي” ومسائل أخرى تجدونها في هذا الحوار.
*قال عبد القادر شاعو إنّ “الكوفري” الذي قدمه مع “لوندا” ضم 30 ألبوما غنائيا لأجمل وأبرز قصائد الشعبي، وهو مشروع من تمويل وزارة الثقافة التي تسعى لتوثيق “ريبيرتوار” الفن الجزائري، وكشف عن تحضيره لألبوم غنائي جديد يمتد على 60 دقيقة، تعامل فيه مع “يوسفي سلوان”، ومن بين العناوين التي ستكون به “علاش راكي عاملة بروحك مكيش فايقة”، “في بالي”.. وأغاني أخرى. “شاعو” أكد أنه مهووس بالشعبي ولن يحيد عن هذا الاختيار ويحاول قدر المستطاع الحفاظ على طابع الأغنية الشعبية، مع الإبقاء على تراثها، فهو يشتغل على سلسلة من الأعمال الفنية التي يعتزم طرحها في الفترة المقبلة، نافيا أن يكون غائبا عن جمهوره لأنه موجود في عديد الحفلات والسهرات الفنية التي تقام هنا بالعاصمة وفي مدن أخرى بين الحين والآخر.
*أوضح صاحب أغنية “يا العذرا وين مواليك” موقفه من ما يسمى “الشعبي الحديث أو المودرن” بأنه “اختيار بعض الفنانين وهم أحرار في ذلك لكن بشرط أن لا يدخلوا حداثتهم تلك بـ”القصيد”. مواصلا “أنا أحب الشعبي الخفيف الذي يحوي على “الطقطوقة” وأحب جدا الطابع الخاص بـ”محبو سفر باتي” المعروف بـ”محبوباتي”، لكن يجب أن يبقى الشعبي بمثابة تراث لا يجب المساس به، خاصة أن قصيد الشعبي مطلوب في كل مكان من العاصمة حتى تمنراست، كون كلماته منتقاة وهو فن ملتزم وراقٍ، قدّمه عباقرة وفطاحل الشعر الأصيل من أمثال سيدي لخضر بن خلوف وابن مسايب وبن سهلة وقدور العلمي والمجذوب.
*عاد “شاعو” بالحديث لبداياته التي كانت بمشاركته في برنامج للهواة والمواهب سنة 1968 مع “حداد الجيلالي”، و”عبد اللطيف زهير” وقال “غنيت أول مرة عندما كانت تسمى “راديو كروشي” وأصبحت فيما بعد “ألحان وشباب”، البرنامج كان يقدم كل يوم أحد صباحا يعرضون الهواة من الساعة 9 إلى منتصف النهار، وشاركت بتشجيع من أبناء الحي الذي كنت أسكن فيه، وكنت من بين 5 الفائزين”. مردفا “بعدها اشتغلت على نفسي وقررت أن أذهب قدما في هذا الطريق، وليس كما يفعل مواهب الغناء اليوم”. موضحا “المشاركون اليوم في مدرسة “ألحان وشباب” مباشرة بعد نهاية المسابقة يذهبون لحال سبيلهم، فلا المسؤولون يتابعونهم ويعرضونهم على مطربين معروفين في كل مناطق الجزائر، ويحاولون تقديمهم في حفلات أو دفعهم لتسجيل أسطوانات ولا هؤلاء المواهب يسعون للبروز أو المتابعة بعد التتويج، عكس نحن في الماضي كنا نسعى للمتابعة والتشاور مع أهل الفن”. وأضاف “المحزن أنهم يقومون بإعادة أغاني الغير ويطالبون بحقوقهم”.
“عبد القادر شاعو” أكد أنه يشجّع ويشدّ على يد هؤلاء الشباب، لكنه ينصحهم بالتروّي والذهاب بعيدا في هذا المجال لأن الشهرة السريعة هي فقاعة توهم صاحبها، متسائلا “لست أفهم كيف يقدمهم بعض المنشطين بقولهم المطرب الكبير والمشهور على رغم من أنه في بداية الطريق، التواضع مهم فليس كل من يغني فنان”.
*على عكس بعض الفنانين يرى “شاعو” أن أغنية الراي الهابطة أرجعت للشعبي مكانته، وأصبح المستمع يبحث عن الكلام النقي والمهذب، الذي يستطيع أن يسمعه مع كل أفراد عائلته. مضيفا أن القنوات والإذاعات الجديدة اليوم أصبحت لا تختار من تقدم ولا تراعي الذوق العام، وتعطي الفرصة لكل من هب ودب رغم أن الغربلة والمراقبة كانت يجب أن تكون إلزامية. وحول موضوع توريث الفن قال محدثي “لا أرى هناك فنانين ناجحين كما آبائهم، لا يمكن أن يكون هناك توريث للموهبة وليس بالضرورة أن ينجح الابن كما الأب، هناك قلة نجحت مثل ابن “الحراشي” أو “الفرقاني”، لكنهما نجحا في فرنسا وليس هنا”. هذا ولم يخف “شاعو” تحفّظه حول قانون الفنان الذي “لم يزد لحد اليوم عن البطاقة التي تحصلنا عليها، في حين يتكلمون كثيرا عن التأمين، لكن لا شيء حدث في الواقع”، مواصلا “نحتاج اليوم إلى قانون فعلي وفعّال يحمي حقوقنا التي لطالما كانت مغيبة”.