عشاق “محاربي الصحراء” يتمنون مقابلة مصر لتكرار ملحمة أم درمان
يعيش الشارع الرياضي الجزائري هذه الأيام لحظات عصيبة، فالجميع يترقب شوقا ما ستسفر عنه نتائج القرعة المزمع إجراؤها يوم الإثنين المقبل، حيث ستتجه الأنظار كلها صوب مقر الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم بالعاصمة المصرية القاهرة ومعها أماني الجزائريين في مواجهة خصم يكون في متناول “الخضر” كي يتمكنوا من التأهل إلى مونديال البرازيل، وبين من يأمل في مواجهة مصر واستعادة البهجة والحماسة التي ميزت هذا النوع من المباريات المثيرة، وبين رافض لمثل هذه المواجهات النارية. يعيش الشارع الجزائري حالة انقسام لن ينهيها سوى الإعلان عن اسم المنتخب المنافس للجزائر.
يستعد المنتخب الوطني لخوض مباراة هامة وفاصلة للتأهل لمونديال البرازيل 2014، ورغم أن حظوظ “الخضر” وفيرة في التأهل، إلا أن قائمة المنتخبات المرشحة لمواجهتها والتي تضم مصر، الكاميرون، السنغال، بوركينافاسو، إثيوبيا أسالت لعاب مناصري الخضر، الطامحين لتكريس سيطرتهم على القارة السوداء، وبالأخص الخصم اللدود “مصر”، والتي لم تشغل الأوضاع السياسية السائدة في البلاد لاعبيها عن إطلاق بعض التصريحات التي تحمل في طياتها عبارات الثأر ورد الاعتبار من “الخضر” الذين أقصوهم من التأهل للمونديال الماضي، في حال ما جمعتهم القرعة مع المنتخب الجزائري، وهي ذات الرغبة التي يحملها الكثير من الجزائريين.
فمن خلال حديثنا لمواطنين من مختلف الفئات العمرية، تبين أن 8 من بين عشرة أشخاص يرغبون في مواجهة مصر، واستعادة أمجاد ملحمة أم درمان، يقول سعيد (متقاعد): “في الحقيقة أتمنى أن نواجه مصر في المباراة الفاصلة، أريد أن أشاهد محاربي الصحراء يبدعون من جديد فوق المستطيل الأخضر، فالمباراة بين المنتخبين لها نكهة خاصة، وأنا أعتبرها أفضل من لقاء ريال مدريد مع برشلونة، أرغب في أن ينتصر الخضر مرة أخرى”.
وهو نفس الرأي الذي تشاطره فيه “أسماء” الطالبة في التكوين المهني، والتي ترى أنه في حالة وقوع “الخضر” مع “الفراعنة”، فإن فرحة التأهل لمونديال البرازيل لن تكتمل إلا بتحقيق انتصار عريض، وتلقين المصريين درسا جديدا في كرة القدم. في المقابل يجد ياسين (رياضي)، أن “حظوظ جميع المنتخبات المتأهلة للدور الفاصل، متساوية، كما لا يجب أن نغفل عن منتخب إثيوبيا، والذي أبدى لاعبوه مهارات وقدرات مذهلة في اللعب، والدليل وصوله إلى هذه المرحلة من التصفيات”، مشيرا إلى أنه لا يحبذ فكرة لقاء المنتخب المصري في هذا الدور، و قال “أتمنى تفادي أي انزلاقات والمزيد من الحساسية بين البلدين، خاصة وأن الحرب الإلكترونية على صفحات “الفايسبوك” والصحافة قد تم الإعلان عنها منذ فترة، والجميع لا يرغب في تكرار سيناريو تصفيات المونديال الماضي، وزيادة الحقد والشحناء بين الدولتين العربيتين الشقيقتين، فالفتنة والشقاق الموجود في الوطن العربي يكفي”، مستطردا أن مواجهة منتخب بوركينافاسو أو الكاميرون الخيار الأمثل، والامتحان الحقيقي للمدرب وحيد خاليلوزيتش، وقدرات لاعبيه، لتأكيد جدارتهم بالتأهل لمونديال البرازيل.
أما “حمزة”، (طالب جامعي)، فأوضح “مستوى منتخب الخضر ليس كما كان في السابق، فالجيل الحالي ليسوا بحماسة وحرارة و إرادة رفقاء كريم زياني وغيره من صناع ملحمة أم درمان، والدليل أنهم لم يتمكنوا من إقناع المدرب والمناصرين في مختلف المباريات الرسمية والودية، وهو السبب في عدم اعتماد تشكيلة موحدة وتغيير اللاعبين في كل مرة، وهذه التغييرات أفقدت المناصرين الثقة حتى في فريقهم، وهو ما يجعلنا نأمل ألا نواجه منتخبا قويا في المباراة الفاصلة، على غرار الكاميرون أو السنغال”، مضيفا “أتمنى أيضا أن نبتعد عن المباريات المشحونة كمواجهة مصر مثلا، والتي يمكن أن تتسبب في أزمة جديدة، لذا يبقى المنتخب الإثيوبي أو البوركينابي الخيار الأمثل لمواجهته في الدور الفاصل”.