الرأي

عفوا… هذا فسق كروي!!

ياسين بن لمنور
  • 3613
  • 7

ما وقع في مباراة وفاق سطيف واتحاد الحراش لا يُمكن وصفه سوى بالمهزلة الكروية، أو “التسونامي البنوزي”، إسقاطا على بطل المباراة الحكم الدولي محمد بنوزة الذي نال العلامة الكاملة في فن إدارة المباريات، ونجح إلى حد بعيد في اختراع قوانين جديدة في التحكيم..

الحكم بن نوزة ذبح اتحاد الحراش، وصراحة أهدى الفوز لوفاق سطيف دون الإنقاص من قيمة هذا النادي العريق، لكن بالعودة لمجريات المباراة، فأبناء عين الفوارة استفادوا إلى حد التشبع من عطايا بن نوزة، فمنحهم ركلة جزاء اندهش لها أنصار الكحلة، ثم زادهم ثانية أدهشت “السطايفية” قبل الحراشية، ليختمها بركلة ثالثة للحراش لإبعاد الشبهات..

قد يقول قائل إن الحكم بشرٌ وقد يُخطئ، وهناك حكام من طراز عالمي أخطأوا وتسببت أخطاؤهم في تحديد نتائج مباريات بعينها، وشاهدنا ما حدث في مونديال جنوب إفريقيا، وكيف تأهلت ألمانيا ضد إنجلترا أو الأرجنتين ضد المكسيك أو حتى إسبانيا ضد البرتغال، لكن كل الحكام الذين أداروا تلك المباريات اكتفوا بخطأ واحد ووحيد، بينما بن نوزة حطم الرقم القياسي في عدد الأخطاء المتعمّدة!!

يبدو أن فصول الرواية اتضحت، ورائحة الطبخة زكمت الأنوف، والمؤامرة ظهرت للعلن: البطولة لسطيف والكأس لبلوزداد، والثناء لقرباج وسرار، ولتذهب باقي النوادي للجحيم.

ويبدو أن رئيس أولمبي الشلف عبد الكريم مدوار كان محقا في وقت مّا لما دق ناقوس الخطر واتهم الرابطة بمحاباة نوادٍ على حساب أخرى، وها قد ظهر ذلك بما لا يدع مجالا للشك، ثم نأتي لنحاسب أنصار الحراش على تحطيمهم لكاميرا التلفزيون، وأنصار سعيدة على ممارستهم للذبح والقتل!!

لا أعرف لماذا عندنا في الجزائر فقط يبقى الفاشل متشبثا بكرسيه لا يغادره ولا يطلقه، هذا الواقع ينطبق على الرابطة الوطنية التي أثبت كل القائمين عليها فشلهم بدءًا من الرئيس إلى آخر موظف، فرغم ما حدث في ملعب 5 جويلية، ثم في سعيدة، وقبلها في الخروب، وغيرها من الملاعب الوطنية، لايزال سي قرباج ملتصقا بكرسيه، لا همّ له سوى مخاصمة مدوار، ثم المشاركة في مؤامرة إبعاد الحراش بتوظيف خبيث لحكم فقد احترامه، ولا يمكن تصنيف كل هذا إلا في خانة الدعارة الكروية التي تُمارس علينا بأوامر فوقية..

المشكل في الجزائر ليس في العنف وممارسة أنواع الذبح والاغتيالات فقط، بل في “كمشة” من المسؤولين الذين جثموا على صدورنا وقالوا: نحن الأعلو، وقراراتنا الأمثل، ولا يُمكن لنا مناقشتها أو الطعن فيها، وللأسف كرتنا معهم تسير إلى الهاوية، ونحو نفق أسود سوادَ قلوبهم.

وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلا مجال للحديث عن التأهل لمختلف المنافسات التي نطمح إليها ما لم يتغير هؤلاء، وتُضخ دماء جديدة ونلتقي بنفوس صافية لا تمتهن المؤامرات والضرب تحت الحزام والانصياع لأهوائهم التافهة!!

مقالات ذات صلة