عبير عيسى للشروق العربي: الفنان عندما يشعر بأنه وصل القمه يكون قد فقد كل شيء
نعيد معها شريط الدراما الأردنية العبقة، بحنين الذكريات… كانتو لا تزال مثالاً يحتذى به في الوسط الفني الأردني والعربي، حيث يشار إليها على أنها كانت تمتلك الموهبة والثقة العالية والجمال والثقافة والحضور الفني، فقدمت العديد من الأدوار الرائعة في المسلسلات التلفزيونية، والبداية كانت بمسلسل (وعاد الحب والسيف الذهبي) ثم امتدت شهرتها محليا وعربيا، عبر المسلسلات الدرامية والبدوية والتاريخية.. نذكر منها مسلسل لعنة كارما، درب الشهامة، لعبة الانتقام، ثمن الجديلة، المشراف، أكباد المهاجر.. وهاهي تتألق بآخر أعمالها (حكاية لونا).
الشروق العربي تلتقي بها، لنرتشف معها حواراً بمذاق الذكريات.. والقادم الذي يتألق بحضورها..

الفنان عندما يشعر بأنه وصل القمه يكون قد فقد كل شيء
الشروق: لنبدأ بالحديث عن البدايات، من هو مكتشف عبير عيسى؟
_ ابتسمت ابتسامة راقية، لتعود بنا إلى الماضي وقالت… إنه بكل تأكيد الأستاذ عبد الرحمن العقرباوي، المنتج الأردني الذي كان له الفضل في اكتشاف العديد من الفنانين الأردنيين، ومنها بدأت مشوار الألف ميل…
الشروق: نلاحظ غيابك عن المشهد الفني بين مد وجزر.. ما أسباب ذلك؟ ومبرراته؟
_ أجابت وبصوت حاد… من قال ذلك؟؟؟ في كل عام، هناك حضور لي، من خلال الدراما. لربما أنا مقلة في اللقاءات والمقابلات الصحفية.. لأسباب أحتفظ بها لنفسي، لكن هناك مواقف معينة ووطنية أثبت فيها وجودي بحضور قوي.. لهذا، أرفض التواجد السهل.
الشروق: لقبت بسندريلا الشاشة الأردنية… هل أنت راضية عن هذا اللقب؟
– يسعدني أي لقب يطلقه علي جمهوري ومحبيّ، سندريلا الشاشة الأردنية أو سيدة الشاشة الأردنية، كلها ألقاب جميلة، وتنم عن مدى الإعجاب والمحبة.
الشروق: أعمالك تركت بصمة مميزة عند المشاهد العربي، ما أقربها إليك؟
47_ عاما قضيتها في الفن وإسعاد الجمهور، قدمت خلالها أكثر من 220 عمل، تنوعت بين التاريخية، أبرزها أبناء الرشيد، والبدوية، ورعود المزن، ونمر بن عدوان، وقروية، وغيرها من أعمال كانت محطة مهمة بحياتي يستحيل أن أختار واحدا منها.
الشروق: وبعد هذا المشوار، برأيك، هل حققت عبير عيسى كل ما تمنت من أدوار في مجال التمثيل؟
_ طبعا، لم أحقق كل ما تمنيت. هناك الكثير من الأدوار تنتظرني، وأنا بطبعي أحب أن أشعر بأني لم أحقق بعد الكثير لكي أبحث دائما وأبقى هاوية.. لأن الفنان عندما يشعر بأنه وصل القمة يكون قد فقد كل شيء. على الفنان أن يبحث دائما عن كل ما هو جديد.
أعتز كثيرا بانتمائي لفلسطين كقضية وللأردن كوطن
الشروق: وما الدور الذي تتمناه عبير عيسى؟
_ الأم الفلسطينية.. ولكن، ليس التقليدية، قبل أن تكون أم الشهيد، الأم لها دور كبير أيضا في المجتمع، كيف ربت، كيف استطاعت أن تصنع من أولادها أبطالا.. الأم الفلسطينية الحقيقية، قبل أن تكون أم الشهيد التي تتواجد على الجبهة هي الأم الفلسطينية التي تستحق الحياة، أتمنى أن تصل رسالتي لأحقق هذه الأمنية.
الشروق: فلسطينية الأصل.. صح؟
_ والدي من القدس، الوالدة من بيت ساحور، أنا أعتز بأردنيتي وفلسطينيتي، أنا أردنية فلسطينية. فلسطين قضية كل عربي، الاثنان هما عيناي الاثنتان، ما عندي أهم وأعز منهما.
الشروق: عبير المواطنة العربية الفلسطينية الأصل، كيف ترى ما يدور حولها في الوطن العربي، وما تحليلها؟
ـ كمواطنة عربية، كبرت في زمن كان يبدو الوعي بما يدور حولنا حلماً بعيداً، يقتصر على كتب التاريخ ومحلّلي السياسة في القنوات الإعلامية، جاء وقت اقتنعت فيه بأننا شباب فَقَد الدافع والرغبة في المشاركة في بناء المستقبل، وكأن كل شيء قد رُسم سابقاً، وعلينا نحن دون معرفة التحرّك كبيدق جاهل على رقعة الشطرنج الكبيرة، اليوم أشعر بالفخر لأنني أشهد هذه البصيرة التي تفوق أعمارنا دهوراً، وهي تتفتح وتزهر وتتحوّل لقوة دافعة في حب الوطن.. أقف أمام المرآة وأقول بكل فخر: (أنا عربية فلسطينية).
أحب عمري بكل لحظاته ومراحله
كنت أتمنى أن أكون محامية للدفاع عن المظلومين..
الشروق: يقول الشاعر: ألا ليت الشباب يعود يومًا… فأخبره بما فعل المشيبُ
بماذا ستخبرين الزمان؟
– لا أحب قول: ألا ليت الشباب يعود يوماً.. لأنه ما في شيء بيرجع. أنا واقعية، ما ذهب لن يعود.. أحب عمري بكل لحظاته ومراحله، وأحاول أن أستمتع بكل مرحلة من عمري، وأعمل جاهدة فيها لتحقيق النجاحات والإنجازات.
الشروق: لو لم تكن عبير عيسى فنانة… ماذا كنت تتمنين أن تكوني؟
– لو لم أكن فنانة، كنت أتمنى أن أكون محامية؛ للدفاع عن المظلومين، وهم كثر في مجتمعاتنا العربية، أو كابتن طائرة، لأنني أشعر بالحرية، وأنا أحلق في السماء.
الشروق: حاولت أن تبعدي ابنتك الوحيدة “منية” من دخول عالم الفن.. لماذا؟
– لأنه طريق صعب وشاق جداً.
الشروق: يقولون: ”الكرة فوز وخسارة“.. لم لا يقولون: وتعادل أيضًا؟
– الحياة فيها فوز وخسارة وتعادل أيضاً، حتى في الملعب هناك فوز وخسارة وتعادل، ولكن لم يقل ”تعادل” في اللعب لأن الجميع يبحث عن الفوز، وإذا فاز فريق فالفريق الآخر خسران.
الشروق: رشحت لمهمة خارجية، تمثلين فيها وطنك.. هل تتمنين أن تكون سياسية أم اقتصادية أم فنية؟
– أحب أن تكون مهمتي فنية، لأن الفن رسالة قوية جداً، يمكننا من خلالها توصيل ما نريده إلى كل الشرائح والفئات بعدة طرق.
للأسف، هناك أعمال بمثابة السم تُقدَّم للمشاهد..
حتى هذه اللحظة أنا أردد وأعيد أن “الفن كذبة كبرى”
الشروق: صرحت في وقت سابق بأن الفن “كذبة كبرى”.. ما الذي دفعكِ لقول هذا خاصة بعد عطاء مثمر ونجاحات عديدة؟ وما السبب وراء هذا التصريح الغريب؟
– حتى هذه اللحظة أنا أردد هذه الكلمات، وأعيد ذِكْرَها.. “الفن كذبة كبرى”، والدليل أن العالم أو المشاهد العربي نسي الفنانة المصرية “سعاد حسني”، وجعلوها في عالم الذاكرة بالرغم من أنني شاهدت عددًا من المواقف الإيجابية كحب الجمهور.
ولكن، وللأسف، حتى هذا الحب ستطويه الأيام، وتخيل أن هناك نجومًا كبارًا، وهم الآن بعيدون عن الشاشة، أين هم من الإعلام؟ وأين هم من الرعاية؟ وأتمنى ألا أكون في هذه المواقف أبدًا، ولذا، أردد هذه الكلمات لكي لا أصدم في يوم ما..
الشروق: هل ترين أن الدراما البدوية الأردنية بدأت تفقد مكانتها الريادية لصالح الأعمال السورية والخليجية؟
– الأعمال البدوية شيء مختلف عما يُقدَّم من أعمال، والعمل الجيد هو ما يفرض نفسه على المشاهد، والدليل نجاح “رأس غليص” وغيره من الأعمال البدوية، والأعمال البدوية الأردنية أبدًا لم تفقد مكانتها، وما نشاهده من نجاحات لأعمال بدوية في الخليج وغيرها يعود الفضل فيه للأعمال البدوية الأردنية، فهي أساس الأعمال البدوية في الوطن العربي، ولا أحد ينكر ذلك أبدًا..
الشروق: نستطيع القول إن المسلسلات البدوية هي ما أعطاك الانتشار الأوسع في العالم العربي؟
_ أزمة الخليج جعلتنا ننصب على إنتاج المسلسلات البدوية، كما تعلم أن الأردن والخليج العربي يعيش هذه الحياه حياة الصحراء والعادات والتقاليد والحب والهجران، وكل ما يمر من معاناة.
نعم بعد مسلسل أبو عواد المسلسلات البدوية زادت من انتشاري في الخليج العربي، وآخر فترة أستطيع القول: كل الأعمال التي قمت بها هي أعمال بدوية، كل همي أن أقدم الأفضل، ونحن الفنانين الذين قدمنا أعمالا مصرية، الحمد الله نجحنا وأثبتنا وجودنا.
الشروق: هل استطعت أن أعرف الناس على عبير عيسى من خلال هذا اللقاء القصير؟
_ أنا إنسانة عادية، ما يميزني أنني أظهر من خلال شاشة التلفزيون.
من الصعب على المشاهد أن يتقبل أن الفنان إنسان عادي، فهو أيضا له حياته ومعاناته وأفراحه ويمر عليه الكثير في هذه الحياة، وما يمز الفنان هو الأضواء.
الشروق: في نهاية حديثنا.. بعد 47 عامًا من العطاء الفني، ماذا تقول عبير عيسى للمشاهد الذي يعشق فنها؟
– أتمنى من الجمهور العربي أن يقول كلمة: “لا” للأعمال التي لا تحمل أي مضمون، وللأسف فهناك أعمال بمثابة السم، تُقدَّم للمشاهد، خاصة أن الإعلام يلعب دورًا خطيرًا في مثل هذه القضية..