-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عقول في إجازة!

جمال لعلامي
  • 1480
  • 0
عقول في إجازة!
الارشيف

إن تفشي ظاهرة الدجل والشعوذة لا تخص طبقة معينة، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة جرائم شاذة وغريبة، أعتقد أنها صنعة شيطانية تقصد تفريغ الفكر وتقزيم العقل، وآفة تضرب بنيات المجتمع، مستغلة أصحاب القلوب المريضة الذين ضاقت بهم السبل فلجأوا إلى أوكار الدجالين بحثا عن حلول سحرية ووهمية لمشاكلهم.

الغريب إن هذا الإطار اتسع ليدخل البيوت ويكرّس الظاهرة ويتدخل في أدق الشؤون الأسرية وتفاصيل وخصوصيات العائلة. في الحب والزواج وفي العلاقة مع الأم وأولادها.. وكثيرا ما نلوم الانحطاط في المستوى، للبعض في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، والغريب إن البعض يرسل قصة حياته للمحطة المرئية التي تعطي مساحة واسعة للبصارة لتقدم له نصائحها والتي قد تدمره أكثر مما تنفعه؟

أصبح قتل الأبناء من طرف أقرب المقربين بأمر قوى مجهولة تغيّب العقل، وأحيانا يتسبب السحر والعياذ بالله، في التفريق بين الناس ويوقعهم في ما لا تحمد عقباه.. إن المنطق يقول، إنه إذا خفيت الحقائق تحكمت الأوهام، وإن الإنسان الذي يتوجه إلى السحر، أراد أن يستقيل من المنطق والعمل بحلول جاهزة معلّبة يسعى لإقناع نفسه بها! 

إن توسع الظاهرة رهن المجتمعات التي تتراجع فيها الجوانب الاجتماعية والعلاقات الإنسانية وهي تترك آثاراً سلبية على المجتمع لسببين، فهي تشجع من يقوم بهذا العمل على خلق سلوك تواكلي يؤدي إلى تغيب العقل وتحمّل المسؤولية للجان أو الشياطين، مع الاستسلام تماما وهذا خطير عندما يعمم على المجتمع، لأنه سيكون متآكلا متهالكا لا مكانة له بين الأمم المتحضرة ويمكن أن يفعل به أي شيء!

فقد أصبح سفك دماء الأطفال وقتل الشيوخ والمقربين، شبه عمل يومي، وينسب الجرم إلى قوى مجهولة، وتصنف القضية ضد مجهول.. إنها عقول في إجازة! وهنا يكمن دور الإعلاميين الذين هم منارة الحق ومشاعل تضيء دروب الحياة، وهم في أغلب الظن لا يضنون بعملهم على أحد.

عيسى.ف

 

..والله، يا أخي عيسى أفزعتني أكثر ممّا أنا مفزوع، ونقلت لي الرعب ليُوانس الهلع الذي بداخلي مثلك ومثل كل العاقلين.. فعلا لقد تعمّق الجرح، وزاد النزيف، وأصبح الأمر مقلعا ومروّعا، وسواء تم “مسح الموس” في الجنّ الأزرق أو “شمهروش”، فإن تفشي الجريمة وسط العائلة والمجتمع، أصبحت تنذر بالأسوأ والعياذ بالله!

عندما يتزاحم الطبيب والجرّاح في قاعة انتظار المشعوذ، لا تجد ما تقوله إلا: “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، لكن هذا مؤشر على وضعية معقدة، لا نسأل فيها الله ردّ القضاء وإنما نسأله اللطف فيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • BESS MAD

    عقول معطلة ، يسير المرأ على غير هدى .لو سألت راكبا كان أم راجلا : لماذا أنت على عجل ؟ لأجابك:ك أنا في عجلة و لو قفيت أثره لوجدته في مقهى يترشف قهوة أو شاي يقضي في تناوله أكثر من ساعة . القلق يولد لدى صاحبه إلى حب السرعة و منها النرفزة و الخصام لأتفه الأسباب و كثيرا ما تنتج عنها عدوات و منها إلى سفك الدماء ، ثم يبحث إلى مبرر الجن والشيطان أو ظلم المجتمع . ظاهرة تحتاج إلى التحليل و إيجاد العلاج أما الكبح بسن القوانين الجائرة فلا تزيد الطين إلا بلة , فيصير السائق و المار مجرمين مع سبق الإصرار

  • ماهر عدنان قنديل

    أنا أتفق مع الأستاذ "جمال لعلامي" أن الأمر مفزع حقاًُ.. للأسف هذه الظواهر موجودة في مجتمعاتنا.. الإجرام والشعوذة هما ظاهرتان سلبيتان في المحتمع يجب القضاء عليهما ومحاربتهما بكل قوة.. لكن الغريب في رسالة الأخ "عيسى" أنها تجمع بين المأساتين الجريمة والشعوذة وكأن به يؤكد أن العلاقة بينهما قوية وعميقة.