عتبة غير “مربوحة”!
أصبح الجزائريون يشدون بطونهم، قبل الاقتصاديين والخبراء ومعهم وزراء الحكومة، جرّاء التراجع المستمر لأسعار البترول، التي وصلت إلى عتبة 37 دولارا للبرميل الواحد.
وحتى إن كانت الجزائر تستند في ميزانيتها وتسييرها المالي العام على 37 دولارا للبرميل الواحد كسعر مرجعي، إلا أن القلق والرعب يتناميان كلما سقط البرميل وساح بتروله!
رغم أن فترة الانهيار تجاوزت الأشهر، إلاّ أن المعنيين لم يعثروا فيما يبدو بعد على مخارج النجدة لمواجهة أزمة البترول واختراع مخارج نجدة لتجنـّب الأسوأ وتفادي السيناريوهات السوداء والحمراء!
سواء كان الأمر مرتبطا بقرارات تقشف، أو ترشيد للنفقات، أو ربط للأحزمة، فإن كلّ المؤشرات والاستنتاجات تعطي الانطباع، بأن “الحالة ما تعجبش”، وكل ما قيل وسيُقال، إمّا للتقليل أو التهويل، وفي الحالتين يغيب الحلّ والبديل الذي بإمكانه تخليص القوت الجزائري من تبعية النفط!
كان من المفروض أن تلتقي الحكومة بالبرلمان معهما الخبراء على جناح السرعة، لتبادل الآراء المفيدة، بدل الغرق في التبرير والتحليل وقذف الآخر بالاتهامات، دون نتيجة وبلا فائدة تنهي هذا الانهيار الذي تتسبّب فيه بورصة البترول الذي نزل ويرفض الصعود مجدّدا!
لقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الاحتياطية والعاجلة، وأعلنت الطوارئ في السرّ والجهر، وقلصت الكثير من الاعتمادات المالية هنا وهناك، وفرملت المشاريع “غير المستعجلة”، وأبقت فقط وحصريا على التخصيصات الاستثنائية التي لا يُمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، لكن الظاهر، أن كلّ ذلك لن ينفـّس المداخيل والاقتصاد الصعداء!
المصيبة أن “الخوف من المستقبل”، ماليا واقتصاديا وتجاريا، انتقل إلى المواطنين والمستثمرين والتجار ورجال المال والأعمال، قبل أن يتسلّل إلى المسؤولين والمسيّرين، فالوضعية المالية على ضوء تحذيرات من الداخل (الحكومة والخبراء والأحزاب)، والخارج (الأفامي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، تبقى غير مريحة إلى أن يثبت العكس أو يرتفع مجدّدا سعر البترول!
المتحدّثون والمحذرون من “مؤامرة” تستهدف الدول المنتجة للنفط، أو البلدان التي “تعيش” بالبترول، يملكون جزءا من الحقيقة، خاصة عندما تعجز “أوبيك” أو “أوبيب” في مهمة وقف النزيف وإنقاذ رزق الشعوب التي لا يُراد لها أن تستقوي بالثروات الطبيعية.. وأمّا بنعمة ربك فحدث!