رئيس اتحاد الشاوية في حوار صريح مع الشروق
عبد المجيد ياحي للشروق:بعض الحكام مكانهم في السجن
رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي
أكد عبد المجيد ياحي رئيس نادي اتحاد الشاوية أن الكرة الجزائرية تسير من سيء إلى أسوأ بسبب الكثير من الممارسات السلبية التي يقوم بها بعض الانتهازيين، كما تحدث عن فريقه الذي قال إنه ذهب ضحية لعمل الكواليس، بالإضافة إلى التحكيم الذي يبقى أحد النقاط السوداء في الرياضة الأكثر شعبية في بلادنا.
- سرار نميمة.. حاج منصور مظلوم وروراوة مطالب بإبعاد أصحاب ”الكوستيمات”
- قبل أيام رحل عنا عمر كزال الرئيس الأسبق للفاف فما هي ذكرياتك معه؟
- هو واحد من الرجال القلائل الذين خدموا كرة القدم الجزائرية بإخلاص وبذل مجهودات كبيرة للرفع من مستواها، وسيبقى اسمه مكتوبا بأحرف من ذهب في التاريخ، بعدما مهد الطريق أمام المنتخب الوطني للتتويج بلقب كاس أمم إفريقيا، وشخصيا كنت من بين الأشخاص الذين ساهموا في عودته إلى الاتحادية خلال عهدته الثالثة، لأنه يتمتع باحترام كل الأسرة الكروية الوطنية.
- كيف ترى طريقة تسيير الاتحادية في الوقت الحالي مقارنة بوقت كزال؟
- تريد الصراحة.. الاتحادية حاليا منشغلة بأمور أخرى بعيدا عن مهامها الأصلية، وهي مطالبة بالانخراط أكثر في تسيير البطولة الوطنية من أجل القضاء على الفوضى السائدة حاليا، لكن علينا حاليا إعادة النظر في تركيبة الجمعية العامة للفاف.
- لماذا؟
- لأنه يستحيل أن نتقدم خطوة إلى الأمام مع التركيبة الحالية التي تحوّلت إلى مجلس إدارة وليس جمعية عامة، بل حتى مجلس الإدارة يناقش القرارات قبل الموافقة عليها أو الاعتراض، عكس ما يحدث حاليا في الاتحادية أين يطبق كل شيء دون نقاش، وهو أمر خطير، بدليل ما حدث خلال الجمعية العامة التي عقدت بمدينة عنابة عندما تمت الموافقة على تعديل نظام المنافسة دون الاطلاع حتى على كيفية تطبيقه.
- هل من توضيح أكثر؟
- عند تأسيس القسم الثاني الهاوي، لم يتم الفصل حتى في كيفية الصعود والنزول، لأن قسم ما بين الرابطات يضم أربع مجموعات، بينما القسم الهاوي فيه ثلاث فقط، ولا نعلم كيف ستتم عملية الصعود عند نهاية الموسم، أين سيكون لدينا أربعة أبطال في مابين الرابطات يتم توزيعهم على ثلاث بطولات في قسم الهواة، وكان من المفروض أن يتم تشكيل لجان خاصة لدراسة مثل هذه الوضعيات قبل طرح القوانين للمصادقة عليها، لكن الذي حدث كان العكس أين تتم المصادقة على التعديل دون تفاصيل، مما سيفتح الباب أمام المشاكل عند نهاية الموسم.
- نفهم من كلامك أن الاحتراف لازال مجرد شعار فقط؟
- عن أي احتراف تتحدث.. صدقني أني أستحي حتى من متابعة مباريات القسم الوطني الأول، وليس حتى الأقسام السفلى، لأن ما يحدث عندنا جريمة في حق الكرة، وصدقني لازلنا لم نصل بعد إلى مستوى لعب كرة قدم، ومثلما نقول بالعامية نحن الآن في مستوى “البلوطة” وليس كرة، وأنا أصاب بخيبة أمل كبيرة عندما أشاهد المباريات في البطولات الخليجية لأنه في الوقت الذي تتقدم فيه الناس في الرياضة نتراجع نحن إلى الوراء.
- لكن لماذا وصلنا إلى هذه الوضعية؟
- للكثير من الأسباب وفي مقدمتها غياب مدربين في المستوى، لأن المدربين حاليا في الجزائر في واد والكرة العالمية في واد آخر، والأكثر من هذا يوجد بعض المدربين الذين لا يتقنون حتى إجراء عملية الإحماء للاعبين، دون الحديث عن الأمور التقنية والتكتيكية. بعض المدربين يعمل الآن بالطريقة التي كانت متبعة في الثلاثينات.
- نفهم من كلامك أن الاتحادية كانت على حق عندما قررت الاعتماد على المدربين الأجانب؟
- من هذه الناحية لديها الحق وأكثر، لأنه الآن لا يوجد مدرب عندنا قادر حتى على تدريب المنتخب الوطني للأشبال بطريقة علمية وفق الطرق الحديثة، وحتى الإطارات المتخرجة من المعهد الوطني لتكنولوجيا الرياضة، لا تملك الخبرة الكافية للقيام بهذه المهمة، لكن هناك أمر آخر أخطر من قضية المدربين…
-
![]()
- ماهو؟
- أنا هنا أريد أن أتحدث عن الملاعب، لأنه عار على الجزائر أن ينجح العشب الطبيعي في الخليج – أين تصل درجة الحرارة إلى أكثر من50 – ولا ينجح عندنا، والأمر بسيط ولا يحتاج إلى كثير من الجهد لمعرفة السبب، لأن أغلب الأشخاص المكلفين بالملاعب يفضلون دوما المصالح الشخصية على المصلحة العامة، والبعض وصلت بهم الوقاحة إلى حد التلاعب في الصفقات الخاصة بالعشب الطبيعي، أين يتم جلب أصناف رديئة، لكنها تتحوّل إلى أصناف من الدرجة الأولى بعد تزوير الفواتير، بالإضافة إلى الكثير من الأمور الأخرى التي أثرت بطريقة سلبية على الكرة الجزائرية، تصور أن بعض الأندية لا تملك أكثر من عشر كرات تتدرب بها مختلف الأصناف.
- تحدثت عن المدربين والملاعب، لكنك لم تتطرق إلى التحكيم؟
- “(يصمت قليلا)..إذا كانت كرة القدم الجزائرية كارثة، فإن التحكيم كارثة الكوارث وخاصة في الأقسام السفلى، لأن الظلم “يمشي على قديمه” في تلك الأقسام، ولو كنت أملك القرار لحوّلت بعض الحكام إلى العدالة، عوض الطريقة المتبعة حاليا، وهي معاقبة البعض بحرمانهم من التحكيم لمدة شهر لأن هذه القرارات ساهمت أكثر في تعزيز عمل الكواليس.
- كيف؟
- الحكم يتلقى منحة ثلاثة ملايين عن كل مباراة، أي ما قيمته 12 مليونا في الشهر إذا أدار أربعة لقاءات، لكن البعض يفضل أن يأخذ 100 مليون في مباراة “مخدومة” ويذهب يستريح شهرا ثم يعود بعد ذلك ويكرر نفس الأمر إلى غاية نهاية الموسم.
- لكن كيف يتم القضاء على هذه الظاهرة؟
- يجب اختيار الحكام وفق شروط محددة، عوض الاستعانة ببعض البطالين الذين يطمعون في الأموال، بالإضافة طبعا إلى تشديد الرقابة والضرب بيد من حديد وعدم التسامح في مثل هذه الأمور التي يجب القضاء عليها نهائيا.
- ما دمت تتحدث عن الكواليس، فإن الكثير يؤكدون أن اتحاد الشاوية ما كان ليتوّج بالبطولة لولا العمل الذي كنت تقوم به في الخفاء؟
- بالعكس فإن اتحاد الشاوية هو الفريق الوحيد الذي أخذ البطولة بنزاهة، لأننا في ذلك الموسم لم نكن نعلم حتى أين تقع بعض الملاعب، وأنا هنا أثني كثيرا على نزاهة الرابطة الوطنية في ذلك الوقت. ففي أحد المواسم كانت عندنا مباراة مع مولودية العلمة، لكن هذه الأخيرة رفضت اللعب وحاولت كسب المباراة على البساط، لكن نزاهة الرابطة أنصفتنا رغم الضغوطات الكبيرة التي تعرض لها رئيس الرابطة من قبل مسؤولين كبار في ذلك الوقت.
- لكن لماذا وجهت لكم تلك الانتقادات أيضا؟
- لأن فريقي أخذ البطولة بمصاريف قليلة لم تتعد ما كنت تصرفه بعض الأندية في ذلك الوقت على “السنداويتشات”، وفي تلك الفترة كنا نقدم في كل موسم الحصيلة المالية لوزارة الشبيبة والسيد قمار شاهد على ما أقول. ثم لو كانت البطولة التي تحصلنا عليها “مخدومة” لكنا فزنا بها قبل الجولة الأخيرة عندما تنقل فريقي إلى بلعباس، أين واجهنا الاتحاد المحلي الذي كان على رأسه السيد الواقف الذي كان صديقي وتعادلنا في تلك المباراة فقط، وكان بإمكاننا البحث عن طرق غير شرعية للفوز لكننا ترفعنا عن ذلك.
- نبقى مع اتحاد الشاوية، حدّدتم هذا الموسم الصعود كهدف فهل بإمكانكم تحقيق ذلك؟
- صحيح أننا حدّدنا الصعود كهدف عند بداية الموسم، لكن عند انطلاق المنافسة وجدنا أن البطولة “مبيوعة” مسبقا والبطل تم تحديده. ومثلما قلت من قبل فإنه دون تحكيم نزيه لا يمكن لأي فريق تحديد الأهداف التي يلعب عليها. هناك بعض الحكام الذين حطموا فريقي بطريقة مفضوحة بعدما احتسبوا الكثير من ركلات الجزاء ضدنا، في الوقت الذي استفاد فيه لحد الآن من سبع ضربات جزاء في سبع مباريات. والأخطر من هذا أن أحد لاعبي فريقي كسر قدمه أمام أعين الحكم دون أن يمنحه حتى مخالفة، وهنا أجدد اقتراحي بضرورة إحالة بعض الحكام على العدالة من أجل وقف هذه المهازل، لأن الجهد الذي نقوم به طيلة أسبوع يذهب في الهواء بقرار تعسفي من الحكم.
- فريقك خرج أيضا من سباق الكأس أمام شبيبة جيجل…
- في الكأس، لم يكن الحظ إلى جانبنا وهنا أريد أن أنوّه بالاستقبال الرائع الذي وجدناه في مدينة جيجل أين رحب بنا الجميع، لكن مشكل اتحاد الشاوية يبقى مع المسؤولين المحليين بأم البواقي الذين حطموا النادي، لأننا لا نلمك حتى حافلة نتنقل بها.
- نريد أن نعرف علاقتك باللاعبين السابقين لاتحاد الشاوية؟
- علاقتي جيدة معهم وأنا أتحدث مع الكثير منهم، وهناك أحد اللاعبين ظلم كثيرا وهو كعروف الذي حاول البعض تلطيخ اسمه في قضية إقصاء المنتخب الوطني، رغم أن الخطأ كان إداريا، لأن اللاعب لا علاقة له بهذا الجانب، فهناك مكلف بهذا الجانب في المنتخب والأندية عليه أن يقوم بعمله.
- نبتعد الآن عن اتحاد الشاوية ونتحدث عن المنتخب الوطني؟
- ماذا تريدني أن أقول، المنتخب الوطني تحول في أحد الأوقات إلى شركة تجارية يتم جلب اللاعبين إليه من أجل رفع أسهمهم في سوق التحويلات، والشيء الذي أتأسف له كثيرا أننا لم نستطع حتى تكوين مدافع أيمن دون الحديث عن لاعبي الوسط والهجوم.
- البعض يقول إن المنتخب الوطني هدم اللاعبين المحترفين أكثر من المحليين؟
- بالفعل هناك بعض المحليين الذين ذهبوا ضحية للمنتخب، فلاعب مثل حاج عيسى كان بإمكان الجزائر أن تستفيد منه لو عرف سعدان كيف يتعامل معه ويحميه، مثل بقية المحترفين الذين كانوا متواجدين في المنتخب، رغم أنهم لم يلعبوا مع أنديتهم لمدة سنة والذين منحت لهم 20 فرصة في الوقت الذي لم تمنح فيه للمحليين نصف فرصة.
- وهل تعتقد أن الوضعية ستتحسن مع المدرب الحالي؟
- نعم، هذا ممكن، لكن يجب أن يشتغل أكثر من الجزائر لأنه لا معنى أن تستقدم مدربا بمئات الملايين، ثم لا يأتي إلى الجزائر سوى مرة كل ثلاثة أشهر، وعليه من الآن انتقاء حولي 40 لاعبا من البطولة المحلية والعمل معهم على المدى الطويل من أجل النهوض قليلا بمستوى المنتخب الوطني، مع العودة أيضا إلى العمل مع المنتخبات الجهوية مثلما كان عليه الحال من قبل، وليس مثلما يحدث حاليا أين يتم كل شيء “بالمعريفة ” وبالهاتف مع استدعاء ابن فلان وفلان في الوقت الذي يبقى ذلك محرما على أبناء “الزوالية”.
- بصراحة يتحدث الكثير عن وجود بعض الضغوطات الخفية في كرة القدم؟
- نعم هناك الكثير من الضغوطات التي لا يمكن إنكارها حتى من قبل بعض الوزراء والسياسيين، بالإضافة إلى رجال المال والأعمال الذين عاث البعض منهم فسادا في كرة القدم.
- نريد أن نعرف رأيك في بعض الأشخاص؟
- تفضل ..
- رئيس وفاق سطيف عبد الحكيم سرار؟
- بكل صراحة سرار نميمة.. لكني أعترف بكل ما قدمه للوفاق خلال السنوات الأخيرة والنتائج تتكلم عن ذلك.
- وحناشي؟
- حناشي يحب كثيرا شبيبة القبائل ومثلما يقال هو مستعد للتفريط في عينيه ولن يفرط في الشبيبة.
- سعيد عليق؟
- إنسان عاقل ويعشق كثيرا اتحاد العاصمة والأموال لا يمكنها أن تمحي التاريخ الذي كتبه عليڤ مع الاتحاد.
- المرحوم تحانوتي؟
- سيبقى اسمه مرتبطا ببرج منايل لأنه منذ رحيله اختفى هذا النادي
- عبد الحق بن شيخة؟
- كان صغيرا كثيرا على المنتخب الوطني، كان عليه أن يتعلم أكثر قبل أن يتولى تدريب الخضر.
- رابح سعدان
- يبقى واحد من أحسن المدربين الجزائريين، لأنه عمل مع تقنيين كبار، وكان يجب أن يساعده في المنتخب مدرب أجنبي وليس من كان معه.
- سعيد حاج منصور؟
- واحد من أفضل الأجانب الذين عملوا في الجزائر، وللأسف لأن بعض اللاعبين لا يحبونه كونه لا يجامل أحدا في العمل.
- محمد روراوة؟
- قدم الكثير للكرة الجزائرية، لكنه مطالب أن يولي أهمية أكثر للكرة المحلية، وإبعاد أصحاب ”الكوستيمات” الذين يحيطون به ولا نجدهم سوى في الحفلات والولائم.
- هل من إضافة؟
- لن يتمكن أحد من إزالة التاريخ الذي كتبه اتحاد الشاوية، ولو توفرت عندنا الامكانيات، لكنا اليوم من بين أحسن الأندية، لأن الأموال التي تصرف الآن في كرة القدم وصلت إلى حد الجنون، لأنه لا يمكنني أن أتخيل لاعبا مسترجعا يتلقى 450 مليون شهريا، لأن ذلك جريمة بأتم معنى الكلمة. ويجب على بعض رؤساء الأندية أن يراجعوا أنفسهم جيدا في هذا الجانب، وفي الأخير أتمنى أن تعود بعض الأندية إلى سابق عهدها، لأن مدنا مثل أم البواقي وسكيكدة وجيجل وڤالمة وسيدي بلعباس ومستغانم تستحق أندية قوية تمثلها.
