عشنا ليلة رعب.. وقائد المروحية جنبنا الكارثة
أثار حادث سقوط مروحية إنقاذ تابعة لسلاح البحرية بحوش “الرطل” الذي يبعد بحوالي أربعة كيلومترات شمال مدينة احمر العين في ولاية تيبازة، حالة من الرعب في أوساط سكان الحوش بسبب قوة الانفجار، حيث خرجوا من منازلهم مرعوبين لمعرفة ما يحدث، قبل أن يكتشفوا أن الأمر يتعلق بسقوط المروحية التي كانت تحلق في سماء المنطقة، حيث هرعوا إلى مكان سقوطها، الأمر الذي صعب من مهام مصالح الحماية المدنية التي تدخلت على الفور، كما قامت مصالح الدرك وقوات الجيش بتطويق المكان للتحقيق في الحادث.
وحسب شهادات سكان الحوش الذي يقطنه زهاء 20 عائلة، فإنهم سمعوا دويا ينبعث من المروحية وهي تحلق على مستوى منخفض، قبل أن يحدث انفجار قوي تسبب في قطع الكهرباء لفترة قصيرة، وحسب ما رواه “خ.ع” الذي يقطن غير بعيد عن مكان تحطم المروحة فإن مروحية الإنقاذ التابعة لسلاح البحرية كانت تحلق على مستوى منخفض “ولم يثر ذلك فضولنا، لأننا اعتدنا سماع أصوات المروحيات تمر في سماء المنطقة، غير أن الانفجار القوي الذي سمعناه دفعنا للخروج والتوجه مباشرة نحو مكان سقوطها أين تجمع الناس بسرعة فوجدنا ألسنة النيران تلتهم المروحية، وفي ظرف وجيز تدخلت مصالح الحماية المدنية وقوات الجيش التي حاصرت المنطقة”.
من جانبه يقول “م.ن”: كنت جالسا أمام البيت وكنت أسمع صوت محرك الحوامة، وهي تمر فوق منازل الحوش وبعد لحظات سمعت دوي الانفجار فسارعت رفقة السكان ولم نستطع التقرب منها بسبب ألسنة النيران التي التهمتها بسرعة، ولاحظنا جثتي ضابطين غير محترقتين. وإثرها بلحظات تدخلت وحدات الحماية المدنية، مرفوقة بقوات الجيش والدرك التي نقلت الضحايا إلى مستشفى حجوط.
بدوره روى محمد لـ”الشروق” المأساة التي شهدها الحوش المعروف بهدوئه، حيث قال كان تحليق المروحية منخفضا جدا وأحسست أن مشكلا تقنيا دفع بالطاقم إلى التحليق على هذا المستوى، وذكر بأن الطيار أنقذ السكان من كارثة، كون المروحية لامست كوابل الكهرباء ذات الضغط العالي، وكان يحاول الهبوط بعيدا عن السكان، مضيفا أن الحزن والحسرة لازالا يخيمان على الحوش المعروف بهدوئه وكأن الضحايا من أبناء الحي.
“الشروق” في منزل شهيد المروحية بتبسة
النقيب سليماني.. اليتيم الذي تفوّق في البكالوريا ودرس ببريطانيا
عاشت مدينة الشريعة، بولاية تبسة، الإثنين، يوما حزينا، اثر انتشار خبر وفاة النقيب، وليد سليماني، في حادث سقوط الطائرة المروحية، ليلة الأحد، بمنطقة أحمر العين بولاية تيبازة، وقد تنقلت “الشروق” إلى مسقط رأس الفقيد بحي النهضة، والذي عاش يتيم الأب وتربى بين أحضان أعمامه وأخواله، حيث تلقى تعليمه الأولي بمدينة تبسة، ثم قرّر أقاربه تحويله إلى مدينة الشريعة، ليكون قريبا منهم، إذ بدت عليه معالم الجد والاجتهاد، فتحصل على شهادة البكالوريا، بمعدل 14 من 20.
التحق الفقيد بمدرسة الضباط البحرية، ببرج البحري، ليتم توجيهه إلى المدرسة العليا للطيران بطفراوي، حيث تخصص في الحوامات، وبعد انتقاله إلى مدينة سطيف، وكان الأول عن الدفعة، حصل على منحة للدراسة ببريطانيا، لمدة سنتين، وأظهر إمكانات خارقة، في قيادة مروحيات الإنقاذ البحري، أهلته لأن يتسلق الرتب في زمن قصير، وبلغ رتبة نقيب، وعلى الرغم من هذا البروز فإن وليد لم ينس أفراد أسرته، حيث قرر نقلهم من مدينة الشريعة، إلى الجزائر العاصمة، وظل من حين لآخر يتفقد أهله في مدينة الشريعة، مقدما الكثير من المساعدات والتسهيلات، خاصة للشباب الذين يسعون إلى الانضمام إلى صفوف الجيش لتنتهي مسيرة الشاب، على متن طائرة عسكرية في مهمة رسمية، واعتبره أهله، أحد الشهداء الذين قدمتهم العائلة فداء للوطن.