عجز في التكفل بالليبيين اللاجئين للحدود قصد العلاج
تواجه المصالح الصحية، التي سُخرت لعملية التكفل بالمرضى الليبيين القادمين للعلاج على التراب الجزائري، وتحديدا بمستشفى مدينة جانت بولاية ايليزي، وضعا غاية في الصعوبة، كما كشف عن ذلك المسؤولون عن هذا المرفق، وتكمن المصاعب في عجز كبير في الوسائل التي سخرت للعملية التي مست لحد الان فحص ومعالجة اكثر 500 ليبي، نقل منهم الكثير نحو المستشفيات للعلاج، ومنذ انطلاق العملية في 22 نوفمبر الماضي، في غياب ما يكفي من سيارات الاسعاف لنقل المرضى من المعبر الحدودي بتين الكوم، نحو المؤسسة العمومية الاستشفائية بمدينة جانت، والتي تبعد عن البوابة بـ220 كيلومتر، في طريق 80 بالمائة منه متدهور، بينما عجزت المؤسسة المعنية بالعملية بتوفير ما يكفي الادوية الخاصة بالمرضى، وكذا توفير مستلزمات الفريق الطبي المتواجد على مستوى المعبر الحدودي من تموين، فضلا عن غياب ميزانية خاصة بالوقود الموجه لعمليات نقل المرضى عبر المسافة الكبيرة التي تفصل الحدود عن المرافق الصحية حيث يبقى الاعتماد على ميزانية المستشفى في جميع تلك المتطلبات.
يعاني مستشفى مدينة جانت، الذي يتسع نظريا لـ60 سريرا خلال الأيام الاخيرة من اكتظاظ كبير، بفعل العدد الكبير للمرضى الموجودين في المستشفى ثلث هؤلاء من الليبيين، لعدة اسباب، منها عدم وجود ما يكفي من سيارات إسعاف او سيارات أخرى لإعادة المرضى، الذين استكملوا العلاج نحو البوابة الحدودية ومنها إلى ليبيا، حيث لم يعد في الخدمة في الوقت الحاضر، سوى سيارتين بعد تعطل السيارة التابعة للحماية المدنية، وانتهى الامر بالمهمة لسيارة أخرى تم تسخيرها من مستشفى عين امناس.
يحدث هذا في ظل التعليمات التي تمنع مسؤولي المستشفى، من السماح لهؤلاء بمغادرة المستشفى، بينما يشكو المرافق أيضا من الاكتظاظ بسبب غياب تدابير تخص الأشخاص الذين تتطلب حالتهم عملية تحويل الى مستشفيات الشمال، حيث لم تصل المستشفى اي توجيهات تخص مثل هذه الحالات التي تعاني في صمت.
وكشف أطباء عائدون من البوابة الحدودية، وآخرون على مستوى مستشفى جانت، الذي اوكلت له العملية، أن الوضع يتجه نحو التعقيد والتعفن في حال عدم تدارك النقائص الكبيرة التي تواجه الجهاز الصحي، الذي كلف بمهمة أكبر بكثير من الوسائل المتوفرة من خلال إيجاد حلول تخص ما يكفي من سيارات الإسعاف والأدوية، وحل معضلة تحويل المرضى نحو المستشفيات الأخرى للوطن ودعم المستشفى في أقرب وقت بالإمكانات المالية التي تسمح بمواجهة الوضع الصعب الذي أفرزته العملية.