صنع أمس المناضل السياسي والمحامي التونسي عبد الناصر لعويني الحدث بمجرد أن وطئت قدماه أرضية مطار الجزائر الدولي هواري بومدين، حيث طارده الحضور مرددين “هاهو بن علي هرب”، مبدين كل الإعجاب والاحترام لصاحب العبارة الشهيرة الذي حل ضيفا على جريدة الشروق التي استضافته في إطار تقديم وتوقيع كتاب ”أنظمة في وجه الإعصار ـ ثورة تونس نموذجا” لأبي جرة سلطاني.
لايزال المحامي التونسي عبد الناصر لعويني تحت تأثير الإنجاز التاريخي الذي حققه الشعب التونسي بإسقاطه لنظام دكتاتوري ودموي، عمّر قرابة الربع قرن، ولايزال متفائلا بالمستقبل، خاصة وأن التوانسة لازالوا على عهدهم، مصممين على تصفية النظام من كل عملائه وأذنابه. ورفض أن توصف الاحتجاجات ومطالب الشعب بطرد بعض الشخصيات المسؤولة من وزراء و مديرين “بالانفلات الأمني”، قائلا على هامش استضافته في مقر الشروق “الجميل أن الثورة التونسية التي أطاحت ببن علي لاتزال في مرحلة تصفية لأي جزء من أجزاء النظام البائد بالقضاء على أتباعه ممن لازالوا على رأس مناصب سامية في الدولة. الشعب التونسي واع جدا، والدليل انه في البداية رفع شعار “الشعب يريد التداول على السلطة” كمطلب مشروع وأولي، ثم سرعان ما تحول إلى “الشعب يريد إسقاط النظام” عندما أحس أن النظام يسعى إلى تحويله عن هدفه إلى المطالب الاجتماعية.
![]()
“الشعب التونسي وبمجرد أن كسر حاجز الخوف انتصر على نفسه وخرجت شجاعته للعالم أجمع حتى استرجع حقه في الحرية والعيش الكريم”. وأكد ضيف الشروق أن الأبطال الحقيقيين في تونس هم الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنا لحرية الشعب التونسي.
و كشف المحامي في معرض حديثه عن تعرض المناضلين السياسيين في تونس إلى ضغوطات رهيبة أدخلتهم إلى المصحات النفسية بين غير مصدق للانتصار على الدكتاتور، وبين من عانى الويلات في السجون وفي يومياته من البوليس. ورفض عبد الناصر لعويني الغرق في التصنيفات وصياغة القوائم السوداء كنظام يجب أن يتبع قائلا “الثورة تصفي تلقائيا وتفضح من كان معها أو ضدها، فهي تعاقب وتثمن في الوقت نفسه. التغيير سار والأولويات تفرض نفسها، لأن الاهتمام بتنقية تونس كلها من الموالين سابقا لبن علي وإغفال أمور جوهرية تصنع يوميات الإنسان التونسي تصرف غير صائب أيضا”.
ونفى ضيف الشروق ما تردد مؤخرا عن تدهور الحالة الصحية لبن علي “كل ما نشر من أخبار عن مرضه مجرد إشاعات. ولكن الشعب مصمم على معرفة الحقيقة ومحاسبته. صحيح أن الحكومة المؤقتة هي حكومة تسيير أعمال وبالتالي مستوى الجرأة محدود جدا ولكني متفائل جدا، لأن الضغط الشعبي أثبت نجاعته في استرجاع الحقوق”.
ناضلت ضد نظام بن علي ولم أكن أريد الشهرة
وردة بوجملين
استبعد الناشط الحقوقي والمحامي عبد الناصر لعويني، أنه كان ينشد الشهرة من خلال مشاركته في الثورة، مؤكدا أنه كان يسعى إلى تحقيق حلمه وحلم إخوانه التونسيين في الثورة على النظام الاستبدادي الذي عاشوه طيلة ثلاث وعشرون سنة ليس إلا.
وأضاف عبد الناصر لعويني صاحب العبارة الشهيرة “بن علي هرب” في سياق متصل، “كنت أناضل في سبيل إسقاط النظام السابق الذي كان يتزعمه الرئيس الهارب زين العابدين بن علي، وأنا في الطور الثانوي من التعليم، كنت أريد تحقيق حلمي وحلم كل تونسي عاش القهر بسبب نظام بن علي، كنت فقط أريد التغيير”، وذكر “أن تسجيلات الفيديو المتوفرة على شبكة “الانترنت” شاهد على الخطب المناهضة للنظام التي كنت ألقيها في الشوارع والأماكن العامة، آخرها الخطاب الشهير الذي ألقيته أمام محكمة تونس في السابع من ديسمبر قبل اندلاع الثورة”.
وشدد ضيف “الشروق” في حديثه عن الثورة التونسية ردا على الأطرف التي تريد سرقة الثورة من صناعها الحقيقتين قائلا “50٪ من شهداء الثورة التونسية من أبناء الأسر البسيطة ورغم ذلك لم يتراجعوا وهم الذين حددوا السقف اللانهائي للتضحية التي قدمها التونسيون من اجل التخلص من النظام، وإصرارهم على الصمود، والاستمرار هو الذي أجبر بن علي على التنحي من السلطة والهرب”.
وفي سؤال بخصوص تخوف الشارع التونسي من فوضى المظاهرات والأفكار المتطرفة التي ظهرت في تونس بعد الثورة وإمكانية استفادة التونسيين من دروس التجربة الجزائرية، رد عبد الناصر لعويني قائلا: “عشنا مع إخواننا الجزائريين سنوات الدم والدمار التي عرفوها في السنوات الماضية، والمؤكد أن الانتفاضة التونسية تمخضت من التجربة الجزائرية، والشعب التونسي واع وسيستمر في التظاهر، لأنه لا يملك ضمانات على عدم استيلاء أزلام النظام على كراسي السلطة من جديد”.
وبخصوص العبارة الشهيرة “بن علي هرب”، التي قالها عندما أعلن عن تنحي الرئيس زين العابدين من السلطة وفكرتها التي رددها بعفوية لتعرف انتشارا كبيرا في العالم العربي خاصة، قال عبد الناصر لعويني “كنت أريد أن احتفل بهذا الانتصار الكبير على اليأس وعلى القهر الذي سكن في نفوسنا طويلا”، وأردف قائلا “الثورة التونسية كانت انتصارا كبيرا بالنسبة للتونسيين، كنا منخرطين في معركة حقيقية لإسقاط النظام، معركة بين جنرال يملك جيشا منظما مزودا بكل أنواع الأسلحة ويملك إعلاما يروج من خلاله لنفسه، وبين جيش عفوي -الشعب- تنظم في إطار المواجهة، مجرد من الأسلحة ووسائل الإعلام باستثناء “الفايس بوك”، كما كان يفتقر إلى قائد ينظمه بغض النظر عن بعض المثقفين والناشطين السياسيين الذي كانوا ضمن صفوف الثوار”، وأردف قائلا “لكن الشعب غير المنظم هو الذي انتصر وهو انتصار لإرادة الشعوب في نظري”.
”قائمة سوداء ممنوعة من التمثيل والغناء في تونس”
آسيا.ش
تحفظ المحامي التونسي عبد الناصر لعويني عن كشف أسماء “القائمة السوداء” الخاصة بالمثقفين والفنانين الذين لم يؤازروا الثورة بحكم مصالحهم مع النظام البائد، مؤكدا أن وعي الشعب التونسي قام بالمهمة على أكمل وجه حتى انه منع بعد الثورة التونسية عددا من الفنانين من صعود الركح والغناء بمؤسسات تونس الفنية والثقافية “بن علي طوع النخبة التونسية سواء بالترهيب أو شراء الذمم، حتى اضطر ابرز مفكريها ومبدعيها إلى الهرب خارج تونس على غرار هشام جعيط وتوفيق بكار صديق ورولان بارت، وغيرهم، بل انه لم يتوان أيام الثورة من الاعتداء على فنانات كن مع جليلة بكار، لبسن السواد واعتصمن أمام المسرح. وعليه ألاحظ أن الوسائل المدنية أو ضغط الشارع دفع بالشعب التونسي إلى مقاطعة هؤلاء الذين استفادوا من حالة الفساد أيام بن علي”..
أهالي قرية سيدي بوزيد أهدوني أغلى هدية
ذكر عبد الناصر لعويني، أنه وقعت له العديد من المواقف الطريفة التي سيبقى يعتز بها ما بقي على وجه هذه الأرض بعد قوله صيحته الشهيرة ”بن علي هرب”.
وأهم هذه المواقف، هدية أهالي قرية سيدي بوزيد الفقيرة، الذين بعثوا لي بـ “حفنة تراب« مع قافلة المحامين الذين تنقلوا إلى سيدي بوزيد وغبتُ عنها لأسباب خاصة، وقالوا لي “هذا أغلى ما يمكن أن نهديك إياه«، وبالفعل ـ يقول ـ ضيف “الشروق« هي أعلى هدية تلقيتها في حياتها.
وردة بوجملين
في حفل توقيع اليوم على الساعة العاشرة صباحا بقصر الثقافة
”بن علي هرب” و”هرمنا” يوقعان مع أبي جرة ”أنظمة في وجه الإعصار”
* الكتاب متوفر في مختلف المكتبات على المستوى الوطني
تومي عياد الأحمدي
يقدم الشيخ أبو جرة سلطاني صباح اليوم ابتداء من الساعة العاشرة صباحا كتابه الصادر عن مؤسسة الشروق للإعلام والنشر، وذلك بقصر الثقافة مفدي زكريا، بمشاركة حصرية لعبد الناصر لعويني الشهير بمقولة “بن علي هرب” وأحمد الحسناوي الفرشيشي الشهير بمقولة “هرمنا”، بالإضافة إلى تقديم مراسل الشروق من مصر هاني جريشة لمداخلة تتضمن مقاربة بين الثورة المصرية والتونسية.
ويتبع التقديم، حفل بيع بالتوقيع للكتاب الموسوم بـ”أنظمة في وجه الإعصار، ثورة تونس نموذجا”، وهو أول عمل توثيقي مكتوب يحلل ويقارب الثورة التونسية وانعكاساتها على المنطقة العربية، كما يشرح نموذجها بوعي السياسي المراقب للأحداث وبنظرة تكتسيها الموضوعية والرؤية الفوقية للأحداث.
وسيحضر هذا الحفل كوكبة من الشخصيات السياسية والثقافية والفكرية ومن مختلف الشرائح، التي تفاعلت مع أحداث الثورة التونسية انطلاقا من فكرة الروابط الأخوية وروابط الجوار التي تجمع الجزائر وتونس. ونشير أن هذا الكتاب هو أول عمل مكتوب في الوطن العربي يحظى بالكتابة والطبع والتوزيع في ظرف وجيز، وهو ما يكسبه شرعية معنوية قوية. كما نشير أن الكتاب موجود في مختلف المكتبات على المستوى الوطني، كما سيتم توزيعه قريبا في تونس.