الرأي

عزوفٌ يهدد أمننا

محمد سليم قلالة
  • 5397
  • 0
ح. م

لعلي لن أجانب الصواب إذا قلت إن عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية يهدد أمننا القومي ويرهن مستقبل بلدنا إلى أبعد الحدود.

ماذا يفيد أن تتفق الطبقة السياسية اليوم حول مسودة للدستور أو بشأن الانتقال الديمقراطي نحو نظام سياسي جديد، أو بشأن كل أشكال إصلاح دواليب الدولة وخياراتها الكبرى، وبعد 10 سنوات تُعلن غالبية المجتمع أنها لم تُستشر في ذلك وتريد التراجع عنه أو ترفضه جملة وتفصيلا لأنها لم تشارك فيه؟

أليس من واجبنا أن نطرح سؤالا استشرافيا اليوم يقول: لماذا لا يشارك الشباب اليوم في الحياة السياسية؟ لماذا نقبل ذلك لمجرد أنه يريحنا منضغوطهمومن وجهات نظرهم التي قد يصعب علينا تقبّلها؟

أليس من واجبنا أن نطرح السؤال المركزي الثاني: هل الإصلاح الذي نريد هو للجيل الذي صنع حاضرنا عندما كان في ريعان الشباب، أم للجيل الذي سيصنع مستقبلنا بعد عقود من الآن؟

يبدو أن الجواب أكثر من واضح، والخلل لا يمكن إغفاله إلا إذا فكرنا بمنظور ضيّق لأجل أنفسنا ومصالحنا الآنية وبمنطقأنا وبعدي الطوفان“.

أما إذا فكرنا بمنظور مستقبلي بعيد المدى، فإننا ينبغي ألا نكتفي بدعوة الشباب إلى المشاركة في الحياة السياسية، دعوة جوفاء، إنما أن نطلب منهم صوغ ميثاقهم بأنفسهم للمشاركة السياسية يكونون هم أساسه ومحوره وغايته، والبقية الباقية من سياسيي الأمس لن تُصبح سوى عناصر مساعدة ليتحوّل إلى واقع.

بهذا فقط نضع حدا لاستمرار عزوف الشباب عن الحياة السياسية، الذي هو إشارة خطيرة تحمل في دلالتها عزوفا عن بقية المجالات؛ إذ ليس صحيحا أن الشباب الذي ينسحب من الحياة السياسية لبلده هو متفرغ للحياة العملية أو للتحصيل العلمي والتكوين، بل الصحيح أن الانسحاب من الحياة السياسية أو الاستقالة من الحياة السياسية، هو على حد تعبير الأستاذ الدكتور عمار جيدل، استقالة من كل المجالات.

يبدو أننا في حاجة اليوم إلى تصحيح هذا الخلل، وقد سبقتنا شعوبٌ أرست أنظمة سياسية مستقرة ومستديمة لهذا حاربت عزوف شبابها عن الحياة السياسية، واعتبرت مشاركته فيها دليلا على التزام وتمدّن وشعور بالمسؤولية منه، ووعي بأنه إذا أراد المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفي بناء بلده لا يمكنه ذلك أبدا من غير المشاركة في الحياة السياسية.

ليس صحيحا أبدا أن الشباب يمكنه أن يقوم بإنجاح سياسة يصنعها له الآخرون.

مقالات ذات صلة