علم الشهداء لن يرفرف في ساحة الشانزيليزيه!
عين رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وزير الطاقة يوسف يوسفي لتمثيل الجزائر غدا في الاحتفالات المخلدة لذكرى العيد الوطني الفرنسي المصادف للمئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى، بالعاصمة الفرنسية باريس، وسط جدل سياسي كبير في الجزائر وفرنسا بين مؤيدين ورافضين لهذه المشاركة.
وحسب بيان وزارة الطاقة فقد كلف يوسف يوسفي بتمثيل الجزائر في احتفالات فرنسا غدا، فيما أكدت مصادر مسؤولة بوزارة الدفاع الوطني لـ “الشروق” أن نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق قايد صالح لن يشارك في احتفالات الغد بالرغم من الدعوة الرسمية التي وجهت إليه من طرف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان.
وتعتبر مشاركة الجزائر في هذا الاحتفال سابقة فريدة من نوعها، إذ تأتي وسط معارضة كبيرة من طرف أطراف في الداخل تقودها العديد من الأحزاب السياسة وكبرى منظمات الأسرة الثورية، منظمة المجاهدين، فيما رفع الراية الحمراء في فرنسا اليمين المتطرف.
فقد وصفت زعيمته مارين لوبان، مشاركة الجزائر عبر “وفد رسمي” في إحياء الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى بالصدمة، متسائلة عن كيفية قبول مشاركة الجزائر في الاحتفالات وهي التي تسب وتشتم فرنسا، كما بررت موقفها بالملفات التي تم فتحها بين فرنسا والجزائر التي لا تزال عالقة كملفي الحركى والأقدام السوداء، فيما نددت جمعيات فرنسية.
وفي السياق، نقلت جريدة “لوفيغارو” في عددها الصادر أمس تصريحات كل من رئيس الجمعية الفرنسية للرعايا ذوي الأصول الإفريقية اللواء حسين بعرس والمستشار المحلي المكلف بالذاكرة العقيد عزيز ملياني، اللذين أكدا أن مشاركة الجزائر في الاحتفالات المخلدة لذكرى العيد الوطني الفرنسي المصادف للمئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى “مفخرة لفرنسا وللجزائر مكانة كبيرة في هذه الاحتفالات نظرا إلى الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين“.
فيما نقلت مجلة “جون أفريك” عن محيط وزير قدامى المحاربين والحركى عبد القادر عريف، أن “العلم الجزائري لن يرفرف في جادة الشانزيلزيه بفرنسا، حيث سيكتفي حاملو الراية الوطنية بالوقوف في ساحة “الكونكورد” بقلب العاصمة باريس“.
واستفسرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، في عددها الصادر أول أمس: “هل سنرى للمرة الأولى في التاريخ العاصف بين البلدين، مشاة الجيش الوطني الشعبي يستعرضون العلم الأخضر والأحمر والأبيض، بجانب الجنود الفرنسيين والمغاربة والألمان والملغاش والسينغاليين..؟” مستعرضة المواقف الرافضة للحضور الجزائري، سواء من جانب اليمين المتطرف في فرنسا أم المنظمات الثورية في الجزائر.
من جهته، فإن وزير الخارجية رمطان لعمامرة، أكد بأن “مشاركة الجزائر ستتم، لأنها اعتراف بالتضحيات والدماء التي قدمها جزائريون في سبيل تحرير فرنسا وأوروبا من الاستعمار، ونحن مستمرون وثابتون على مبادئنا“، وشاطره الرأي رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي اعتبر مشاركة الجزائر في احتفالات 14 جويلية بفرنسا ليست عيبا، لأن ذلك يعتبر اعترافا من فرنسا بتضحيات الجزائريين خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، بل إن حمروش تمنى أن تشارك الجزائر بوفد عسكري مهم وليس مشاركة رمزية مثل ما تريده فرنسا.
فيما استنكرت الطبقة السياسية والأسرة الثورية بشدة مشاركة الجزائر في الاحتفالات، مؤكدين أن “احتفالات فرنسا لا تهم الجزائر، لأن القفز على الحقائق التاريخية غير مناسب ولا يمكن أن تبنى علاقة الصداقة بين البلدين على حساب جماجم شهدائنا، ولا يمكن أن تكون بدون اعتذار وتعويض عن الاحتلال…”.