علبة طماطم ولتر زيت لفقراء البلديات الفقيرة ومليون نقدا لفقراء البلديات الغنية
رمت وزارة التضامن الوطني الكرة في مرمى البلديات والولايات في توزيع قفة رمضان لهذا الموسم، مما جعل العملية تتأخر في أكثر من بلدية، فبعد مرور نحو 6 أيام كاملة لا يزال العديد من الفقراء والمعوزين ينتظرون حصولهم على القفة، فيما نال فقراء البلديات الغنية نصيبهم نقدا ووصلتهم الحوالة إلى غاية منازلهم ضمانا لكرامتهم.
وأكدت وزارة التضامن الوطني أن عملية توزيع قفة رمضان ليست من صلاحياتها بل تعود للبلديات التي تكفلت مصالح الشؤون الاجتماعية بجرد وإحصاء الفقراء والتأكد من صحة المعلومات التي تثبت عوزهم وفقرهم، ولعل تأخر جرد الملفات هو السبب الذي لا يزال يعيق فقراء عدد كبير من البلديات من استلام القفة سواء نقدا أو في شكل مواد غذائية.
وفضح رؤساء الأحياء بالبلديات الأميار والقائمين على الحملات التضامنية باستحداث طريقة جديدة في الإحتيال، حيث بعد تخصيص السلطات الولائية لميزانية محددة للحملات التضامنية، تلجأ البلديات إلى المؤسسات الخيرية لجمع مؤونات غذائية وتوزيعها على أنها قفة رمضان، وطالبت لجان الأحياء بفتح تحقيق في تفاوت قيمة القفة من بلدية إلى أخرى.
البلديات متهمة بعرقلة توزيع القفة
وفي الوقت الذي انتهت بلديات عديدة من توزيع قفة رمضان قبل انطلاق الشهر الفضيل لا تزال بلديات أخرى غارقة في الملفات، وذلك بسبب كثرة الراغبين في الإستفادة من القفة، وحسب ما علمته “الشروق” من مصادر مؤكدة، فإن مصالح الشؤون الإجتماعية بالبلديات تواجه مشكلة كثرة الملفات والتأكد من أحقية أصحابها بالقفة، سيما وأن هذه الأخيرة اشترطت عددا من الوثائق المطلوبة للحصول على القفة في مقدمتها كشف الراتب وشهادة عدم عمل الزوج والزوجة، وهو الإجراء الذي يهدف إلى التحقيق والتأكد من صحة الملفات، مما أخر عملية توزيع القفة سواء نقدا أو في شكل مواد غذائية.
ولا يزال عدد كبير من البلديات لم تكمل بعد توزيع قفة رمضان سواء نقدا أو في شكل مواد غذائية، فيما تحججت بلديات أخرى بضعف الميزانية المحددة، وكثرة المحتاجين، واشتكى المعوزين من قرار بلديات أخرى خيّرتهم بين قفة رمضان أو الاستفادة من عملية ختان أطفالهم إن كان ضمن عائلاتهم أطفال، وخيّرتهم أخرى بين القفة أو الإستفادة من أموال زكاة الفطر بعد العيد.
90 ألف فقير بالعاصمة
وقد أحصت العاصمة لوحدها حسب مصالح ولاية الجزائر نحو 90 ألف فقير ومعوز، موزعين على 57 بلدية، حيث وصلت قيمة القفة نقدا لفقراء البلديات الغنية إلى نحو مليون، وهو ما حصل عليه فقراء كل من بلدية حيدرة وبن عكنون، هذه الأخيرة التي سلمت لفقرائها مبلغ مقدر بـ 6000 دينار، وترواحت في مجملها بين 3000 دينار و9000 دينار، فيما لم يحصل فقراء البلديات الفقيرة على غرار بلديات أولاد الشبل، السويدانية، وباب الوادي إلا على مبلغ نقدي مقدر بـ 3000 دينار، وذلك بسبب عجز الميزانية المخصصة للتضامن من قبل البلديات، حيث لم تزد القيمة المالية لنحو 32 بلدية عن مبلغ 5000 دينار، على غرار بلدية حسين داي التي أكد أمينها العام لـ”الشروق” أنهم قاموا بتوزيع القفة في شكل حوالة مالية للفقراء ضمانا لكرامتهم ووزعت قبل بداية شهر رمضان الكريم، على غرار بلديات السمار، باب الزوار، برج الكيفان، الشراڤة، بلوزداد الجزائر الوسطى هذه الأخيرة التي صرح مسؤول بها بأن قيمتها حددت بـ5000 دينار، وجاء فقراء بلدية بئر مراد رايس في المقدمة، حيث حصلوا على صك قيمته 8000 دينار، لفائدة 1600 معوز.
وإذا كان حال بعض بلديات العاصمة الفقيرة أكثر حظا بضمان نيلهم مبلغ نقدي وإن كان قليلا، إلا أنه ضمن لحد بعيد كرامتهم، وجنبهم معاناة الإنتظار أمام البلديات فإن فقراء الجزائر العميقة لا يزالون لحد الساعة يتصارعون للحصول على القفة، التي لم تكن نقدا.
ففي بلدية عين بوسيف بولاية المدية حصل مواطنوها على القفة في شكل مؤونة غذائية، حيث استغرب المواطنون لكميتها المحدودة التي لم تزد عن علبة طماطم ولتر زيت وعلبة “معجنات شربة”، مما جعل الجميعات الخيرية تتكفل بإكمال قفة رمضان وسط استياء الفقراء ممن اصطفوا لساعات أمام البلدية..
وقال لحسن بوشاقور لـ”لشروق” إن الهلال الأحمر الجزائري مؤسسة مستقلة هدفها الحملات التضامنية وليس من صلاحياتها توزيع قفة رمضان، مؤكدا أنها من اختصاص البلديات، مشيرا إلى أن ما يقدمه الهلال يتمثل في السهر على مطاعم الرحمة وعابري السبيل.