-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عشوبة

عشوبة

علينا ـ نحن الجزائريين ـ أن نشكر الله عز وجل شكرا كثيرا ونحمده حمدا كبيرا على ما حبانا به من خيرات حسان مادية ومعنوية،‮ ‬وأجلّ‮ ‬هذه النعم نعمة الإسلام،‮ ‬وكفى بها نعمة‮..‬

وعيبنا الكبير،‮ ‬نحن الجزائريين،‮ ‬أننا لا نعرف كثيرا من هذه النّعم،‮ ‬ولا نعرّف بما عرفنا منها،‮ ‬التي‮ ‬ينطبق عليها ما قاله ابن الفكون القسنطيني‮ ‬عن منطقة واحدة منها،‮ ‬وهو قوله‮:‬

يا سائلا عن وصفها إن كنت ذا نصف

قل‮: “‬جنّة الخلد‮” ‬فيها الأهل والولد

ومن الجنان التي‮ ‬أبدعتها القدرة الإلهية منطقة‮ “‬آزفّون‮” ‬من ولاية تيزي‮ ‬الساحرة،‮ “‬حيث الهوى والهواء الطّلق مجتمع‮”‬،‮ ‬وحيث القيم السامية من تدين متجذر في‮ ‬أعماق النفوس،‮ ‬والشرف المجيد،‮ ‬والتعاون المفيد،‮ ‬وبفضل ذلك كله استطاع سكان تلك المنطقة أن‮ ‬يتغلبوا على تحدي‮ ‬الطبيعة،‮ ‬خاصة في‮ ‬فصل الشتاء،‮ ‬وأن‮ ‬ينتصروا على عدوهم وعدو الجزائريين الفرنسي‮ “‬فأصبحوا ظاهرين‮”.‬

إلى الجنوب من مدينة آزفون الخلابة التي‮ ‬نجّستها فرنسا فأطلقت عليها اسم المجرم الصليبي‮ “‬دوڤيدون‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬عرف‮ – ‬لصليبيته النّتنة‮- ‬باسم‮ “‬الأميرال كاردينال‮”‬،‮ ‬وما هو في‮ ‬الفرنسيين بفريد في‮ ‬هذه النزعة المقيتة،‮ ‬وقد قال الشاعر العراقي‮ ‬معروف الرصافي‮ ‬عن هذه الروح الصليبية المتغلغلة في‮ ‬أعماق النفس الفرنسي‮ ‬منذ شارل مارتل؛ قال الرصافي‮:‬

فيالك من أمة قدت جيشها

تشابه‮ “‬كردينالها‮” ‬و”الجينرال‮”.‬

إلى الجنوب من هذه المدينة التي‮ ‬استعصت على كثير من الحملات البحرية الصليبية ببضعة كيلومترات توجد قرية تسمى‮ “‬عشوبة‮”‬،‮ ‬تكرم أهلها فأحيوا تقليدا حسنا من تقاليدهم الإسلامية‮ ‬يسمونه‮ “‬التبييتة‮”‬،‮ ‬من المبيت،‮ ‬حيث‮ ‬يبيت أهلها ومن حولهم من أهل القرى وضيوفهم‮ ‬يرتلون القرآن الكريم،‮ ‬ويتدارسونه،‮ ‬ويذكرون الله‮ – ‬عزوجل‮ – ‬وذلك‮ ‬يومي‮ ‬20‮ ‬و21‮ ‬من هذا الشهر‮…‬

لقد تفضل إخوتنا أهل عشوبة فدعوا‮ – ‬عن طريق ابنهم البار الدكتور محند ارزقي‮ ‬فراد‮- ‬ثلّة من إخوانهم الجزائريين من شتى مناطق الجزائر ليشاركوهم في‮ ‬هذه المناسبة الطيبة‮.. ‬وقد قدر الله عز وجل أن أكون أحد المدعوين،‮ ‬فلبّيت الدعوة،‮ ‬وشكرت الدّاعين،‮ ‬وما قدموه للقرآن الكريم،‮ ‬وللإسلام الحنيف،‮ ‬لا‮ ‬يجازيهم عليه إلا اللّه عز وجل‮.‬

لقد قدرت فرنسا ما قدمته هذه القرية وأهلها من تضحيات في‮ ‬سبيل الإسلام والجزائر فصبت عليها ما عرفت به من لؤم،‮ ‬فدمرتها في‮ ‬11‮ ‬جوان من سنة‮ ‬1958‮ ‬فتركتها قاعا صفصفا،‮ ‬فاستشهد من أكرمه الله بالشهادة،‮ ‬ولجأ من لجأ إلى إخوانهم هنا وهناك‮.. ‬ويكفي‮ ‬هذه القرية البسيطة في‮ ‬بنيانها،‮ ‬الفقيرة في‮ ‬أرزاقها،‮ ‬القليلة في‮ ‬أفرادها؛‮ ‬يكفيها شرفا وفخرا أن قدمت خمسة وأربعين‮ (‬45‮) ‬شهيدا وشهيدة في‮ ‬سبيل شرف الجزائر والجزائريين الذي‮ ‬يعبث به الآن سفهاؤنا وأراذلنا‮.. ‬تحت أسماء كاذبة وشعارات خادعة‮.. ‬وما هم ببالغين ما تآمرهم به شياطين الإنس من مؤامرات على وحدة الجزائر ودينها ولسانها،‮ ‬وليحذر الجزائريون فاسديهم ومفسديهم ولو أعجبتهم أقوالهم،‮ ‬والله‮ ‬يعلم ويشهد أنهم لكاذبون‮..‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • merghenis

    •للكاتب مقال عنوانه « يوم‮ ‬في‮ "‬عروس‮ ‬السواحل‮"‬ » منشور في جريدة الشروق في 07/04/2010 و المقصود بــ "‬عروس‮ ‬السواحل‮" كما يقول هي مدينة "آزفون"( التي اجتمع فيها جمالان وجلالان، جلال البحر وجمال زُرقته وجلال الجبل وجمال‮ ‬خضرته) و لهذا تستحق الزيارة لمن استطع .
    • من المراجع المذكورة : كتاب الدكتور محند أرزقي فرّاد بعنوان " أزفون".

  • أنيس أبو الليل

    لكن هدا لا يبرئها من كونها جزءا من منطقة تحولت إلى قلعة تحمي الفرنسية و تدافع عنها بدريعة أن أهلها بربر و ليسوا عربا كما يقول بدلك السيد أرزقي فراد نفسه و يناضل من أجله حتى صار كل قبائلي في نظر غيره كارها للإسلام و العربية حتى يثبت العكس و إدا وجد هدا العكس فهو الاستثناء الدي يؤكد القاعدة آسف يا دكتور هذه هي الحقيقة التي تستطيعون إخفاءها فسموا الأشياء بأسمائها أو اصمتوا