عبد المجيد مناصرة في حوار للشروق
على الرئيس إطلاق الإصلاحات قبل أن تسيل الدماء
يرى النائب عبد المجيد مناصرة رئيس حركة الدعوة والتغيير، التي اُعلن تحولها إلى حزب سياسي، أن قرار اعتماد أحزاب جديدة، اتخذ على مستوى السلطة، والإعلان عنه بات وشيكا، داعيا رئيس الجمهورية إلى التعجيل بالتغيير، “قبل أن تسيل الدماء”، ويعود قيادي حزب “جبهة التغيير الوطني” إلى الخلاف مع حمس، فينفي وجود مشاعر “بغض” لديه ورفاقه، لـ”الإخوة” في حمس..
- انتظرتم ثلاث سنوات قبل الإعلان عن إنشاء حزب سياسي، هل شجعكم حراك الساحتين الوطنية والدولية؟
- نحن خرجنا من أزمة في حركة مجتمع السلم، وكنا بحاجة إلى إعادة صياغة فكرية وتنظيمية، لذا كان علينا التركيز على الجانب الداخلي وما يتصل به من أمور تربوية وتنظيمية، غير أن إنشاء الحزب كان مبرمجا مسبقا في 2011، وتصادف هذا مع حراك المنطقة العربية، وهو حراك أكد لنا ضرورة النزول إلى الساحة برؤية تغييرية إصلاحية.
- أعلنتم إنشاء حزب رغم رفض الإدارة، ألا تخشون ذلك؟
- الجزائر مقبلة على تغيير مهم، رفضنا أو كابرنا، ما يعطي الشرعية لأي حزب هو تواجده في المجتمع، فالإدارة لا تنشئ الأحزاب، بل تمنحها ورقة لإضفاء القانونية عليها، مثل المولود، فبالبلدية ليست من ينجبه، بل تعطيه شهادة ميلاد. والتغيير آتِ، ولم يعد مبرر لحظر اعتماد الأحزاب، وأنا أعتقد أن قرار السماح باعتماد أحزاب جديدة قد تم اتخاذه.
- وهل ستترأسون الحزب الجديد؟
- بالنسبة لترؤس الجبهة، فهذا أمر سابق لأوانه، وحاليا نعمل على ملفات كقائمة المؤسسين، والقانون الأساسي، بعدها سنعقد جمعية عامة، يليها المؤتمر التأسيسي قبل نهاية العام، ونحن على تواصل مع الإدارة بخصوص إيداع ملف الاعتماد.
- ما مصير حركة الدعوة والتغيير؟
- سنحافظ على الحركة كجمعية تهتم بالقضايا الفكرية والتربوية والاجتماعية، في حين أن الحزب سيتخصص في العمل السياسي والانتخابات وغيرها من المسائل السياسية.
- هل تتصورون حجمكم مستقبلا؟
- لا يمكن تحديد حجم القاعدة دون انتخابات، لكن ما نلمسه من قبول لدى الناس، يؤكد أن دائرة التأييد الشعبي لنا ستكون واسعة وعلينا فقط أن نتحرك، ونحن نعمل على أن نكون جزءا أساسيا في الخارطة السياسية الجديدة.
- هل تترقبون نفس سيناريو الدول العربية للتغيير في الجزائر؟
- من يقول أن الجزائر ليست تونس أو مصر أو اليمن أو سوريا، خطأ فادح ومكابرة، فالتغيير في الجزائر حتمية، والاحتقانات والإضرابات، والفساد والاستبداد، كلها شروط هيأت لذلك، لكن في الحالة الجزائرية الرهان يكمن في إدارة التغيير، هل ستكون هناك الحكمة والرؤية الاستباقية والشعور بالمسؤولية، لاسيما رئيس الجمهورية والحكومة والأحزاب، من أجل إدارة التغيير بالحوار وتحديد برنامج وجدول أعمال على هذا الصعيد بما يعطيه مصداقية لدى المجتمع، فمن غير المقبول أن تتم الاستجابة بعد أن تسيل الدماء وتخرب البلاد.
- الحكمة مطلوبة من رئيس البلاد المنتخب، وعليه أن يشعر بذلك ويدرك أن المرحلة هي مرحلة التغيير. ولا بد من إشراك القوى الأخرى في تسطير البرامج، فتزول الضغوط والتوترات لما يدرك المجتمع أن التغيير قادم، لا أن يقال أن ليس ثمة إلا مطالب اجتماعية تحل بالمنح المالية للسلطان، لأن ذلك قد يربحك شهرا أو اثنين، لكن لن يحل المشكلة، إذا كان الرئيس يريد بناء جزائر آمنة وقوية، عليه إدارة التغيير.
- هل تنظرون الى التحالف على إنه أداة لغلق الساحة السياسية؟
- التزوير هو من يغلق الساحة، وحالة الطوارئ ومنع اعتماد الأحزاب والغلق الإعلامي، ما يزعجنا هو الغلق، وليس تحالفا بين أحزاب، خذ قانون الانتخابات تجده يحصر المشاركة في الاستحقاقات القادمة في تسعة أحزاب، إنه قانون جاء ليحل مشكلة حزب أو اثنين يفتقران إلى الانضباط الحزبي.
- تفضلون صف المشاركة أم المعارضة؟
- خيارنا التغيير وحزبنا اسمه “جبهة التغيير الوطني”، والتغيير قد يقودك إلى المعارضة أو إلى السلطة، لما يصبح الشعب سيدا، يقرر حينها إن كنت ستشارك أم تحكم أم تعارض، وحاليا موقفنا ليس موقف مشارك، بل داعِ للتغيير.
- سلطاني اتهمكم بالسعي وراء المناصب، صحيح ذلك؟
- الذي يبحث عن المناصب لا يرضى بحزب غير مشارك بالحكومة، ويذهب إلى حزب غير معتمد، بل هو (أبو جرة) من عرض علينا المشاركة في المناصب، ولا يزعجنا أن يقول أو لا يقول، ومن يقول شيئا عنا فهو حر، وما يقال من هذا الشخص أو غيره لن يؤذينا.
- لِم لَم يكن “الإصلاح” من داخل هياكل ”حمس”؟
- هذا ما قمنا به منذ 2003 وبقينا إلى ما بعد المؤتمر قرابة سنة، ولما عجزت كل الإمكانات عن الإصلاح من الداخل، قلنا نحن أصحاب فكرة ولسنا أصحاب هيكل. وحتى لا نبقى متصارعين داخل الحزب، خرجنا ومعنا الأشخاص المقتنعون فليس لدينا ما نغري به أحدا.
- وماذا عن التنظيمات التابعة لـ ”حمس”؟
- بالنسبة لجمعية الإرشاد والإصلاح، سجلت سرقة كبيرة، والأستاذ بلخضر كان يحوز تأييد 80 بالمائة من مناضليها، لكن تم التزوير وحصلت أشياء أخرى بالمحاكم، والاستيلاء على الجمعية بالعنف، وأبكانا وأحزننا أن يجري هذا في السرح الذي بناه الشيخان نحناح وبوسليماني، من تزوير وسطو على الممتلكات واستقواء بالإدارة.