علم الشهداء.. الريّس والملك!
الأقصوصة التي يُراد تعليبها في “كرتونة” المبادرة، من طرف بعض الأحزاب المجهرية، التي تـُكتك للاستجابة إلى “دعوة” أحزاب مغربية، بينها حزب العدالة والتنمية “الحاكم” به أو المحكوم عليه في حكومة “أمير المؤمنين”، لا ينبغي أن تغرق العام في الخاص، ليغرق معها الأصل والفصل في فنجان من فناجين مريم!
تحضير أو استعداد أو تسخين بعض قياديي الأحزاب النملية لعضلتها أو للبندير، يجب أن يُناقش في إطاره العام بكلّ شفافية ووضوح وبعيدا عن “النشاط السري” والتزويق العشوائي الذي سينتهي بالندم!
هذه الحكاية الجديدة، بين أحزاب جزائرية وأخرى مغربية، خاصة في ما يتعلق بالشقّ المرتبط بقضية اقتحام قنصلية الجزائر بالدار البيضاء وتدنيس العلم الوطني، تذكـّرني بقضية مشابهة وقعت أو كادت تقع بين محامين جزائريين ومصريين بسوريا قبل نحو ثلاث سنوات!
القضيتان تتقاطعان في المضمون وتختلفان في الشكل: ففي الحالة المغربية، تورط ناشط في جمعية موالية للمخزن، في تدنيس العلم الجزائري، والدليل على أنه محمي، إطلاق سراحه، بعد بضع ساعات من توقيفه، وعدم تعرّضه لأيّة متابعات أو عقوبات قضائية!
في الحالة المصرية، تورط محامون ضمن الاتحاد المصري، في حرق العلم الوطني، وهو ما كشفته الصور المنشورة آنذاك، لكن “المتهمين” رفضوا الاعتراف وبالتالي الاعتذار، بينما أثبتت كلّ القرائن أنهم تحركوا بإيعاز من حاشية “الريّس” مبارك ونجليه جمال وعلاء، قبل أن تلحقهم وحاشيتهم لعنة الشهداء الأبرار!
لقد كنت شخصيا، شاهدا في دمشق، خلال اجتماع اتحاد المحامين العرب، الذي كان يرأسه مصري، كيف حاول المتورطون في إهانة علم الشهداء عبر شوارع مصر على خلفية ربط مخطط التوريث بالحشد عن طريق المونديال، كيف حاولوا التستـّر وعدم إشهاد المحامين العرب على هذه الجريمة!
هذا المشكل قديم، حتى وإن كان لا يسقط بالتقادم أبدا، لكن موضوعنا ليس هذا، ولكن، محاولة محامين من المغرب الشقيق، ليّ ذراع الجانب الجزائري، من خلال محاولة إبرام صفقة رفضها بطبيعة الحال الجزائريون، لأنها كانت مفضوحة وساقطة!
لقد علمت من الكواليس في ذلك الوقت، أن أطرافا مغربية كانت حاضرة في لقاء المحامين العرب بدمشق، عرضت على بعض المحامين الجزائريين “مقايضة” كانت فاشلة وبائسة من بدايتها، فلقد عرضوا دعمهم للجزائريين ضد المصريين في قضية حرق العلم، مقابل “التنازل” عن دعم قضية الصحراء الغربية!
بطبيعة الحال، موقف الوفد الجزائري الحاضر آنذاك، كان مباشرا وصارما وصادما أيضا: لسنا بحاجة إلى دعم المحامين المغاربة ضد المحامين المصريين داخل الاتحاد، مادام “حقّا يُراد به باطل”، ولن نتخلى أبدا عن دعم إخواننا الصحراويين، لأنها قضية غير قابلة للتنازل أو التفاوض، وأكثر من ذلك، نحن معها ظالمة أو مظلومة!
انظروا إذن كيف حاولت ثلة من محامي المغرب “ابتزاز” زملائهم الجزائريين داخل اتحاد المحامين العرب، على حساب نظرائهم المصريين، وهم فوق التراب السوري.. ولأهمية ما حدث، عدنا إلى الأرشيف والتاريخ الذي لا يموت، حتى لا يحدث لموفدي الأحزاب إلى المغرب أو إلى “الفخّ” ما ليس في الحسبان.. وقديما قالوا: ألـّي ضرباتو يدو ما يبكيش!