عصابات الصهاينة تعتدي على مقبرة في القدس
يتواصل مسلسل اعتداءات الكيان الصهيوني على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس التي تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة وإلغاء معالمها التاريخية وهويتها العربية والإسلامية ليومه السابع، حيث أقدمت سلطات الاحتلال أمس على الاعتداء على مقبرة مأمن الله الإسلامية، رغم استنكار المجتمع الدولي لانتهاكات الكيان الصهيوني في القدس ودعوته لوقف مساعي تهويده قبل عيد الأضحى المبارك.
تحدث وكالات إعلامية فلسطينية، عن إقدام عصابات من المستوطنين بالتنسيق مع سلطات الكيان الصهيوني بالاعتداء على مقبرة مأمن الله الإسلامية، ووفقا لشهادات سكان القدس فإن صادقت سلطات الاحتلال على مشروعات عمرانية في عدة مواقع لتحويل نحو 200 ”دونم” هي مساحة مقبرة مأمن الله التاريخية إلى مركز جذب عقاري وسكني وسياحي وتجاري سعيا إلى محو كل أثر إسلامي عربي في مدينة القدس، حيث شرعت سلطت الاحتلال في دعم توجه عدد من الشركات الإسرائيلية المشهورة بتجارة بيع الخمور في إطلاق فعاليات مهرجان الخمور الحادي عشر على أرض مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس المحتلة أواخر الشهر الجاري.
وذكر مدير شؤون القدس والمسجد الأقصى في وزارة الأوقاف المهندس عبد الله العبادي، أن الاعتداء على مقبرة مأمن الله بدأ منذ فترة حيث تم تدمير قبور فيها واقتطاع مساحة منها بحجة فتح طرق وتم اقتطاع مساحات أخرى لإقامة متحف التسامح ! موضحا أن هذا المتحف سيقام على عظام ورفات شخصيات من علماء المسلمين والتابعين من الصحابة.
وأشار المتحدث في سياق متصل الى أنه سبق وأن قام بمخاطبة سفير الأردن في الامم المتحدة والمندوب الدائم هناك، بهدف إثارة موضوع القدس في المحافل الدولية، كما تم عقد ندوات حول هذا الموضوع، وتنظيم وقفات واحتجاجات ضد الانتهاكات الاسرائيلية في القدس.
ودعا أهالي القدس تحديدا وأهالي فلسطين بشكل عام إلى وقفة موحدة للتصدي لهذه الهجمة الموجهة نحو القدس ومسجدها الأقصى المبارك وتاريخها وحضارتها.
ومن جهته قال مندوب فلسطين بالأمم المتحدة رياض منصور إن ممثلي مجموعة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي والمجموعة العربية طالبوا الأمين العام للمنظمة بان كي مون بمواصلة الضغط على إسرائيل لسحب جنودها من محيط المسجد الأقصى في القدس المحتلة قبل عيد الأضحى منعا للاستفزاز.
من جهته، يواصل المجتمع الدولي مساعيه لوقف انتهاكات الكيان الصهيوني في القدس، حيث دعا بان كي مون لاستئناف الحوار السياسي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وأشار في مقابلة مع ”الجزيرة” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد له خلال اتصال هاتفي التزامه التام بالمحافظة على الوضع الراهن للأماكن المقدسة.
كما دعت المملكة العربية السعودية، منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع وزاري طارئ لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية وتطورات الأوضاع في مدينة القدس، حيث أكدت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان صادر عنها أمس أنها تلقت دعوة من المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع وزاري طارئ لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وبحث الوسائل لوقف الاعتداءات.
ومن جانبه أوضح إياد مدني، الأمين العام للمنظمة، أن الأمانة تنسق عن قرب مع الدول الأعضاء ليتم عقد الاجتماع في نيويورك خلال فترة انعقاد الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة الشهر القادم.
ومن جهته يتوقع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل، اندلاع انتفاضة فلسطينية، داخل الضفة الغربية بما فيها القدس، “إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه الآن”، مطالباً الأردن باعتباره الوصي على الأقصى، باتخاذ إجراءات “أكثر جرأة من الاستنكار والشجب”، معتبرا أن: “الرد الشعبي على الصعيدين العربي والإسلامي، “يكمن في الضغط على الاحتلال وحكومته، لوقف الإجراءات التعسفية التي يرتكبها الاحتلال، بحق المسجد الأقصى والمقدسيين”، مطالبا الأردن باتخاذ إجراءات “أكثر جرأة من الشجب والاستنكار”.
وقامت امس وزارة الخارجية الأردنية، بإبلاغ اسرائيل نيتها الاتجاه إلى سحب السفير الأردني من تل أبيب حال المضي في الاعتداءات السافرة في المسجد الأقصى واعتزام اتخاذ إجراءات تالية مفتوحة الاختيارات.
وأضافت المصادر، حسب صحيفة “الخليج” الإماراتية، أن الأردن يعتزم أيضا اتخاذ إجراءات تالية مفتوحة الاختيارات.
وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، قال في تعقيبه على ما يحدث بالأقصى، في مباحثات أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في عمان، الإثنين الماضي، إن “استمرت هذه الأمور، والاستفزازات في القدس، واعتباراً من اليوم، فإن ذلك سيؤثر على العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ولن يكون أمام الأردن خياراً، إلا أن يتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة”، دون أن يشير أو يلمح لتلك الإجراءات.
يُشار إلى أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المُشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي، الذي يَعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.